* قصص الأنبياء *
كاسل الرسالات السماوية

كاسل الرسالات السماوية

العهد الجديد - إنجيل متى - الاصحاح الرابع عشر

1 في ذلك الوقت سمع هيرودس رئيس الربع خبر يسوع،
2 فقال لغلمانه: «هذا هو يوحنا المعمدان قد قام من الأموات! ولذلك تعمل به القوات».
3 فإن هيرودس كان قد أمسك يوحنا وأوثقه وطرحه في سجن من أجل هيروديا امرأة فيلبس أخيه،
4 لأن يوحنا كان يقول له: «لا يحل أن تكون لك».
5 ولما أراد أن يقتله خاف من الشعب، لأنه كان عندهم مثل نبي.
6 ثم لما صار مولد هيرودس، رقصت ابنة هيروديا في الوسط فسرت هيرودس.
7 من ثم وعد بقسم أنه مهما طلبت يعطيها.
8 فهي إذ كانت قد تلقنت من أمها قالت: «أعطني ههنا على طبق رأس يوحنا المعمدان».
9 فاغتم الملك. ولكن من أجل الأقسام والمتكئين معه أمر أن يعطى.
10 فأرسل وقطع رأس يوحنا في السجن.
11 فأحضر رأسه على طبق ودفع إلى الصبية، فجاءت به إلى أمها.
12 فتقدم تلاميذه ورفعوا الجسد ودفنوه. ثم أتوا وأخبروا يسوع.
13 فلما سمع يسوع انصرف من هناك في سفينة إلى موضع خلاء منفردا. فسمع الجموع وتبعوه مشاة من المدن.
14 فلما خرج يسوع أبصر جمعا كثيرا فتحنن عليهم وشفى مرضاهم.
15 ولما صار المساء تقدم إليه تلاميذه قائلين: «الموضع خلاء والوقت قد مضى. اصرف الجموع لكي يمضوا إلى القرى ويبتاعوا لهم طعاما».
16 فقال لهم يسوع: «لا حاجة لهم أن يمضوا. أعطوهم أنتم ليأكلوا».
17 فقالوا له: «ليس عندنا ههنا إلا خمسة أرغفة وسمكتان».
18 فقال: «ائتوني بها إلى هنا».
19 فأمر الجموع أن يتكئوا على العشب. ثم أخذ الأرغفة الخمسة والسمكتين، ورفع نظره نحو السماء وبارك وكسر وأعطى الأرغفة للتلاميذ، والتلاميذ للجموع.
20 فأكل الجميع وشبعوا. ثم رفعوا ما فضل من الكسر اثنتي عشرة قفة مملوءة.
21 والآكلون كانوا نحو خمسة آلاف رجل، ما عدا النساء والأولاد.
22 وللوقت ألزم يسوع تلاميذه أن يدخلوا السفينة ويسبقوه إلى العبر حتى يصرف الجموع.
23 وبعدما صرف الجموع صعد إلى الجبل منفردا ليصلي. ولما صار المساء كان هناك وحده.
24 وأما السفينة فكانت قد صارت في وسط البحر معذبة من الأمواج. لأن الريح كانت مضادة.
25 وفي الهزيع الرابع من الليل مضى إليهم يسوع ماشيا على البحر.
26 فلما أبصره التلاميذ ماشيا على البحر اضطربوا قائلين: «إنه خيال». ومن الخوف صرخوا!
27 فللوقت كلمهم يسوع قائلا: «تشجعوا! أنا هو. لا تخافوا».
28 فأجابه بطرس وقال: «يا سيد، إن كنت أنت هو، فمرني أن آتي إليك على الماء».
29 فقال: «تعال». فنزل بطرس من السفينة ومشى على الماء ليأتي إلى يسوع.
30 ولكن لما رأى الريح شديدة خاف. وإذ ابتدأ يغرق، صرخ قائلا: «يا رب، نجني!».
31 ففي الحال مد يسوع يده وأمسك به وقال له: «يا قليل الإيمان، لماذا شككت؟»
32 ولما دخلا السفينة سكنت الريح.
33 والذين في السفينة جاءوا وسجدوا له قائلين: «بالحقيقة أنت ابن الله!».
34 فلما عبروا جاءوا إلى أرض جنيسارت،
35 فعرفه رجال ذلك المكان. فأرسلوا إلى جميع تلك الكورة المحيطة وأحضروا إليه جميع المرضى،
36 وطلبوا إليه أن يلمسوا هدب ثوبه فقط. فجميع الذين لمسوه نالوا الشفاء.

العهد الجديد- انجيل متى الاصحاح الثالث عشر

1 في ذلك اليوم خرج يسوع من البيت وجلس عند البحر،
2 فاجتمع إليه جموع كثيرة، حتى إنه دخل السفينة وجلس. والجمع كله وقف على الشاطئ.
3 فكلمهم كثيرا بأمثال قائلا: «هوذا الزارع قد خرج ليزرع،
4 وفيما هو يزرع سقط بعض على الطريق، فجاءت الطيور وأكلته.
5 وسقط آخر على الأماكن المحجرة، حيث لم تكن له تربة كثيرة، فنبت حالا إذ لم يكن له عمق أرض.
6 ولكن لما أشرقت الشمس احترق، وإذ لم يكن له أصل جف.
7 وسقط آخر على الشوك، فطلع الشوك وخنقه.
8 وسقط آخر على الأرض الجيدة فأعطى ثمرا، بعض مئة وآخر ستين وآخر ثلاثين.
9 من له أذنان للسمع، فليسمع».
10 فتقدم التلاميذ وقالوا له: «لماذا تكلمهم بأمثال؟»
11 فأجاب وقال لهم: «لأنه قد أعطي لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السماوات، وأما لأولئك فلم يعط.
12 فإن من له سيعطى ويزاد، وأما من ليس له فالذي عنده سيؤخذ منه.
13 من أجل هذا أكلمهم بأمثال، لأنهم مبصرين لا يبصرون، وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون.
14 فقد تمت فيهم نبوة إشعياء القائلة: تسمعون سمعا ولا تفهمون، ومبصرين تبصرون ولا تنظرون.
15 لأن قلب هذا الشعب قد غلظ، وآذانهم قد ثقل سماعها. وغمضوا عيونهم، لئلا يبصروا بعيونهم، ويسمعوا بآذانهم، ويفهموا بقلوبهم، ويرجعوا فأشفيهم.
16 ولكن طوبى لعيونكم لأنها تبصر، ولآذانكم لأنها تسمع.
17 فإني الحق أقول لكم: إن أنبياء وأبرارا كثيرين اشتهوا أن يروا ما أنتم ترون ولم يروا، وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا.
18 «فاسمعوا أنتم مثل الزارع:
19 كل من يسمع كلمة الملكوت ولا يفهم، فيأتي الشرير ويخطف ما قد زرع في قلبه. هذا هو المزروع على الطريق.
20 والمزروع على الأماكن المحجرة هو الذي يسمع الكلمة، وحالا يقبلها بفرح،
21 ولكن ليس له أصل في ذاته، بل هو إلى حين. فإذا حدث ضيق أو اضطهاد من أجل الكلمة فحالا يعثر.
22 والمزروع بين الشوك هو الذي يسمع الكلمة، وهم هذا العالم وغرور الغنى يخنقان الكلمة فيصير بلا ثمر.
23 وأما المزروع على الأرض الجيدة فهو الذي يسمع الكلمة ويفهم. وهو الذي يأتي بثمر، فيصنع بعض مئة وآخر ستين وآخر ثلاثين».
24 قدم لهم مثلا آخر قائلا: «يشبه ملكوت السماوات إنسانا زرع زرعا جيدا في حقله.
25 وفيما الناس نيام جاء عدوه وزرع زوانا في وسط الحنطة ومضى.
26 فلما طلع النبات وصنع ثمرا، حينئذ ظهر الزوان أيضا.
27 فجاء عبيد رب البيت وقالوا له: يا سيد، أليس زرعا جيدا زرعت في حقلك؟ فمن أين له زوان؟
28 فقال لهم: إنسان عدو فعل هذا. فقال له العبيد: أتريد أن نذهب ونجمعه؟
29 فقال: لا! لئلا تقلعوا الحنطة مع الزوان وأنتم تجمعونه.
30 دعوهما ينميان كلاهما معا إلى الحصاد، وفي وقت الحصاد أقول للحصادين: اجمعوا أولا الزوان واحزموه حزما ليحرق، وأما الحنطة فاجمعوها إلى مخزني».
31 قدم لهم مثلا آخر قائلا: «يشبه ملكوت السماوات حبة خردل أخذها إنسان وزرعها في حقله،
32 وهي أصغر جميع البزور. ولكن متى نمت فهي أكبر البقول، وتصير شجرة، حتى إن طيور السماء تأتي وتتآوى في أغصانها».
33 قال لهم مثلا آخر: «يشبه ملكوت السماوات خميرة أخذتها امرأة وخبأتها في ثلاثة أكيال دقيق حتى اختمر الجميع».
34 هذا كله كلم به يسوع الجموع بأمثال، وبدون مثل لم يكن يكلمهم،
35 لكي يتم ما قيل بالنبي القائل: «سأفتح بأمثال فمي، وأنطق بمكتومات منذ تأسيس العالم».
36 حينئذ صرف يسوع الجموع وجاء إلى البيت. فتقدم إليه تلاميذه قائلين: «فسر لنا مثل زوان الحقل».
37 فأجاب وقال لهم: «الزارع الزرع الجيد هو ابن الإنسان.
38 والحقل هو العالم. والزرع الجيد هو بنو الملكوت. والزوان هو بنو الشرير.
39 والعدو الذي زرعه هو إبليس. والحصاد هو انقضاء العالم. والحصادون هم الملائكة.
40 فكما يجمع الزوان ويحرق بالنار، هكذا يكون في انقضاء هذا العالم:
41 يرسل ابن الإنسان ملائكته فيجمعون من ملكوته جميع المعاثر وفاعلي الإثم،
42 ويطرحونهم في أتون النار. هناك يكون البكاء وصرير الأسنان.
43 حينئذ يضيء الأبرار كالشمس في ملكوت أبيهم. من له أذنان للسمع، فليسمع.
44 «أيضا يشبه ملكوت السماوات كنزا مخفى في حقل، وجده إنسان فأخفاه. ومن فرحه مضى وباع كل ما كان له واشترى ذلك الحقل.
45 أيضا يشبه ملكوت السماوات إنسانا تاجرا يطلب لآلئ حسنة،
46 فلما وجد لؤلؤة واحدة كثيرة الثمن، مضى وباع كل ما كان له واشتراها.
47 أيضا يشبه ملكوت السماوات شبكة مطروحة في البحر، وجامعة من كل نوع.
48 فلما امتلأت أصعدوها على الشاطئ، وجلسوا وجمعوا الجياد إلى أوعية، وأما الأردياء فطرحوها خارجا.
49 هكذا يكون في انقضاء العالم: يخرج الملائكة ويفرزون الأشرار من بين الأبرار،
50 ويطرحونهم في أتون النار. هناك يكون البكاء وصرير الأسنان».
51 قال لهم يسوع: «أفهمتم هذا كله؟» فقالوا: «نعم، يا سيد».
52 فقال لهم: «من أجل ذلك كل كاتب متعلم في ملكوت السماوات يشبه رجلا رب بيت يخرج من كنزه جددا وعتقاء».
53 ولما أكمل يسوع هذه الأمثال انتقل من هناك.
54 ولما جاء إلى وطنه كان يعلمهم في مجمعهم حتى بهتوا وقالوا: «من أين لهذا هذه الحكمة والقوات؟
55 أليس هذا ابن النجار؟ أليست أمه تدعى مريم، وإخوته يعقوب ويوسي وسمعان ويهوذا؟
56 أوليست أخواته جميعهن عندنا؟ فمن أين لهذا هذه كلها؟»
57 فكانوا يعثرون به. وأما يسوع فقال لهم: «ليس نبي بلا كرامة إلا في وطنه وفي بيته».
58 ولم يصنع هناك قوات كثيرة لعدم إيمانهم.

مقولة مأثورة لقداسة البابا شنودة الثالث حول الضيفة و البلاء

من أهم الاقوال المأثورة لقداسة  البابا شنودة الثالث 
*إن الضيقة سميت ضيقة لأن القلب ضاق عن أن يحتملها*
● *ضع الله بينك وبين الضيقة فتختفى الضيقة ويبقى الله المحب* .

الصوم الكبير رحلة توبة

كتب قداسة القس بوللا فؤاد رياض- كاهن كنيسة المطرية بالقاهرة 

الصوم الكبير رحلة توبة
الصوم في مفهومه هو انقطاع عن الطعام فترة معينة، يعقبها أكل نباتي (خالي من الدسم الحيواني) فلابد من فترة انقطاع لأننا لو أكلنا من بدء اليوم بدون انقطاع صرنا نباتيين وليس صائمين، وحتى الصوم في اللغة هو الامتناع أو الانقطاع، فلابد إذن أن نمتنع عن الطعام لفترة معينة.
لماذا الصوم النباتي؟
كان الطعام الذي قدمه الرب لآدم وحواء في الفردوس (إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ كُلَّ بَقْلٍ يُبْزِرُ بِزْرًا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرًا لَكُمْ يَكُونُ طَعَامًا.) ( تك ١ : ٢٩ ) أي أنه كان طعامًا نباتيًا، وكانت الحيوانات كلها تأكل طعامًا نباتيًا وهو العشب (وَلِكُلِّ حَيَوَانِ الأَرْضِ وَكُلِّ طَيْرِ السَّمَاءِ وَكُلِّ دَبَّابَةٍ عَلَى الأَرْضِ فِيهَا نَفْسٌ حَيَّةٌ، أَعْطَيْتُ كُلَّ عُشْبٍ أَخْضَرَ طَعَامًا) ( تك ١ : ٣٠ ) وبعد طرد الانسان من الجنة، بقى ايضًا نباتيًا ولكنه إلى جوار البقول وثمار الأرض أعطيَ أن يأكل من عشب الأرض أي من الخضروات، فقال له الرب بعد الخطية (وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ) ( تك ٣ : ١٨ ). لم يسمح الله للإنسان بأكل اللحم إلا بعد فُلك نوح، وكان العالم قد هبط مستواه جدًا للدرجة التي ألجأت الرب إلى الطوفان. قال الله لأبينا نوح وبنيه (كُلُّ دَابَّةٍ حَيَّةٍ تَكُونُ لَكُمْ طَعَامًا. كَالْعُشْبِ الأَخْضَرِ دَفَعْتُ إِلَيْكُمُ الْجَمِيعَ. غَيْرَ أَنَّ لَحْمًا بِحَيَاتِهِ، دَمِهِ، لاَ تَأْكُلُوهُ.) ( تك ٩ : ٣-٤ ) ولما قاد الله شعبه في البرية أطعمه طعاماً نباتيا هو المن (وَهُوَ كَبِزْرِ الْكُزْبَرَةِ، أَبْيَضُ، وَطَعْمُهُ كَرِقَاق بِعَسَل) ( خر ١٦ : ٣١ )
ولم يُسمح بأكل اللحم (السلوى) إلا بعد تذمرهم وبكائهم وهبوط مستواهم، ومع عطية اللحم ضربهم ضربة شديدة فمات منهم كثيرون، لأنهم هناك استحبوا أكل اللحم، الأكل النباتي أيضا كان طعام دانيال النبي واصحابه إذ كانوا يأكلون القطَاني أي البقول ( دا ١٢ : ١ ) ، (أَمَّا دَانِيآلُ فَجَعَلَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ لاَ يَتَنَجَّسُ بِأَطَايِبِ الْمَلِكِ وَلاَ بِخَمْرِ مَشْرُوبِهِ) ( دا 3 : 8 ) وصارت صحتهم أفضل من كل غلمان الملك، وكان الطعام النباتي أكل حزقيال النبي في صومه، و فعل ذلك بأمر إلهي إذ قال له الرب: (وَخُذْ أَنْتَ لِنَفْسِكَ قَمْحًا وَشَعِيرًا وَفُولًا وَعَدَسًا وَدُخْنًا وَكَرْسَنَّةَ) ( حز ٤ : ٩ ) والطعام النباتي يتميز بأنه طعام خفيف بعيد عن الشهوة التي تثير الجسد، ونلاحظ أنه حتى في الحيوانات المتوحشة منها آكلة اللحوم والأليفة منها آكلة النباتات، والمعروف أن النباتيين أكثر هدوء في طباعهم من آكلي اللحوم، وأكثرهم صحة وحيوية.
الصوم الكبير المقدس، رحلة نعيش فيها معنى إيماننا وحياتنا وعضويتنا في الكنيسة. فترة الصوم هي ينبوع روحي تُعيدنا للنظام الحقيقي والأصيل للرؤية الصحيحة نحو بوصلة عودتنا من منفى الغربة عن الله والعودة إلى الحياة الأبوية.
إنها مسيرة رجوع وتذلل وعبادة وسجود واسترحام وترك الكورة البعيدة للشبع بالكلمة المتجسد.
بالصوم نسير طريق التوبة فلنصم عن كل شر بطهارة وبر ولا تسودنا الخطية.
في الصوم نجاهد لنضبط أنفسنا في كل شيء وبإصرار نرفض تذكارات الشر وحيل إبليس .
في رحلة الصوم الكبير ندخل إلى السر العجيب سر اسبوع الآلام والتضحية والقيامة.
يعلمنا الصوم كيف نجاهد ضد كل مكائد وحيل ابليس والظفر على المجرب (وَأَمَّا هذَا الْجِنْسُ فَلاَ يَخْرُجُ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ) ( مت ١٧ : ٢١ ) ففي الصوم نستبدل الجوع بالشبع، لقد طُردنا من الفردوس لأننا لم نصم، لذلك نصوم حتى نعود إليه .
نصارع الأفاعي والشر والخطايا والآثام فننال استحقاق الكنز السمائي (أحد الكنوز)، ونعمة النصرة (أحد التجربة)، وفرحة الرجوع والوليمة (أحد الابن الضال)، وماء الحياة (أحد السامرية)، ونعمة الإستنارة (أحد المولود أعمى). صوم الأطعمة لن ينفعنا شيئا إلا إذا اقترن بصوم الحواس وروح التوبة عن الخطايا وبالمواظبة على الصلاة.
لن ننتفع بصومنا إلا إذا اقترن بقانون المحبة والغفران، لأنه ليس مجرد استبدال لأنواع من الأطعمة، لكنه استبدال وتغيير للذهن والسلوك. إذ لا يمكننا أن نبحث لنقتني الله غير المنظور بلغة المتطورات. لن يكون لصومنا بهاء إلا إذا امتنعنا عن الشرور (ونحن أيضًا فلنصم عن كل شر بطهارة وبر) لانه كيف لنا أن نمتنع عن أكل اللحوم لنعود للحياة الفردوسية بينما نحن ننهش لحوم بعضنا بعضًا بالنميمة والدينونة، والافتراءات والتحامل، والكراهية. كذلك كيف نصوم بينما نحن نأكل حقوق الآخرين! كيف نصوم عن الماء بينما نسكر باللذات والملذات والشهوات الذاتية! كيف لم ننتفع من الشبع الروحي الكنسي (الصوم الكبير) ما دمنا لا نحيا بكل كلمة تخرج من فم الله، وما دمنا نسجد لآلهة العالم، ونعيش من أجل ممالك هذا الزمان. لن ننتفع إذا صُمنا بالجسد من دون صوم الروح، ومن دون عزل شر أفعالنا أمام عيني الله، لن نجني ثمار الصوم إذا امتنع جسدنا عن غذائه المعتاد، بينما أرواحنا شاردة طائشة منقسمة بالرذائل والتجاديف، ومادامت حواسنا مُنحلة فما هو مُحرم وغير لائق علامة الصوم تصير بالكف عن فعل الشر وبتعلم فعل الخير. نطلب الحق، نُنصف المظلوم، نقضي لليتيم، نُحامي عن الأرملة. لنصُم صومنا المشترك مع الكنيسة عبر الأجيال، ونسلك كما سلك ذاك الذي صام عنا أربعين نهارًا وأربعين ليلة، نصوم معه لأنه هو الوصية، والاساس لجميعنا فيتحقق ايماننا بالعمل وطاعة الوصية. في عمل مشيئته سنحيا وطعامنا الروحي الحقيقي يغنينا بثمار الفردوس. الصوم الحقيقي المقبول هو كسر الخبز للجائع، وقبول المساكين والتائهين، وكساء العريان، وخدمة المحتاجين، أي يصير صومنا مقبولاً بفعل المحبة الأخوية، وبعمل الخير مع العريان والجوعان والمظلوم والمسجون والمسحوق. قوة دفع الصوم تقود أجسادنا لترتقي إلى فوق "إلى الفردوس" في الصوم نتجه من الأرض إلى المُطلق الأبدي، فالصوم المسيحي إذن لا يقف عند الانقطاع عن الطعام، ولكنه صوم متجه نحو الحواس والقلب صوم الكيان بجملته. لقد صام السيد المسيح بنفسه لكي يعلمنا الصوم، صام وهو غير محتاج لأن يصوم، لكنه وضع لنا طريقة الصوم لكي نسلكها في رحلتنا الأبدية، لذا يسمى الصوم الكبير بأنه "صوم سيدي" لأن سيدنا جميعنا صامه لأجلنا، إنه صوم الالام وفصح القيامة فإن كان آدم الأول سقط وطُرد من الفردوس بسبب العصيان والأكل، فإن المسيح (آدم الثاني) ردنا مرة آخرى إلى الفردوس، وأعطانا الغلبة بسلاح الصوم. كذلك عندما نأكل الأطعمة النباتية في الصوم نتذكر الحياة الفردوسية التي نُفينا منها وصرنا في أراضي النفي (ونفينا من فردوس النعيم) وكأننا في هذا الصوم الفصحى الكبير نصعد إلى فوق نحو السماء مع المسيح (الطريق)، ونصوم حسب مشيئته عابرين من برية تجارب هذا العالم إلى الفردوس، سالكين كما سلك مسيحنا الذي صام عنا ليعلمنا، ويشكلنا، ويدربنا، ويوضح لنا طريق الدخول للمنازل الكثيرة. في الصوم الكبير ربيعنا الروحي نقتدي بالمسيح مخلصنا الذي صام ليحل قيود شرنا، ويفك عقدة نيرنا، ويطلقنا مع كل المسجونين احرارًا، ويقطع عنا كل نير وكل رُبط الخطية، فننتصر في تجاربنا ونرجع مع الابن الضال، ومع السامرية، ومع المخلع، ومع المولود أعمى، ومع كل ضال، وكل مخلع، وكل أعمى، لنتمتع بوليمة الآب السماوي، وبالحلة الملوكية، وبالذبيحة السمينة، وبختم الحماية، والضمانة الإلهية، ونشرب كأس الخلاص، وماء الراحة المُحيية، تاركين السيرة العتيقة. الصوم قد وُضع ناموسه في الفردوس وهو أول وصية أخذها آدم، وحينما لم يصُم طُرد من الفردوس، والآن عندما نصوم نعود إليه ونُطعم من المائدة التي في الملكوت المحفوظة لنا، ولكي يصير صومنا مقبولاً نمتنع عن الشهوات والنميمة والحقد والطمع والغضب لأننا نصوم لأبينا الذي في السماوات ونسلك فيه (فيتامين ٣ص) (صوم صلاة صدقة) فلنصم مع المخلص لنتمجد معه، ونغلب الشيطان لأن هذا الجنس لا يخرج بشيء إلا بالصلاة والصوم، ونسلك رحلة الصوم التي تبدا بأحد الرفاع، ثم الكنوز، والتجربة، والابن الراجع، والسامرية، والمخلع، والمولود أعمى، وصولاً إلى البصخة المقدسة حتى نسير رحلة رجوعنا منفى الغربة عن الله إلى فرح الشركة في بيت الآب.
صوم النفس:
لا يكفي الصوم الخارجي عن أطعمة منظورة، ولكن المهم نقاوة القلب، وطهارة الجسد والنفس.
صوم الحواس:
له أهمية أن نصوم جميع الحواس (النظر، السمع، واللمس، الكلام، والفكر)
أقوال الأباء عن الصوم:
* أقوال أبونا بيشوي كامل عن الصوم:
- الصوم ليس فرضًا أو عبئًا، ولكنه احتياج يسعى إليه القلب.
- ليس الصوم تعذيبًا للجسد، بل انطلاقًا للروح، للسير في معية الرب يسوع، يؤهل الشخص الصائم صومًا مقبولاً لعشرة الملائكة ويدعونه الرجل المحبوب (دا ١)
- الصوم ليس مجرد انقطاع عن الأكل، ولكنه صلب للذة شراهة الأكل.
- الصوم هو الوسيلة لضبط الأهواء والشهوات حتى تنسجم حياة المسيحي مع روح الله الذي يقوده في طاعة وخضوع
- ينبغي أن تكون أصوامنا وعبادتنا داخل إطار القصد الإلهي في حياتنا، لذلك لو لم نعطى الفرصة أمام الله ليحقق قصده فينا نكون قد خيبنا أمل الله فينا، وهذا أشد ما يحزن قلب الله.
- الصوم مع الصلاة وسيلة توصلني بالإيمان إلى اتمام قصد الله في.
- الصوم مع التذلل يُحرر النفس من الذات، ومن الرباطات المادية، فتنطلق تائبة إلى حضن الآب وصارخة "يا أبا الآب" (رو ٨ : ١٥ )
- الصوم يُعني صلب الذات، الصوم يبدأ بالتوبة، وينتهي بالقيامة.
- الصوم يتقدم كل الفضائل لأن فيه جمال البتولية، وحفظ العفة، وأب الصلاة، ونبع الهدوء، ومعلم السكون، وبشير الخيرات [القديس مار اسحق السرياني]
كل عام وأنتم بخير
القس بولا فؤاد رياض
كاهن كنيسة مار جرجس المطرية القاهرة

الطيب في رسائل السلام : الدين والعنف نقيضان

بقلم فضيلة الامام الاكبر شيخ الازهر دكتور احمد الطيب 
-نقلا عن موقع الازهر 

أرجو ألا تسلموا عقولكم وتفكيركم لهذه الدعوات التى تربط ربطاً خاطئاً بين الإرهاب والإسلام، فأنتم أعرف الناس بأن الدين والعنف نقيضان لا يجتمعان أبداً، ولا يستقيمان فى ذهن عاقل، وأنا لا أشك لحظة فى أنكم على يقين بأن الأديان السماوية ما نزلت إلا لتسعد الإنسان، وتنشله من الضياع والضلال، وتحرره من الاستعباد والظلم والطغيان، وأن الجماعات الدينية المسلحة التى ترفع لافتة الدين هى خائنة لدينها قبل أن تكون خائنة لأنفسها وأماناتها، واعلموا أن رفع لافتات الدين على ممارسات القتل والتفجير جرائم لا يتحمل الدين وزرها، وأنتم تعلمون أن جرائم وحشية ارتُكبت فى التاريخ باسم الأديان، وبتأويلات فاسدة لنصوص الكتب المقدسة، ودفع المؤمنون فيها ثمناً باهظاً من دمائهم وأهليهم، ومع ذلك لم يجرؤ المؤمن الصادق على أن يحمّل الأديان الالهية -ولو بجملة واحدة- مسئولية هذه الجرائم التى ارتُكبت باسمها.

 

وأرجو أن تتنبهوا إلى أن هذا الإرهاب بكل أسمائه وألقابه ولافتاته لا يعرف الإسلام، ولا يعرفه الإسلام، وأن البحث عن أصول هذا الإرهاب فى القرآن وشريعته تضليل للناس، وانحراف عن منهج الاستدلال المنطقى الصحيح.. وأولى بهؤلاء المضللين الذين ينشرون هذا الإفك أن يبحثوا عن أسباب الإرهاب فى السياسات العالمية، والكيل بألف مكيال ومكيال، وفى الأطماع الدولية والإقليمية، وفى محاولات التوظيف السياسى للدين، وفى مصانع السلاح وأسواق التسليح، وقبل ذلك يجب أن يبحثوا عن أصول الإرهاب فى نسيان الله تعالى، والتنكر له، والسخرية من دينه وأنبيائه وكتبه ورسله، والانتصار للمادية ومبدأ الغاية التى تبرر الوسيلة، وإبعاد القيم الدينية الصحيحة عن التكوين الثقافى والأخلاقى للمجتمعات.

بمناسبة عيد الام شيخ الأزهر للأبناء: "كونوا لأمهاتكم كما كُنَّ لكم"

بقلم فضيلة الامام الاكبر شيخ الازهر دكتور أحمد الطيب 

شيخ الأزهر للأبناء: "كونوا لأمهاتكم كما كُنَّ لكم"


احتفل فضيلة شيخ الازهر الدكتور أحمد الطيب بعيد الام على حسابه بتويتر حيث قال موقع الازهر ان 
 فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف،احتفى  بيوم الأم، من خلال تدوينة لفضيلته نشرها على صفحتيه الرسميتين بموقعي التواصل الاجتماعي، فيسبوك وتويتر، وجه فيها فضيلته رسالة للأبناء "كونوا لأمهاتكم كما كُنَّ لكم". وجاء نص تغريدة شيخ الأزهر "الأم هي تجسيد لأسمى معاني الحُبِّ والعطاء، والتضحية والوفاء، وهي المأمن في المُلمات، وحِصن القلب في الفَزَعَات، أعلى ربُّنا منزلتها؛ فجعل الجنَّة عند قدميها، وكرَّر نبيُّنا ﷺ في برِّها الوصية، فقال: «أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك». فكونوا لأمهاتكم كما كُنَّ لكم.

صورة و معلومة القاهرة و ابن خلدون

بقلم العالم الراحل دكتور محمد ادريس 
? جاء العلامة الكبير ابن خلدون الى مصر وافدا من تونس سنة 1383م وكانت القاهرة في هذا الوقت حاضرة الدنيا ،و لذلك عندما دخل ابن خلدون الى القاهرة ذهل لشدة جمالها ولعظمتها

? ويصفها ابن خلدون و يقول : فانتقلت الى القاهرة اول ذي القعدة فرايت حاضرة الدنيا وبستان العالم ومحشر الامم ومدرج الذر من البشر وايوان الاسلام وكرسي الملك تلوح القصور والاواوين في جوه وتزهر الحوانك والمدارس والكواكب بآفاقه وتضيء البدور والكواكب من علمائه قد مثل بشاطيء النيل ومدفع مياه السماء يسقيهم العلل والنهر سيحه ويجني اليهم الثمرات والخيرات ثجة ومررت في سكك المدينة تغص المارة و اسواقها تزخر بالنعم

? ويتابع ابن خلدون قائلا : سألت صاحبنا قاضي الجماعة بفاس وكبير العلماء بالمغرب ابا عبد الله المقري : فقلت له : كيف هذه القاهرة ؟ فقال لي : من لم يرها لم يعرف عز الاسلام

صورة و معلومة : قصر الفريد شماس

بقلم العالم الراحل دكتور محمد ادريس 

قصرالفريد شماس
? يقع في منطقة الكوربة بحي مصر الجديدة
? صاحب القصر هو الفريد شماس تاجر من اصول شامية عاش بمصر
?يجاور القصر الكنيسة الإنجيلية ويطل على شارع الثورة من جانب ومن الجانب الٱخر شارع كليوباترا
? إستأجره الملك فاروق واهداه للملكة فريدة وفي يوم ١٩ يناير من عام ١٩٣٩ زينت واجهات القصر بالأنوار والرايات وكان اهالي مصر الجديدة يحتشدون امامه لرؤية العروس الملكية كما حضرت الفرق الموسيقية امام القصر للمشاركة في الإحتفالات بزواج الملك وقام اصحاب القصور المجاورة للقصر بتعليق الزينات والأنوار كمشاركة منهم في إحتفالات زفاف الملك
?تم بيع القصر لحاكم مدينة الشارقة الإماراتية الشيخ صقر ثم تم بيعه مرة اخرى لمليونير فرنسي وكان المفروض على الدولة الإحتفاظ بهذا الأثر الفريد من نوعه ??

لمن قيلت إن كيدهن عظيم..بمناسبة عيد الأم

بقلم العالم الراحل دكتور محمد إدريس 

◾ من قال إن النساء كيدهن عظيم؟
◾قال تعالى أن كيدهن عظيم ولم يقل إن نساء العالمين كيدكن عظيم
◾ ذكر الله القصة على لسان من؟ على لسان عزيز مصر وعزيز مصر لا نأخذ منه الأحكام والتشريعات قال : فلما رءا قميصه قدَّ من دبر قال انه من كيدكن إن كيدكن عظيم فهي ليس قاعدة عندنا ان نأخذها حكم شرعي ولكنه قول رجل مطعون في كرامته لاشتهاء زوجته لرجل آخر غيره قول بدافع الغيرة والغضب من فعل زوجته حتى أنه من نقص رجولته سامحها من أجل الواجهه الاجتماعية وحتى لا تليك الألسن سيرته
◾ماهو كيد إمرأة العزيز ؟ لماذا صنعت هذا الامر ؟ لأنها أحبت يوسف فكيدها حب لكن كيد الرجال ذكر في سورة يوسف قبل كيد النساء على لسان يعقوب عليه السلام وهو موحى اليه من الله ، قال ليوسف يوم أخبره بالرؤيا تأمل قوله تعالى: قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ"
◾هنا نستنتج ان كيد الرجال حسد وحقد وغل وكيد النساء حب فآيهما أعظم ؟ فماذا اراد اخوة يوسف ؟ ارادو قتله
◾البعض يحاول الإنتقاص من قدر المرأة فيقول : ناقصات عقل ودين فيفهم الموطن في غير موطنه .. من قال لك ان المرأة مجنونة ؟
◾اليك معنى هذه الجملة .ناقصات دين اي انها اذا حاضت لا تصلي .. وهي رخصة من الله وفضل فعندما تحيض تأخذ آجر الصلاة كاملا عكس التي تصلي لإنتفاء الأعذار فقد تسهو في الصلاة فينتقص ذلك من أجرها في حين وقت الترخيص تأخذ الأجر كاملا كالعامل يأخذ الأجر ناقصا أن تأخر عن الوصول إلى مقر العمل في وقته ويأخذ الأجر كاملا يوم العطلة الأسبوعية
◾أما عن ناقصات عقل اي ان شهادة الرجل ب إمرأتين أتدري لماذا ؟
◾ لأنها تضل وتنسى وقلبها فيه رحمة هذا دليل رفعة لها وليس اهانة لها ،ان تضل احداهما فتذكرها الاخرى لان المرأة عاطفية وشئ آخر اكتشفة العلم الحديث فللرجل ذاكرة واحدة ومركز واحد للكلام لا يشوش أحدهما على الآخر .. اما المرأة فلها مركزين للكلام ومركز للذاكرة فلا تتذكر جيدا الا اذا كانت صامته وهو حالها عند تحدث الأخرى أثناء ادلاءها بالشهادة فلا بشوش مركز الكلام على مركز الذاكرة وهو إعجاز علمي في جعل شهادة الرجل تعادل شهادة امرأتين ليس انتقاص ولكن لعظيم خلقته فيها وحكمته واختلاف التركيب التشريح لمخ الرجل والأنثى
♥️ من اجل امي احترمت كل النساء

سيرة القديس الأنبا باخوميوس الكبير | الأنبا باخوم أب الشركة

أخذه والداه دفعة ليُقدما ذبيحة للشياطين التي في النهر، وإذ رآه كاهن الوثن صرخ: "أقصوا عدوّ الآلهة من هنا حتى تكف عن غضبها علينا، وتعود فتحضر الآلهة!"، فحزن الوالدان جدًا.

في صبوته إذ حمل طعامًا للرعاة، بات في المساء هناك، وكان لأحدهما بنتان جميلتان، فجاءت إحداهما تطلب منه أن يضطجع معها، وأما هو فأجابها: "لا تدعيني ارتكب هذا الفعل الدنس! هل عيناي عينا كلب فأنام مع أختي؟" وإذ خلَّصه الرب من يديها، هرب مسرعًا إلى بيته.

 

قبوله المسيحية:

تجنَّد باخوميوس في الجيش، وكان منطلقًا مع زملائه لقمع ثورة ضد الإمبراطور. في الطريق استراحوا عند مدينة لاتوبوليس (إسنا) وكان الكل منهك القوى، فجاء أهل المدينة يقدمون لهم طعامًا وشرابًا بسخاءٍ وفرحٍ. سأل باخوميوس عن سبب هذا الكرم، فقيل له إنهم يفعلون هذا من أجل إله السماء، فهم محبّون للجميع. بعد صلاة طويلة قرر أن يصير مسيحيًا إن عاد سالمًا. وبتدبيرٍ إلهي خَمَدت الثورة وسُرِّح الجنود، فانطلق إلى شينوفسكيون (قصر الصياد) حيث سجَّل اسمه في قائمة الموعوظين، ونال العماد المقدس. بقيّ في القرية ثلاث سنوات يمارس أعمال المحبة والرحمة، خاصة عندما حلّ بها وباء فكان لا يكف عن خدمة الجميع.

 

مع الأنبا بلامون:

أحبت القرية كلها القديس باخوميوس، لكن قلبه كان يلتهب نحو التكريس للعبادة، وإذ سمع عن راهبٍ قديسٍ يسكن البرية بجوار القرية يدعى "بلامون" انطلق إليه، وسأله أن يقبله تلميذًا له. أظهر له القديس بلامون صعوبة الحياة الرهبانية، وطلب منه أن يرجع إلى القرية يجرِّب نفسه بتداريب معينة لكنه أمام ثبات قلب باخوميوس قبله، بل وأحبَّه جدًا، خاصة وأن باخوميوس قد اتسم بالطاعة مع النسك الشديد وحب العبادة.

 

تأسيس نظام الشركة:

كان القديس باخوميوس متهللًا بحياة الوحدة، سعيدًا بعمل الله معه خلال أبيه الروحي أنبا بلامون، لكن قلبه كان متوجعًا من جهة إدراكه أن كثيرين يشتهون الحياة الرهبانية لكنهم عاجزين عن ممارسة حياة الوحدة القاسية، فكان يطلب من أجلهم. وفي أحد الأيام إذ كان يجمع حطبًا في منطقة طبانسينTabennhci (جنوب قصر الصياد)، ظهر له ملاك، وطلب منه أن يقيم ديرًا هناك، وأعطاه لوحًا به البنود الأساسية لنظام الشركة، وقد جاءت سهلة للغاية، يستطيع الكثيرون أن يمارسوها.


أخبر القديس باخوميوس معلِّمه الأنبا بلامون بما حدث، ففرح الأب جدًا وبارك العمل، وبالرغم من شيخوخته لم يعترض على إقامة نظام جديد للرهبنة لم يعهده، بل ذهب معه إلى طبانسين Tabennhciوساعده في تأسيس الدير، ثم استأذن منه ليعود إلى مغارته على أن يلتقيا مرة كل عام، تارة في الدير وأخرى في المغارة، وإن كان القديس بلامون لم يعشْ كثيرًا بعد ذلك. (ستجد المزيد عن هؤلاء القديسين هنا في موقع الأنبا تكلافي أقسام السير والسنكسار والتاريخ).

أسس القديس باخوميوس أول دير له حوالي عام 318 م. في طبانسينTabennhci بالقرب من باقو أو بابو، وقد أعطاه الله نعمة في أعين الكثيرين حتى أنشأ في المنطقة حوالي عشرة أديرة، وكان عدد الرهبان في الدير الرئيسي بباقو وحده حوالي 1500 راهبًا.

جاءه أخوه الأكبر يوحنا حيث ترهَّب عنده، وكان يعمل معه بكل طاقته في تأسيس هذا النظام، كما جاءته أخته فقابلها وشجَّعها على الحياة الرهبانية، وأسس لها ديرًا في الاتجاه المقابل من النيل، ضمَّ حوالي 300 راهبة تحت قيادتها.

 

أهم ملامح هذا النظام:

نال هذا النظام تقدير الكنيسة حتى من قادة نظام الوحدة، فقد امتدح القديس أنبا أنطونيوس القديس باخوميوس على عمله هذا، وحسب نجاحه عطيَّة من الله. وقد حفظت سيرة القديس باخوميوس ونظام الشركة في كثير من التفاصيل، إذ وصلت إلينا بأكثر من لغة ولهجة، كالقبطية البحيرية والصعيدية وأيضًا باليونانية الخ... أكتفي هنا بتقديم الخطوط العريضة لملامح هذا النظام.

  1. قام هذا النظام كحركة شعبية (علمانية)، لذا رفض القديس باخوميوس أن ينال درجة كهنوتية، وعندما شعر أن البابا أثناسيوسفي زيارته له سيقوم بسيامته كاهنًا هرب، واضطر البابا أن يطمئنه قائلًا لأولاده أنه لن يمد يده عليه لسيامته وإنما يطلب بركته. وبالفعل عند عودة البابا من أسوان استقبله القديس بفرحٍ شديدٍ. بهذا قدَّم نفسه مثلًا حيًا للحياة الرهبانية كي لا يشتهي أحد درجة كهنوتية ويجد عدو الخير مجالًا لبث الغيرة بين الرهبان.
  2. اتَّسم النظام الباخومي أنه يناسب الكثيرين، فمن جهة الصوم يأكل الراهب مرتين كل يوم، ويمارس صلوات جماعية متكررة، كما يقوم بعملٍ يناسب مواهبه وقدراته مثل النجارة أو الفلاحة أو الطبخ أو الغزل أو البناء أو النسخ، ولكل جماعة رئيس يدير الأمور ماديًا وروحيًا، وكان العمل جزءًا أساسيًا من الحياة الروحية.
  3. انفتحت الأديرة لغير المصريين مثل اليونان والرومان، ولكل جماعة منهم رئيس يدبِّر حياتهم في الرب.
  4. سُمح للشخصيات البارزة المحبة للوحدة أن تُمارس هذه الحياة، وكان القديس باخوميوس كثيرًا ما يجتمع بالمتوحدين.
سمات القديس 

تبقى شخصية القديس باخوميوس بارزة عبر العصور كشخصية قيادية عجيبة جمعت الآلاف في الأديرة المتقاربة والبعيدة بالصعيد، يدبِّر أمورها بروح الحب مع الحزم، مهتمًا في نفس الوقت بخلاص كل نفسٍ ونموِّها الروحي.

عُرف القديس بوادعته واتضاعه، فعندما سأله بعض الإخوة عن أي منظر أو رؤيا قد أعجبته، أجاب أنه يُعجب بمنظر أخٍ وديعٍ إذ فيه يسكن الله.

ظهر له الشيطان مرة على شكل السيد المسيح، وهو يقول: "افرح يا باخوميوس لأني جئت لافتقادك". أما هو ففي اتضاع أعلن أنه يريد أن يرى السيد المسيح في الحياة الأبدية لا بالعين الجسدية هنا، وللحال صار الشيطان كدخَّان تلاشى.

مع حبه الشديد لأولاده ورقَّته في التعامل وطول أناته كان يتسم أيضًا بالحزم. جاء عنه إذ أراد افتقاد بعض الأديرة طلب من مدبر المائدة أن يهتم بالإخوة ويعد لهم طعامًا مطبوخًا، لكن الأخ لم يفعل ذلك. وعندما عاد القديس إلى الدير اشتكى له أحد الشباب الحديثين في الرهبنة أنه منذ فترة طويلة لم يُقدم لهم طعامًا مطبوخًا، فأجابه القديس أنه سيهتم بأمرهم بنفسه. استدعى الموكل بهذا العمل، وسأله عن أمر تدبير المائدة، فأجابه أنه طهي الطعام في البداية وكان الكل يمتنعون عن أكله زهدًا، لهذا توقف عن الطهي وشغل وقته في عمل سلالٍ. طلب منه القديس أن يحضر كل ما صنعه من سلال، وفي وسط كل الرهبان أمر بحرق السلال موضحًا لهم ضرورة الطاعة، كاشفًا لهم أنه كان من الأفضل أن يخسر الدير الطعام الذي يمتنع الرهبان عن أكله بإرادتهم عن أن يفقد الدير شخصًا واحدًا يتعثر بسبب حرمانه من الطعام المطبوخ بغير إرادته

 نياحته

انتشر وباء في صعيد مصر وأصيب كثير من الرهبان حيث تنيَّحوا، كما تنيَّح بسبب هذا الوباء القديس باخوميوس في عام 348 م.

يعيد له الغرب في 14 مايو، وتعيد له الكنيسة القبطية في 14

بشن
س


نظام الشركة كما أسَّسه القديس باخوميوس جذب قلوب الكثيرين من قادة الفكر الرهباني في الشرق والغرب، فقاموا بترجمته وتطبيقه عمليًا إن لم يكن في مُجمله ففي أغلبه. منهم القديس باسيليوس الكبير والقديس يوحنا كاسيانوالأب قيصريوس أسقف أرل Arles وخلفه أوريليوس، والأب بندكت الذي وضع نظامه المشهور كأب للرهبنة الغربية، مقتبسًا الكثير من النظام الباخومي.

من نحن

  • مجلة كاسل الرسالات السماوية معنية بتوضيح مفهوم الدين الصحيح السمح الوسطى والمعايشة السلمية وقبول الآخر فى مجتمع واحد متناسق الأطراف  
  • 0020236868399 / 00201004734646
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.