* قصص الأنبياء *
كاسل الرسالات السماوية

كاسل الرسالات السماوية

القرآن الكريم ؛ سورة الانسان

القران الكريم -الجزء التاسع و العشرون -سورة الانسان -

بسم الله الرحمن الرحيم 

  1. هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا

  2. إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا

  3. إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا

  4. إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالا وَسَعِيرًا

  5. إِنَّ الأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا

  6. عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا

  7. يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا

  8. وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا

  9. إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُورًا

  10. إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا

  11. فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا

  12. وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا

  13. مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا

  14. وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلا

  15. وَيُطَافُ عَلَيْهِم بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا

  16. قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا

  17. وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلا

  18. عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلا

  19. وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا

  20. وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا

  21. عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا

  22. إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا

  23. إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلا

  24. فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا

  25. وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلا

  26. وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلا طَوِيلا

  27. إِنَّ هَؤُلاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْمًا ثَقِيلا

  28. نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلا

  29. إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلا

  30. وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا

  31. يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا

الكتاب المقدس - العهد الجديد إنجيل متى الفصل / الأصحاح الخامس عشر

الفصل / الأصحاح الخامس عشر

 

1 حينئذ جاء إلى يسوع كتبة وفريسيون الذين من أورشليم قائلين

2 لماذا يتعدى تلاميذك تقليد الشيوخ، فإنهم لا يغسلون أيديهم حينما يأكلون خبزا

3 فأجاب وقال لهم: وأنتم أيضا، لماذا تتعدون وصية الله بسبب تقليدكم

4 فإن الله أوصى قائلا : أكرم أباك وأمك، ومن يشتم أبا أو أما فليمت موتا

5 وأما أنتم فتقولون: من قال لأبيه أو أمه: قربان هو الذي تنتفع به مني. فلا يكرم أباه أو أمه

6 فقد أبطلتم وصية الله بسبب تقليدكم

7 يا مراؤون حسنا تنبأ عنكم إشعياء قائلا

8 يقترب إلي هذا الشعب بفمه، ويكرمني بشفتيه، وأما قلبه فمبتعد عني بعيدا

9 وباطلا يعبدونني وهم يعلمون تعاليم هي وصايا الناس

10 ثم دعا الجمع وقال لهم: اسمعوا وافهموا

11 ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان، بل ما يخرج من الفم هذا ينجس الإنسان

12 حينئذ تقدم تلاميذه وقالوا له: أتعلم أن الفريسيين لما سمعوا القول نفروا

13 فأجاب وقال: كل غرس لم يغرسه أبي السماوي يقلع

14 اتركوهم. هم عميان قادة عميان. وإن كان أعمى يقود أعمى يسقطان كلاهما في حفرة

15 فأجاب بطرس وقال له : فسر لنا هذا المثل

16 فقال يسوع: هل أنتم أيضا حتى الآن غير فاهمين

17 ألا تفهمون بعد أن كل ما يدخل الفم يمضي إلى الجوف ويندفع إلى المخرج

18 وأما ما يخرج من الفم فمن القلب يصدر، وذاك ينجس الإنسان

19 لأن من القلب تخرج أفكار شريرة: قتل، زنى، فسق، سرقة، شهادة زور، تجديف

20 هذه هي التي تنجس الإنسان. وأما الأكل بأيد غير مغسولة فلا ينجس الإنسان

21 ثم خرج يسوع من هناك وانصرف إلى نواحي صور وصيداء

22 وإذا امرأة كنعانية خارجة من تلك التخوم صرخت إليه قائلة: ارحمني، يا سيد، يا ابن داود ابنتي مجنونة جدا

23 فلم يجبها بكلمة. فتقدم تلاميذه وطلبوا إليه قائلين: اصرفها، لأنها تصيح وراءنا

24 فأجاب وقال: لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة

25 فأتت وسجدت له قائلة : يا سيد، أعني

26 فأجاب وقال: ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب

27 فقالت: نعم، يا سيد والكلاب أيضا تأكل من الفتات الذي يسقط من مائدة أربابها

28 حينئذ أجاب يسوع وقال لها: يا امرأة، عظيم إيمانك ليكن لك كما تريدين. فشفيت ابنتها من تلك الساعة

29 ثم انتقل يسوع من هناك وجاء إلى جانب بحر الجليل، وصعد إلى الجبل وجلس هناك

30 فجاء إليه جموع كثيرة، معهم عرج وعمي وخرس وشل وآخرون كثيرون، وطرحوهم عند قدمي يسوع. فشفاهم

31 حتى تعجب الجموع إذ رأوا الخرس يتكلمون، والشل يصحون، والعرج يمشون، والعمي يبصرون . ومجدوا إله إسرائيل

32 وأما يسوع فدعا تلاميذه وقال: إني أشفق على الجمع، لأن الآن لهم ثلاثة أيام يمكثون معي وليس لهم ما يأكلون. ولست أريد أن أصرفهم صائمين لئلا يخوروا في الطريق

33 فقال له تلاميذه: من أين لنا في البرية خبز بهذا المقدار، حتى يشبع جمعا هذا عدده

34 فقال لهم يسوع: كم عندكم من الخبز؟ فقالوا: سبعة وقليل من صغار السمك

35 فأمر الجموع أن يتكئوا على الأرض

36 وأخذ السبع خبزات والسمك، وشكر وكسر وأعطى تلاميذه، والتلاميذ أعطوا الجمع

37 فأكل الجميع وشبعوا . ثم رفعوا ما فضل من الكسر سبعة سلال مملوءة

38 والآكلون كانوا أربعة آلاف رجل ما عدا النساء والأولاد

39 ثم صرف الجموع وصعد إلى السفينة وجاء إلى تخوم مجدل

الكتاب المقدس - العهد القديم سفر التكوين الفصل / الإصحاح الخامس عشر

الفصل / الإصحاح الخامس عشر

 

1 بعد هذه الأمور صار كلام الرب إلى أبرام في الرؤيا قائلا: لا تخف يا أبرام. أنا ترس لك. أجرك كثير جدا

2 فقال أبرام: أيها السيد الرب، ماذا تعطيني وأنا ماض عقيما، ومالك بيتي هو أليعازر الدمشقي

3 وقال أبرام أيضا: إنك لم تعطني نسلا، وهوذا ابن بيتي وارث لي

4 فإذا كلام الرب إليه قائلا: لا يرثك هذا، بل الذي يخرج من أحشائك هو يرثك

5 ثم أخرجه إلى خارج وقال: انظر إلى السماء وعد النجوم إن استطعت أن تعدها. وقال له: هكذا يكون نسلك

6 فآمن بالرب فحسبه له برا

7 وقال له: أنا الرب الذي أخرجك من أور الكلدانيين ليعطيك هذه الأرض لترثها

8 فقال: أيها السيد الرب، بماذا أعلم أني أرثها

9 فقال له: خذ لي عجلة ثلاثية، وعنزة ثلاثية، وكبشا ثلاثيا، ويمامة وحمامة

10 فأخذ هذه كلها وشقها من الوسط، وجعل شق كل واحد مقابل صاحبه. وأما الطير فلم يشقه

11 فنزلت الجوارح على الجثث، وكان أبرام يزجرها

12 ولما صارت الشمس إلى المغيب، وقع على أبرام سبات، وإذا رعبة مظلمة عظيمة واقعة عليه

13 فقال لأبرام: اعلم يقينا أن نسلك سيكون غريبا في أرض ليست لهم، ويستعبدون لهم. فيذلونهم أربع مئة سنة

14 ثم الأمة التي يستعبدون لها أنا أدينها، وبعد ذلك يخرجون بأملاك جزيلة

15 وأما أنت فتمضي إلى آبائك بسلام وتدفن بشيبة صالحة

16 وفي الجيل الرابع يرجعون إلى ههنا، لأن ذنب الأموريين ليس إلى الآن كاملا

17 ثم غابت الشمس فصارت العتمة، وإذا تنور دخان ومصباح نار يجوز بين تلك القطع

18 في ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام ميثاقا قائلا: لنسلك أعطي هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات

19 القينيين والقنزيين والقدمونيين

20 والحثيين والفرزيين والرفائيين

21 والأموريين والكنعانيين والجرجاشيين واليبوسيين

رسائل سلام ؛ رأي الاسلام في التعددية بين الناس و اختلافهم

تعيش  البشرية محنة كبيرة منذ الخليقة في اختلافات من حيث اللون و النوع  و العرق و الدين و العقيدة  و عليه كان الاسلام رأي شرعي يوضحه فضيلة شيخ الازهر و ننشرها في رسائل سلام  لعل اهل الشر و اعوانهم يفهمون كيف ان الدين الاسلامي دين يقدس الحريات و التعدد و حفظ الانسانه و حرية ارادته  حيث 

كتب فضيلة الامام الاكبر شيخ الازهر حول أهمية التعددية و الاختلاف للحياة في منظور الفقه الاسلامي و كيف ان الاسلام أباح التعددية و ومنحها شأنا كبيرا ؛حيث كتب فضيلته قائلا في رسائل سلام  للامة الاسلامية و المسيحية و لكافة الامم ؛

التعَدُّديَّة بينَ النَّاس واختلافُهم طبيعة قرَّرها القُرآن الكَريم، ورتَّب عليها قَانُونَ العَلاقَة الدَّوليَّة فى الإسلام، وهو «التَّعَارُف» الذى يَسْتَلزم بالضَّرورَة مبدأ الحوار مع من نتفق ومن نختلف معه، وهذا ما يَحتاجه عالَمُنا المُعاصِر -الآن- للخروج من أزماته الخانقة، ومن هنا كان من الصعب على المسلم أن يتصوَّر صَبَّ النَّاس والأُمَم والشعوب فى دين واحد أو ثقافة واحدة، لأن مشيئة الله قضت أن يخلق الناس مختلفين حتى فى بصمات أصابعهم، يقول القرآن: «ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين»، والمؤمن بالقرآن لا يرتاب فى أنه ليس فى إمكان قوَّة ولا حضارة أن تُبدِّل مَشِيئة الله فى اختلاف النَّاس، وينظُر إلى النَّظَريَّات الَّتى تحلم بجمع الناس على دين واحد أو ثقافة مركزية واحدة نظرته إلى أحلام اليقظة أو العبث الذى يُداعِب أحلام الطفولة.

ويمكن هنا أن ألفت النظر إلى أمرين لا يمكن تفاديهما فى أى تلاقٍ بين الشرق والغرب، وعلى أى مستوى جاد من مستويات هذا التلاقى:

الأمر الأول: الآية القرآنية التى يرددها المسلمون - رجالاً ونساءً وأطفالاً - صباح مساء، بل كثير من المثقفين والمفكرين الغربيين يحفظون فحواها عن ظهر قلب من كثرة ما ترددت على مسامعهم فى محافل الحوار ومنتدياته، هذه الآية هى قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ».

والمسلمون جميعاً -لا يشذ منهم أحدٌ- يفهمون من الآية أن التعارف المنصوص عليه فى الآية الكريمة هو الهدف أو الغاية الإلهية العليا التى خلق الله الناس من أجلها.. والتعارف يعنى التعاون وتبادل المنافع، وليس الصراع ولا الإقصاء ولا التسلط، وإذا كان لقاء التعارف البشرى هو القانون الإلهى للعلاقات الدولية بين الناس أفلا يعنى هذا أنه أمر يمكن تحقيقه إذا ما خَلُصَت النَّوايا وصحَّتِ العزائم؟

وشيوخ الأزهر فى أربعينيات القرن الماضى سبقوا الجميع فى التنبيه على هذا الحل الذى لا حل غيره، حيث نادى الشيخ محمد مصطفى المراغى (ت: 1946م) شيخ الأزهر فى ذلكم الوقت بالزمالة العالمية بين الأمم كافة لاحتواء صراعات الأمم والشعوب، وذلك فى كلمته أمام مؤتمر عالمى للأديان الذى عقد بلندن سنة: 1936م.

ثم جاء بعده - بعشر سنين - الشيخ محمد عرفة الذى كتب فى مجلة الأزهر فى عامها العاشر سنة: 1946م مقالاً نادى فيه بضرورة التعاون بين الإسلام والغرب، وقد دفعه لكتابة هذا النداء ما انتهت إليه الحرب العالمية الثانية آنذاك من اختراع القنبلة الذرية والأسلحة الفتاكة، وقد حذَّر من فناء العالم كله، إذا استعمل المحاربون هذه المخترعات، وانتهى إلى أنَّه لا مفر من التقريب بين الشعوب ومن إزالة أسباب الخلاف والبغضاء، ومن أن تصبح الأرض كلها مدينة واحدة، وأن يكون سكانها جميعاً كأهل مدينة واحدة.

وقد عوَّل الشيخ كثيراً فى دعوته لهذا التعاون العالمى على وجوب أن يفهم الغرب الإسلام، وأن يفهم الإسلام مدنية الغرب، وأنهما إذا تفاهما زال ما بينهما من سوء ظن، وأمكن أن يعيشا معاً متعاونين، يؤدى كل منهما نصيبه من خدمة الإنسانية، ودعا علماء المسلمين إلى ضرورة أن يبينوا مدنية الغرب على حقيقتها، ليحل التعارف محل التناكر، ويحل السلام محل الخصام.

إن الدعوة إلى الله فى دين الإسلام محددةٌ بأن تكون بطريق الحكمة والحوار الهادئ الذى لا يَجرَح الآخرَ ولا يسىءُ إليه أو إلى عقيدته، ويَبرأُ الإسلامُ فى نشر عقيدته بقوَّة السلاح أو الإكراه أو الضغوطِ أياً كان نوعُها حتى لو كانت ضغوطاً فى شكل إغراءٍ بالمال أو الجاه أو شراء القلوب والعقول؛ لأنَّه كما يقرِّر القرآن: «لَا إِكْرَاهَ فِى الدِّينِ» كما يقرِّر: «فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ» ودور نبيِّ الإسلام كما حدَّده له القرآنُ الكريم هو دور المبلِّغِ والموضِّحِ لطريق الله، وأنه لا يسيطرُ على الناس، ولا يُكرِهُهم، وإنما يَدَعُهم لله بعد أنْ يُبيِّنَ لهم طريقَ الحقِّ وطَريق الضلالِ، قال تعالى: «إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ»، «لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ»، «أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ».

والنَّاس بالنسبة للمسلم إما أخٌ فى الدين أو نظيرٌ فى الإنسانية، وأنَّ المسلم فيما يقرِّر نبيُّ الإسلامِ هو «مَنْ سَلِم النَّاسُ مِن لسانه ويده»، أى هو مَنْ يُسالِم النَّاس، ولا يُلحِقُ بهم أذًى لا بلسانه ولا بيده، ويحرِّمُ الإسلامُ إلحاقَ الأذى بأبناء الأديانِ السماويةِ بوجهٍ خاصٍّ، لدرجةِ أنَّ المسلم الذى يؤذى أهل الكتاب يخاصمه نبى الإسلام يوم القيامة، كما يتبرأُ اللهُ ورسولُه منه فى الدُّنيا والآخرة.

إن الأزهر الشريف يبذل جهوداً دولية لترسيخ السلام والأمن حول العالم، ويحرص على الانفتاح والحوار مع جميع المؤسسات الدينية العالمية، والتلاقى معها داخل مصر وخارجها، والدَّعوةِ إلى السَّلام بينَ قادةِ الأديانِ وجميع المُجتَمَعاتِ الإنسانية، والعمَلِ بهذه الدَّعوَةِ يَداً واحدةً من أجلِ نَبْذِ كُلِّ أسبابِ التَّعصُّبِ والكراهيةِ، وتَرسِيخِ ثَقافةِ المحبَّةِ والرحمةِ والسَّلام والحوار بين الناس.. أسال الله عز وجل أن يسهم هذا الجهد بشكل فاعل فى العمل على تحقيق السلام للبشرية جمعاء.

شيخ الأزهر: الدين والعنف نقيضان

كتب فضيلة الامام الاكبر شيخ الازهر الدكتور احمد الطيب حول الدين و العنف مناشدا الامة الاسلامية و العربية حيث انتشرت افكار جاهلية دعت للارهاب و العنف قائلا ؛
أرجو ألا تسلموا عقولكم وتفكيركم لهذه الدعوات التى تربط ربطاً خاطئاً بين الإرهاب والإسلام، فأنتم أعرف الناس بأن الدين والعنف نقيضان لا يجتمعان أبداً، ولا يستقيمان فى ذهن عاقل، وأنا لا أشك لحظة فى أنكم على يقين بأن الأديان السماوية ما نزلت إلا لتسعد الإنسان، وتنشله من الضياع والضلال، وتحرره من الاستعباد والظلم والطغيان، وأن الجماعات الدينية المسلحة التى ترفع لافتة الدين هى خائنة لدينها قبل أن تكون خائنة لأنفسها وأماناتها، واعلموا أن رفع لافتات الدين على ممارسات القتل والتفجير جرائم لا يتحمل الدين وزرها، وأنتم تعلمون أن جرائم وحشية ارتُكبت فى التاريخ باسم الأديان، وبتأويلات فاسدة لنصوص الكتب المقدسة، ودفع المؤمنون فيها ثمناً باهظاً من دمائهم وأهليهم، ومع ذلك لم يجرؤ المؤمن الصادق على أن يحمّل الأديان الالهية -ولو بجملة واحدة- مسئولية هذه الجرائم التى ارتُكبت باسمها.

 

وأرجو أن تتنبهوا إلى أن هذا الإرهاب بكل أسمائه وألقابه ولافتاته لا يعرف الإسلام، ولا يعرفه الإسلام، وأن البحث عن أصول هذا الإرهاب فى القرآن وشريعته تضليل للناس، وانحراف عن منهج الاستدلال المنطقى الصحيح.. وأولى بهؤلاء المضللين الذين ينشرون هذا الإفك أن يبحثوا عن أسباب الإرهاب فى السياسات العالمية، والكيل بألف مكيال ومكيال، وفى الأطماع الدولية والإقليمية، وفى محاولات التوظيف السياسى للدين، وفى مصانع السلاح وأسواق التسليح، وقبل ذلك يجب أن يبحثوا عن أصول الإرهاب فى نسيان الله تعالى، والتنكر له، والسخرية من دينه وأنبيائه وكتبه ورسله، والانتصار للمادية ومبدأ الغاية التى تبرر الوسيلة، وإبعاد القيم الدينية الصحيحة عن التكوين الثقافى والأخلاقى للمجتمعات.

دار الفتوى المصرية " التاتو » مُحرَّم إلا في حالتين فقط، وتجب إزالته في هذه الحالة

أعلن مركز الفتاوى الالكتروني رأيه حول رسم التاتو على الجلد في رسالة مهمه لمحبين هذه النوعية من الزينه و المرتبطة في الاسلام بالوشم و المتوشمين  و نهي الله عنهم في كتابه الكريم ؛ حيث نشرت الفتوى في المركز الاعلامي و بوابة اخبار الازهر على ما يلي ؛
فصورة الوشم «التاتو» المعاصرة تكون بإدخال أصباغ إلى طبقات الجلد الداخلية بوخز إبرة موصولة بجهاز صغير، يحمل أنبوبًا يحتوي على صبغة ملونة، وهو عمل مشابه لعمل ماكينة الخياطة على قطعةٍ من القماش، وفي كل مرة تغرز الإبرة في العضو الموشوم تدخل قطرة صغيرة من الحبر إلى طبقات الجلد الداخلية وتختلط بالدم؛ ومن ثمَّ يبقى أثر هذه العملية مدى الحياة، أو يظل مدة ستة أشهر فأكثر.   وحكم الوشم «التاتو» هو الحرمة؛ لقول سيدنا رسول الله ﷺ:

«لَعَنَ اللَّهُ ... الوَاشِمَةَ وَالمُسْتَوْشِمَةَ» [أخرجه البخاري]، ولحديث ابن مسعود رضي الله عنه: «لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ» [أخرجه مسلم]، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «لُعِنَتِ ... وَالْوَاشِمَةُ، وَالْمُسْتَوْشِمَةُ، مِنْ غَيْرِ دَاءٍ -أي من غير ضرورة-». [أخرجه أبو داود]، وبعض الفقهاء عَدّ الوشم كبيرة من كبائر الذنوب.   وحكم الحرمة عام يشمل الرجال والنساء على السواء، وقَصْر الخطاب في الأدلة المذكورة على النساء جاء مناسبًا للأغلب؛ لوقوعه من النساء أكثر.

  وقد جاء التشديدُ على حرمة الوشم تبعًا لتعدّد علل النهي عنه وكثرتها، فعلاوة على اللعن المقترن به في النصوص المذكورة؛ فإنه يشتمل كذلك على تغييرٍ للخلقة، وتشويه، وتبرُّجٍ وتدليسٍ في بعض صوره، وضررٍ صِحّي.

  إذ الوشم ينقل الأمراض التي تنتقل عن طريق الدم كفيروس الكبد الوبائي، وفيروس نقص المناعة البشري المعروف بـ«الإيدز» في حال تلوث الآلات المُستخدمة وحملها للفيروسات.   كما يسبب الوشمُ عدوى الجلد -على الرغم من استعمال إبرة جديدة لكل شخص- عن طريق حبر الوشم، الذي قد يحتوي على بكتيريا منقولة من شخص آخر مصاب؛

مما يسبب الطفح الجلدي والتورم والألم؛ ومن ثمَّ تزيد نسبة تكوُّن الحُفَر والندوب على البشرة.   ويُؤدي الوشم أيضًا إلى تغيّر لون الجلد بسبب صبغة «الميلانين» الموجودة في الجلد المصبوغ بالتاتو، والتي قد تتسبب في تغيّر لون الجلد فور اختفائها، وفي بعض الحالات تظهر بعض الكدمات الزرقاء على المنطقة التي رُسِم التاتو عليها في شكل تورّم، كما يُؤثِّر التاتو على كريات الدم البيضاء؛ الأمر الذي يقلل من مهاجمة الجسم للأمراض والبكتيريا.   ناهيك عن التشوّه والنفور الحاصلة بسببه، ومبالغة بعض الواشمين فيه حتى استخدموه في وشم بياض أعينهم باللون الأسود، الأمر الذي أدّى إلى فقد بصر كثير منهم.

  كما أن لإزالة الوشم «التاتو» مخاطر طبية أيضًا.   بالإضافة لانحباس الدم في موضع الوشم، وتلبس جميع حالات العبد به، حتى في أداء الفرائض كالصلاة التي ينبغي لها الطهارة الكاملة، وقد اتفق الفقهاء على نجاسة موضعه من الجسم. 

  لذا؛ كانت إزالة الوشم «التاتو» من الجسم واجبة إن وجدت طريقة إزالة مقدور عليها، آمنة -كإزالته بالليزر مثلًا-؛ يحافظ الإنسان من خلالها على العضو الموشوم ووظيفته.   وقد استُثنيت من حكم حرمة الوشم حالتان، هما:   إذا تعين الوشم «التاتو» علاجًا لأحد الأمراض، مع وجود ضرورة مُلحّة للوشم بحيث لم يجد المريض بديلًا عنه مباحًا، وكان تدخّل الوشم بغرض ردِّ الخلقة لطبيعتها، وكان فعله بقدر إزالة الضرر، وأُمنت أضرار الوشم المذكورة سابقًا؛ فالضرر في الشرع لا يزال بضرر مثله، ويجوز أيضًا إن وجدت ضرورة تستدعي ذلك؛ فالضرورات تبيح المحظورات.   ومن الأمثلة على هذه الحالات:

جواز الوشم في رد شكل الجلد إلى طبيعته بعد أن غيّره حرْق أو أحد الأمراض الجلدية كالبهاق، ولتخفيف التشويه بوشم أظافر لمن بُترت أطراف أصابعه مثلًا، وفي علاج بعض حالات الصَّلع والوحمات التي ليس لها علاج تجميلي إلا بالوشم، وجواز النقش بكتابة الاسم والعنوان على أيدي ذوي الاحتياجات الخاصة، ممن يُخشى فقدانهم إن كان في ذلك ضرورة، ولم توجد غير هذه الوسيلة.    الوشم «التاتو» المؤقت على سطح الجلد الخارجي سواء بالحناء، أو بأقلام التحديد غير الدائمة، سهلة الإزالة؛ لكون هذا النوع من الوشم لا ديمومة فيه، وتسهل إزالته، فهو لم يأخذ من الوشم المحرَّم إلا الاسم فقط.   ولا بأس في تزين المرأة به، بشرط ألا تشتمل رسومُه على مُحرّم مخالف لأوامر الشرع وآدابه، وألا يؤدي لتشويه الخلقة، وألا يطلع على زينة المرأة به رجلٌ أجنبي عنها.

  ورسمُ أشكالٍ على سطح الجلد الخارجي لجسد الرجل كجلد الذراع أو الرقبة، أو نحو ذلك بما لا يُعدُّ وشمًا؛ لا يجوز أيضًا؛ لما فيه من التَّشبه بالمرأة، ولكونه لا يناسب طبيعة الرجل ومروءته.   واللهَ نسأل أن يزيننا بزينة الإيمان، وأن يعاملنا باللطف والإحسان؛ إنه سبحانه رحيم رحـٰمن، وأن يرد عباده إليه ردًّا جميلًا.   وَصَلَّىٰ اللَّه وَسَلَّمَ وبارَكَ علىٰ سَيِّدِنَا ومَولَانَا مُحَمَّد، وَعَلَىٰ آلِهِ وصَحبِهِ والتَّابِعِينَ، والحَمْدُ للَّه ربِّ العَالَمِينَ.

ندوة للعاملين بالأزهر تناقش حماية البيانات والمعلومات في إطار التحول الرقمي

عقد مركز المعلومات بمجلس الوزراء المصري ومركز المعلومات والتوثيق ودعم اتخاذ القرار بمشيخة الأزهر ندوة داخل مقر مشيخة الأزهر عن أمن وحماية البيانات بعنوان «أمن المعلومات والأمن السيبراني»، حاضر فيها المهندس وليد حجاج، المحاضر والخبير في أمن المعلومات. وركزت الندوة على أهمية حماية المعلومات والبيانات الشخصية وخطورة تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، كما استعرضت أخطر النماذج والأمثلة لبعض الاختراقات في مجال المعلومات على مستوى الدول والشركات، والتنبيه على أشهر البدائل والطرق التي يمكن استخدامها لحماية وتأمين البيانات الشخصية والحسابات على مواقع التواصل وعلى الأجهزة المتنوعة المختلفة. وحضر الندوة داخل مشيخة الأزهر عدد من العاملين بالقطاعات الرئيسة للأزهر الشريف خاصة المهتمين بمجال المعلومات وقواعد البيانات، وبُثت الندوة مباشرة على الإنترنت من خلال برنامج «ميكروسوفت تيمز»، كما حضرها عبر الإنترنت نحو 500 عضو من العاملين في مجال المعلومات بالمناطق الأزهرية على مستوى الجمهورية.

العذراء مريم في المسيحية و الاسلام

العذراء مريم في المسيحية والإسلام
بقلم قداسة البابا بولا فؤاد رياض 
كاهن كنيسة المطرية القاهرة 

يصوم المسيحيون كل عام صوم للسيدة العذراء مريم مدته خمسة عشر يومًا، يبدأ من يوم ٧ أغسطس حتى ٢٢ أغسطس. وبهذه المناسبة نتحدث عن كرامة القديسة العذراء مريم في المسيحية والاسلام.
اولاً: القديسة العذراء مريم وكرامتها في الإسلام
وَرَدَ اسم العذراء مريم في القرآن الكريم أربعة وثلاثون مرة، ومن مجموع سور القرآن يُخصص سورة باسمها وهي سورة "مريم". بينما يذكرها القرآن في إحدى عشر سورة اخرى منها على سبيل المثال " وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ" (سورة البقرة ٨٧)، " إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ" (آلّ عمران 3: 45).
ومن خلال النصوص القرآنية التي ذُكر اسم مريم فيها نجد الأمور التالية:
1- ذُكر اسم مريم مرتبط بأبيها عمران (التحريم 66: 12)
2- ذُكر اسم مريم مرتبط بأمها امرأة عمران (حنة بنت فاقود بن قنبل (آلّ عمران 3: 36)
3- ذُكر اسم مريم مرتبط بالمسيح عيسى ابنها ٢٣ مرة.
4- ذُكر اسم مريم من غير ارتباط بأحد ١٠ مرات.
5- اسم المسيح لم تُطلقه العذراء عليه بل لَقبه به الله.
فالعذراء مريم لها كرامتها في الإسلام " وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ" (آلّ عمران ٤٢).
جاء في تفسير الجامع لأحكام القرآن للإمام عبد الله محمد القرطبي ج٤ ص٨٢-٨٤ ما نصه: قوله تعالى "إن الله اصطفاكِ أي اختارك، وطهرك من الكفر (عن مجاهد والحسن) ومن سائر الأدناس من الحيض والنفاس وغيرهما، واصطفاكِ لولادة عيسى، وكلمة (على نساء العالمين) بمعنى عالمي زمانها، وقيل على نساء العالمين أجمع إلى يوم الصدر، وهو الصحيح على ما نُبينه. وكرر الاصطفاء "مرتين" المعنى الأول لعبادته، والمعنى الثاني لولادة عيسى.
وروى مسلم عن أبي موسى: قال رسول الله: كمل من الرجال كثيرون، ولو يكمل من النساء غير مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الزبد على الطعام.
مريم العذراء نبية: جاء في تفسير القرطبي السابق ذكره أن مريم نبية لأن الله تعالى أوحى إليها بواسطة الملاك كما أوحي إلى سائر النبيين، أما آسية فلم يرد ما يدل على نبوءتها دلالة واضحة. وفي حديث بن العباس عن النبي محمد "أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون". فظاهر القرآن والأحاديث يقتضي أن مريم أفضل من جميع نساء العالم من حواء إلى اخر امرأة تقوم عليها الساعة. فإن الملائكة بلغتها الوحي عن الله عز وجل بالتكليف، والأخبار، والبشارة كما بلغت سائر الأنبياء فهي إذاً نبية، والنبي أفضل من الولي، فهي أفضل من كل النساء الأولين والآخرين مُطلقاً.
ثانيًا: السيدة العذراء في العقيدة المسيحية
هي التي أُختيرت لتكون خيمة الاجتماع الجديدة الذي يسكن فيها الله مع الناس، وهي تابوت العهد العقلي الذي يحوي غير المُحوى، وهي قسط المن الذي يحمل لنا خبز الحياة النازل من السماء واهباً الحياة للعالم، وهي العليقة المشتعلة أغصانها بالنار ولم تحترق التي رآها موسى النبي في برية سيناء، وهي عصا هارون الكاهن التي أنبتت وأثمرت بغير غرس ولا سقى، وهي حمامة نوح التي بشرت الخليقة كلها بسلام الله الذي صار للبشر، وهي المجمرة الذهبية حاملة النور الحقيقي الذي يُضيء لكل إنسان آتٍ إلى العالم، وهي رفقة الجديدة التي خطبها الروح القدس لاسحق الجديد ابن الموعد يسوع المسيح، وهي السحابة الخفيفة، وهي باب المشارق الذي رآه حزقيال وتكلم عنها قائلاً هذا الباب يكون مُغلق لا يفتح ولا يدخل منه إنسان، هي المرأة التي نسلها المسيح يسحق رأس الحية، هي السُلم الذي رآه أبونا يعقوب منصوبًا على الأرض ورأسه يمس السماء، وهي العروس الطاهرة التي أنشد عنها سليمان الحكيم في سفر الأناشيد قائلاً أختي العروس جنة مغلقة، عين مقفلة، ينبوع مختوم. وهي التي بشرها الملاك جبرائيل العظيم بفرح السماء والأرض قائلا: "السلام لكِ أيتها الممتلئة نعمة الرب معكِ. مباركة أنتِ في النساء، وها انتِ ستحبلين وتلدين ابناً وتسميه يسوع والروح القدس يحل عليكِ وقوة العلي تظللك فلذلك المولود منكِ يدعي ابن الله" ويُطلق عليها الثيئوطوكوس وهي العذراء دائمة البتولية. هي أم النور. هي أم المخلص، وهي التي باركت بلادنا مصر بزيارتها مع ابنها السيد المسيح، وظهورها في أماكن وكنائس كثيرة منها على قباب كنيسة الزيتون ٢ أبريل عام ١٩٦٨م، وكذلك كنيسة القديسة دميانة بابا دبلو بشبرا وايضا في كنيسة العذراء بالوراق وفي كنيسة المرقسية بمحافظة أسيوط...

بركة صلواتها وشفاعتها تكون معنا
القس بولا فؤاد رياض
كاهن كنيسة مارجرجس المطرية - القاهرة

السيرة النبوية ؛ من كتاب أمنا العذراء مريم لقداسة البابا شنودة الثالث

'هَادِمِينَ ظُنُونًا وَكُلَّ عُلْوٍ يَرْتَفِعُ ضِدَّ مَعْرِفَةِ اللهِ، وَمُسْتَأْسِرِينَ كُلَّ فِكْرٍ إِلَى طَاعَةِ الْمَسِيحِ.' 2 كو 5:10


من ألقاب أمنا العذراء مريم (1)..!!
تلقب السيدة العذراء بالحمامة الحسنة تذكارا للحمامة التي حملت لأبينا نوح غصنًا من الزيتون، رمزًا للسلام، تحمل إليه بشرى الخلاص من مياه الطوفان.. (تك8: 11). وبهذا اللقب يبخر الكاهن لأيقونتها وهو خارج من الهيكل. وهو يقول "السلام لك أيتها العذراء مريم الحمامة الحسنة". والعذراء تشبه بالحمامة في بساطتها وطهرها وعمل الروح القدس فيها، وتشبه الحمامة التي حملت بشرى الخلاص بعد الطوفان، لأنها حملت بشرى الخلاص بالمسيح.

كلمات من كتاب "السيدة العذراء مريم" لقداسة البابا شنودة الثالث.

من القاب أمنًا العذراء مريم

'فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُمْ:«هذَا عِنْدَ النَّاسِ غَيْرُ مُسْتَطَاعٍ، وَلكِنْ عِنْدَ اللهِ كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطَاعٌ».' متى26:19


من ألقاب أمنا العذراء مريم .. (2)!!
تلقب السيدة العذراء بالمجمرة الذهب. ونسميها (تي شوري) أي المجمرة بالقبطية. وأحيانًا شورية هارون... أما الجمر الذي في داخلها، ففيه الفحم يرمز إلى ناسوت المسيح، والنار ترمز إلى لاهوته، كما قيل في الكتاب "إلهنا نار آكلة" (عب12: 29). فالمجمرة ترمز إلى بطن العذراء الذي فيه كان اللاهوت متحدًا بالناسوت. وكون المجمرة من ذهب، فهذا يدل على عظمة العذراء ونقاوتها. ونظرًا لطهارة العذراء وقدسيتها، فإن العذراء نسميها في ألحانها المجمرة الذهب.

كلمات من كتاب " السيدة العذراء مريم" لقداسة البابا شنودة الثالث.

من نحن

  • مجلة كاسل الرسالات السماوية معنية بتوضيح مفهوم الدين الصحيح السمح الوسطى والمعايشة السلمية وقبول الآخر فى مجتمع واحد متناسق الأطراف  
  • 0020236868399 / 00201004734646
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.