* قصص الأنبياء *
كاسل الرسالات السماوية

كاسل الرسالات السماوية

شيخ الأزهر: الشريعة الإسلامية تركز على التجاوب بين الزوج والزوجة

كتب ؛ مهند نسيم 
 
قال فضيلة الإمام الأكبر إن الشريعة الإسلامية تركز كثيرًا على التجاوب بين الزوج والزوجة, من أجل بقاء الحياة واستمرار الأسرة، وحين تقوم الزوجة بطاعة زوجها ولو على حساب رغبتها، فهي تحقق بُعدًا أخلاقيًا عظيمًا وهو بُعد الإيثار الذى يحقق استمرار واستقرار الأسرة، وحين يربط الإسلام طاعة الزوجة لزوجها بهذا المعنى فهو يبني أسرة على حكم شرعي يبتغي به غاية الأخلاق الإنسانية.

وأشار فضيلته إلى أنه عند البحث عن أي حكم من أحكام الشريعة الإسلامية، فسوف تجده في النهاية مرتبطًا بمكارم الأخلاق ومقاصد الفضيلة، فالمرأة التي كانت تصوم النهار وتقوم الليل لكنها كانت تؤذي جيرانها بلسانها، لم تحقق البعد الأخلاقي, لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"هي بعبادتها هذه في النار"، لكن المرأة قليلة العبادة والمقتصرة على الفرائض لكنها لاتؤذي جيرانها, قال "هي في الجنة"، والنبي صلى الله عليه وسلم قال "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" .

وأكد الإمام الأكبر أن الزوجة ليست حرة في أن تخرج متى تشاء، لأنها سوف تصادر على حق الزوج والأطفال، فهذه ليست حرية وليس حقًا، وإنما اعتداء على حرية الآخرين، فحق الزوج على زوجته ألا تخرج إلا بإذنه، مبينًا أنه من الخطأ والجهل بمفاهيم الشريعة الإسلامية اعتبار الإذن حجرًا على حريتها ومصادرة لحقوقها، بل هو ضرورة لاستقامة البيت.

 

شيخ الأزهر : تودد الزوجين لبعضهم ينعكس بالإيجاب على الأسرة ويجلب السعادة

كتب؛ أكرم كمال

قال فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن حق التقدير والاحترام من أهم حقوق الزوج التي يجب على الزوجة أن تتنبه لها، وقد جعله الرسول ﷺ طريقًا مضمونًا سهلًا وسريعًا للزوجة لدخول الجنة.
واستدل فضيلته في هذا الشأن بحديث أسماء بنت يزيد الأنصارية، التي لقبت بسفيرة النساء، حيث ذهبت إلى النبي ﷺ وقالت له:
«أنا وافدة النساء إليك، واعلم أنه ما من امرأة كائنة في شرق ولا غرب، سمعت بمخرجي هذا أو لم تسمع به إلا وهي على مثل رأيي، إن الله بعثك إلى الرجال والنساء، فآمنا بك وبالهدى الذي بعثك الله به، وإنا معشر النساء مقصورات، قواعد بيوتكم، ومقضى شهواتكم، وحاملات أولادكم، وإنكم معشر الرجال فضلتم علينا بالجمعة، والجماعات، وعيادة المرضى، وشهود الجنائز، والحج بعد الحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله، وإن الرجل منكم إذا خرج حاجا أو معتمرا أو مرابطا، حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا أثوابكم، وربينا لكم أولادكم، فما نشارككم في الأجر يا رسول الله؟».
وأضاف فضيلته أن النبي ﷺ التفت حينها إلى أصحابه بوجهه كله، ثم قال: «سمعتم مقالة امرأة قط أحسن في مسألتها عن أمر دينها من هذه؟» قالوا: والله ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا، فالتفت النبي ﷺ إليها فقال:
«انصرفي أيتها المرأة، وأعلمي من خلفك من النساء أن حسن تبعل إحداكن لزوجها، وطلبها مرضاته، واتباعها موافقته، تعدل ذلك كله». فأدبرت المرأة وهي تهلل وتكبر استبشارًا, لافتًا فضيلته إلى أن أسماء بنت يزيد كانت في هذا الأمر بمثابة المندوبة الدولية للنساء في كل زمان ومكان.
وأوضح فضيلة الإمام الأكبر  أن حرص المرأة على التودد لزوجها، وسعيها للحفاظ على تماسك الأسرة وبقائها، له من الثواب العظيم ما يصل بالزوجة أن تدخل الجنة من أي أبوابها شاءت، لأن التودد للزوج سينعكس بالإيجاب على الأسرة بأكملها ويجلب لها السعادة، وإذا بدأت الزوجة بهذا التودد سوف تجني ثمرة فعلها الحسن، وكذلك الأمر بالنسبة للزوج، مستشهدًا فضيلته بحديث النبي ﷺ:
(إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت).
وطالب شيخ الأزهر الأزواج والزوجات أن يتودد كل طرف الآخر وألا يكون الرد بين الأزواج والزوجات بقسوة، وأن يصبر كل طرف على الآخر ويستمر في التودد، وألا يكون التعامل بينهم بجفاء ولكن بحنان ولطف، لأن النفس لا تقبل الجفاء دائمًا كما أن التعامل بقسوة له تأثيراته السلبية على الأبناء، والحل لا يكون كما يفكر بعد الأزواج بالزواج بزوجة أخرى لأن فيه عناء على الزوج وتشريد للأسرة، والله يقول: {فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}.

الإمام الأكبر: طاعة الزوجة لزوجها ليست من قبيل القهر والتسلط

كتب؛ مهند نسيم 

نشر المركز الإعلامي لمشيخة الازهر موضوع فتوى للأمام الأكبر الاستاذ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر حول علاقة الزوجة بالزوج و حق الطاعة أثناء الزواج.
فقال فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر، إن طاعة الزوجة لزوجها ليست من قبيل القهر أو التسلط أو معاملة المرؤوس لرئيسه، موضحا أن حق الطاعة بالنسبة للزوج ليس على إطلاقه، وإنما هو مقيد بأمور كثيرة، أولها أن تكون الطاعة فيما يتعلق بشؤون الأسرة، ثانيها أن لا يأمرها بمعصية أو بمحرم، بمعنى أن تكون الطاعة بالمعروف، كطاعة الوالدين بالنسبة للولد مقيدة بأن تكون بالمعروف.

وأكد فضيلته  أن طاعة الزوجة لزوجها تأتى من قبيل إرضاء إنسان محبوب، لأن هذا يشعرها بنوع من السعادة والراحة النفسية والحب المتبادل, وأن هذه الطاعة إذا أخذت في إطار العشرة الحسنة والمودة المتبادلة التي أمرنا القرآن بها؛ فسوف تكون سببا في استمرار الأسرة، وغيابها حينئذ سوف يكون هو أول مسمار يدق في نعش الأسرة، مؤكدًا أن نصوص القرآن وأحكام الشريعة حين تحدثت عن الطاعة تحدثت عنها باعتبارها ضرورة لعدم التشقق والفرقة والتنازع الذي يؤدي إلى هلاك الأسر.

واختتم فضيلة الإمام الأكبر  بأن فترة الزواج والمعاشرة الحسنة كفيلة بأن تأتى بالطاعة، وحينها ستأتى تلبية الزوجة لمطالب زوجها عن رغبة وحب وتسعد بها، فالزوجة والزوج مسؤولون عن استقرار الأسرة؛ لأن انهدام الأسرة أمر يعني الفشل أولا في الحياة الدنيا، ثم له تبعاته يوم القيامة.


 

الأزهر الشريف يحتفل بمرور ١٠٧٩ عام على إنشاؤه

كتب ؛ أكرم كمال
الأزهر الشريف يقيم إحتفالا مهيبا بمناسبة مرور  1079 على إنشاؤه..
 
١٠٧٩ عام على إنشاء جامع الأزهر، و احتفل المشيخة هذا العام و التي جاءت في شهر رمضان المبارك لتواكب الاحتفال بالشهر الفضيل و نصر اكتوبر و غزوة بدر و يوم ذكرى انشاء الأزهر ، و لذا تم تنظيم احتفالا يوم  الأحد من الأسبوع الماضي ، ضم العديد  من الفعاليات.

وشملت الفعاليات عددا من الأنشطة الفنية كالخط العربي والرسوم الفنية والتشكيلية، وسط توافد أعداد كبيرة من زوار الجامع، كما قام الجامع الأزهر بإذاعة مجموعة من الأفلام الوثائقية لشيوخ الأزهر السابقين، أبرزهم الشيخ محمود شلتوت، والشيخ مصطفى عبد الرازق، والشيخ عبد الحليم محمود، وذلك من خلال شاشات كبيرة في صحن الجامع.

كما تضمنت الاحتفالية عددًا من الفعاليات والأنشطة التي تعقد على مدار اليوم، وهي: ركن للخط العربي- ركن نور- ركن أفريقيا- جولات سياحية تعريفية بالجامع الأزهر- منصة في صحن الجامع تقام عليها ابتهالات وتواشيح وأناشيد وقراءة القرآن، وتقديم هدايا، وحفل تكريم الطلاب الفائزين في مسابقة الأزهر العالمية للقرآن الكريم،وكما يشهد الجامع إفطارًا جماعيًّا مفتوحًا لحوالي 2500 شخص.


وكان المجلس الأعلى للأزهر قد وافق في مايو 2018 برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، على اعتبار مناسبة افتتاح الجامع الأزهر في السابع من رمضان عام 361 هـ يومًا ومناسبة احتفالية كل عام.

الاحتفال بمرور 1079 عامًا على إنشاء الجامع الأزهر تذكير بمجده وفضله في تأصيل العلم؛ د. عبد المنعم فؤاد

*د. عبدالمنعم فؤاد:*
*- الاحتفال بمرور 1079 عامًا على إنشاء الجامع الأزهر تذكير بمجده وفضله في تأصيل العلم*
*- مناهج الأزهر هي الملاذ الآمن لطالبي العلوم الشرعية*

قال الدكتور عبدالمنعم فؤاد، المشرف العام على أروقة الجامع الأزهر، إن احتفال بذكرى إنشاء الجامع الأزهر قبل 1079 عامًا تذكيرًا بمجد الأزهر وفضل هذا الجامع العريق في تأصيل العلم وتحقيقه منذ أكثر من ألف عام، ولم توقف أحداث الزمن المتغيرة مسيرته العلمية، بل احتضنت أروقته الملايين من طلاب العلم ومعلميه حتى صار قبلة العلم ومنهل الوسطية ومنارة الإسلام الشامخة.

وأكد الدكتور فؤاد أن الجامع الأزهر يحافظ على علوم القرآن والسنة، والمعارف واللغة العربية وآدابها، وعلوم الفقه ومذاهبه المتنوعة، كما حافظ الأزهر على تراث المسلمين ونشره ولا يزال ينشره صحيحًا خالصًا للعالم أجمع، وتدرس كل هذه العلوم في أروقته الشاهدة على عراقته ووسطيته، مضيفًا أن المسلمين قد وثقوا في الأزهر وأروقته، وائتمنوه على عقول وتعليم أبنائهم، وجاءوا إليه لينهلوا من علومه ومعارفه ومنهجه الوسطي، وينطلقوا برسالة الأزهر إلى العالم.

وأشار إلى أن الأزهر يستقبل الوافدين إليه من دول العالم ويحسن استقبالهم، ويراعهم فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، بنفسه ويلتقي معهم بشكل مستمر، وفي الجامع الأزهر هناك العديد من أسماء الدول أطلقت على أروقته، وفي العصر الحاضر ومع كثرة الوافدين العاشقين لمصر وأزهرها والذين بلغوا في جامعة الأزهر ومعاهده ما يقرب من أربعين ألف طالب أنشأت مدينة البعوث الإسلامية وهي تضم أكثر من ستة آلاف وافد تقريبا من دول العالم ترعاهم مصر وأزهرها الشريف.
وشدد الدكتور فؤاد على أن الأزهر الذي أقبل عليه المسلمون من كل أصقاع الدنيا لهو ماض في أداء رسالته وتبليغها للناس صافية بعيدة عن الانحرافات المذهبية أو الطائفية أو المطامع السياسية، وأن أروقته ظلت وما زالت وستظل تُدرس صحيح الإسلام، وأن مناهجه تحترم الرأي والرأي الآخر وتنتج عقلية علمية رصينة تسع الجميع، وتبني العقول، ولا تهدم الأفكار، وأن مناهج الأزهر هي الملاذ الآمن لطالبي العلوم الشرعية، وأنها لم تخرج يوما متطرفين ولا إرهابين ولا دعاة عنف كما يزعم بعض المغرضين، بل خرّجت علماء، وأدباء، وقادة دول، ورواد نهضة في القديم.

ودعا المشرف العام على أروقة الجامع الأزهر شباب مصر في ذكرى إنشاء الجامع الأزهر أن يحافظوا على بلدهم، وتراثهم، وأزهرهم؛ فالشباب هم ذخر المستقبل للدين والأخلاق، وأن مقياس الحضارة في هذا العصر ليس بالكثرة أو القلة بل العمل والجد والاجتهاد وحسن الخلق، وهذا ما جعل الشاعر أحمد شوقي يرفع يديه تعظيمًا وإجلالًا للناصحين الحكماء من علماء الأزهر وأخذ يشدو قائلًا:
(قُم في فَمِ الدُنيا وَحَيِّ الأَزهَرا *** وَانثُر عَلى سَمعِ الزَمانِ الجَوهَرا)


"مصر فى القرآن الكريم" الأمان، الكنوز ، الأنهار، عظمة البناء، ملجأ الأنبياء

كتب أ.د.: عبد الرحيم ريحان 


تعتبر مصر البلد الوحيدة التى ذكرت فى القرآن الكريم صراحة خمس مرات وضمنًا عدة مرات وارتبطت بأنها بلد الأمان والذخائر والأنهار وعظمة البناء وملجأ الأنبياء

وقد قال نبى الله يوسف عليه السلام لأخوته } ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ{ يؤكد أنها ملجأ الأنبياء وأنها بلد الأمان محروسة بعناية الله دائمًا قاهرة لكل الأعداء من الهكسوس والحيثيين والفرس والصليبيين والمغول وغيرهم كما كانت حضن الأمان للعائلة المقدسة والربوة المقصودة فى الآية 50 فى سورة المؤمنون ذات قرار ومعين هى أرض مصر التى لجأت إليها العائلة المقدسة وهى أرض بها نبات وربى وقد جاء إليها نبى الله إبراهيم وأنبياء الله يعقوب ويوسف وأخوته عليهم السلام وتربى بها نبى الله موسى عليه السلام ومر بجبلها بطور سيناء أشرف الخلق محمد عليه الصلاة والسلام فى رحلة الإسراء والمعراج

وارتبطت مصر كذلك بوجود خزائن الأرض تحت أرضها وفى جبالها وبحارها كما جاء فى سورة يوسف الآية 55 } قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِن الْأَرْض{ مما يؤكد وجود خزائن الأرض بمصر من معادن نفيسة وبترول وكل مصادر الطاقة والمياه الجوفية وغيرها تتكشف يومًا وراء يوم بدراسات متعددة مما جعلها مطمعًا للغزاة عبر كل العصور كما وصف القرآن الكريم أنهار مصر وعظمتها }وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي{ كما أشار فى سورة القصص آية 38 } فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا{إلى عظمة البناء فى مصر وبراعتهم فى استخدام الطوب الأحمر والذى تفوقوا فيه على كل الأمم إضافة لبراعتهم فى البناء بالأحجار وبنوا منه الصروح الشاهقة

وقد أمر الله سبحانه وتعالى موسى وأخيه أن يبنوا بيوتًا فى مصر ويجعلوا هذه البيوت مساجد قبل دخول الإسلام إلى مصر فى سورة يونس آية 87{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ{ مما يعنى طهارة وقداسة أرض مصر وأن تخطيط الشوارع نسّق بها بحيث تتوافق مع اتجاه القبلة وهذا ما حرص عليه المعماريون المسلمون بعد ذلك لأن الأمر لم يكن قاصرًا على موسى وأخيه فقط بل جاء بصيغة الجمع ليتّبعه الجميع بعد ذلك واتضح فى شارع المعز ومواقع الآثار الإسلامية كما أكد سبحانه وتعالى قداسة مصر حين أقسم بجبل طور سيناء وجعله فى مكانة مكة المكرمة والقدس الشريف فى سورة التين فالتين والزيتون هى أرض القدس وطور سينين جبل الطور والبلد الأمين مكة المكرمة

كما أشار القرآن الكريم لمعالم الحضارة المصرية ومنها }وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَاد{ فى سورة الفجر آية 10 والتى فسرت على أنها الأهرامات أو المسلات كما ذكرت عظمة البناء فى المدن المصرية فى سورة الأعراف آية 111{ قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ{ وجاءت كلمة مدينة فى عصرى يوسف وموسى تعبيرًا عن مدن مصرية وذكرها بصيغة الجمع تدل على تعدد المدائن وحسن عمارتها كما ورد صواع الملك وهو مكيال أو إناء للشراب فى سورة يوسف آية 72 {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ{ كما أشار القرآن لرغد العيش فى مصر } كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ{ ووصف أهل مصر بالكرم فى سورة يوسف آية 21 }وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ{ وكذلك براعة المصريين فى استخراج الذهب واستخدامه }فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ{ فى الآية 53 من سورة الزخرف وهو الذهب الذى أخذ منه بنو إسرائيل جزءًا كبيرًا أثناء خروجهم وحولوه إلى عجل ذهبى بسيناء


الرحلة العائلة المقدسة طريق الحج المسيحى - دراسة جديدة

كتب ؛ أ.د. عبد الرحيم ريحان

الرحلة المقدسة ، و الأماكن الاثرية و القصة التاريخية من قدم الزمان ، أصبحت الْيَوْمَ محور اهتمام الدولة المصرية ، و خاصة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي ، في دراسة حديثة للباحثة و عالمة الايجبتولوجي  هايدى أحمد موسى الآثارية بوزارة الآثار تحت عنوان "أيقونة رحلة العائلة المقدسة و دورها فى الدعاية لرحلات الحج المسيحى لمصر تطبيقًا على بعض النماذج الآثرية المختارة" ترصد الأيقونات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة

وتؤكد الباحثة  أن الرحلة بدأت بخروج يوسف النجار راكبًا على حمار وأركب السيدة العذراء والطفل ورافقهما سالومى واتخذت العائلة المُقدسة فى طريقها إلى مصر أكثر من مكان لترتاح و تستقر فيه لفترة وجيزة, و بالتالى تركوا أثارهم فى أكثر من بقعة من البقع التى أستقروا فيها, و كانت المدن الكبرى التى مروا بها حوالى عشرين مدينة أو منطقة, غير القرى العديدة التى فى الطريق, كما كانوا يعبرون النهر إلى الشرق أحيانًا و إلى الغرب أحيانًا أخرى

هذا و لقد أضفى الطريق الذى سلكته العائلة المقدسة عبر سيناء إلى مصر أهمية روحية عند المسيحيين الذين يعتبرون الطرق و المسالك و الدروب التى سلكتها العائلة المقدسة أثناء رحلة الهروب إلى مصر و العودة من مناسك الدين يجب على القادر أن يسلكها, وحثت على سلوكها بل و اعتبار كل مكان و موضع وطأته قدما المسيح مكان مقدس يجب زيارته و التعبد فيه, و عليه فقد تم تشييد العديد من الكنائس و الأديرة فى المحطات التى استراحت بها العائلة المقدسة

تصوير الرحلة

وتشير عالمة الايجبوتولوجي الدكتورة  هايدى موسى أن تصوير موضوعى الرحلتين إلى أرض مصر و إلى بيت لحم على الأيقونات قد تشابها من حيث الشكل و التكوين فى الفنون المسيحية الشرقية, إلا أن الاختلاف بينهما هو أن الطفل يسوع لا يصور فى الرحلة إلى بيت لحم,كما نجد أن الفنانيين الشرقيين اتخذوا أحيانًا الإتجاه من البحرى إلى القبلى ليعبروا عن الذهاب إلى مصر, و الإتجاه من القبلى إلى البحرى للتعبير عن العودة إلى فلسطين,هذا و إن كان الفنان القبطى لم يهتم بتناول الرحلة إلى بيت لحم كمادة للتصوير, إلا أنه صور موضوع الرحلة إلى أرض مصر لأنها رحلة هامة تحمل الكثير من المعانى المعبرة عن المعاناة و الخوف و الحيطة و الحذر, و قد أبدع الفنان القبطى فى التعبير عن اتجاه الرحلة إلى أرض مصر من خلال أشجار النخيل التى تميز أرض مصر, و من خلال تصميم المبانى التى تعبر عن البيئة المصرية, و فى بعض الأحيان يعبر عن خروج الرحلة من خلال الخلفية التى تصور مبانى على الطراز البيزنطى جمالونية الأسقف تحتضنها أشجار الصنوبر و فى كلتا الرحلتين كانت تصور العائلة المقدسة فى صورة قافلة صغيرة يتقدمها الشيخ يوسف النجارالذى يمسك بإحدى يديه بلجام الحمار, الذى تمتطيه السيدة العذراء مريم و من أمامها الطفل يسوع
وفى بعض الأحيان نجد السيدة العذراء تجلس بمفردها على الحمار, بينما الطفل يسوع يحمله يوسف النجار على كتفيه,و من خلف الركب تسير إمراءة فارعة الطول فى خريف العمر تحمل فى يدها صُرة بها متاع الأسرة من ملابس و طعام و شراب ,هذا و قد لاحظنا ندرة الصور الجدارية التى تصور رحلة العائلة المقدسة فى مصر فى المبانى القبطية التى ترجع إلى العصور الوسطى, فى حين نجد فى مصر العديد من الأيقونات التى تصور هذا الموضوع, و خاصة الأيقونات التى صُنعت خلال القرن الثامن عشر الميلادى

كيفية الترويج للرحلة

تطالب الدكتورة هايدى موسى بالإستعانة بهذه الأيقونات كرمز ترويجى فى الدعاية لرحلات الحج المسيحى لمصر, و ذلك من خلال الدعاية و الإعلان عن أهمية و قصة هذه الأيقونة و ربطها بما ورد من نصوص بالكتاب المُقدس, فالإعلان هو أحد أبرز عناصر المزيج الترويجى والذي يستخدم بشكل واسع من قبل كل المنشآت الصناعية والتجارية والخدمية فى عمل العديد من النماذج لأيقونة رحلة العائلة المقدسةالمُنفذة على مواد مختلفة كهدايا تذكارية وعرضها فى المعارض الداخلية والخارجية التى تقيمها وزارة السياحة وكذلك التعاون مع القطاع الخاص ليكونوا رعاة لرحلات الحج المسيحى لمصر,مع حثهم على القيام بعمل نماذج لأيقونة رحلة العائلة المُقدسة توزع كهدايا مجانية على الحجاج
وكذلك الترويج لقصة الرحلة من خلال الأفلام التسجيلية و الأفلام القصيرة, وعمل نماذج لأيقونة رحلة العائلة المُقدسة تخاطب الأطفال بشكل مُبسط, وتخصيص منطقة فى الواجهة الأمامية للكاتدرائيات الكبرى فى مصر والعديد من دول العالم لمحاكاة رحلة العائلة المقدسة من خلال تصميم بعض الظروف البيئية التى صاحبت هذه الرحلة المٌقدسة, وذلك لإيضاح الأهمية الدينية والروحانيات, فضلاً عن إيضاح المتاعب و الآلام التى عانتها العائلة المُقدسة خلال رحلتها, و كذلك الكرامات و البركات التى حدثت فى الأماكن التى تشرفت بزيارة العائلة المُقدسة.

كما تطالب الباحثة  بوجود منهجية علمية وإدارة واعية متفهمة لطبيعة المواقع التى زارتها العائلة المقدسة عند إدارتها, خاصة وأن هناك العديد من الأديرة و الكنائس بمحطات الزيارة تقع فى الصحراء ,و بالتالى فلابد من مراعاة الأحوال والتقاليد والظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية السائدة فى محيط هذه الأماكن, مع توافر قاعدة بيانات إدارية تقدم الحلول الفعالة لإدارة هذة المواقع على الوجه الأكمل

تضافر الجهود

وتنوه الدراسة  إلى ضرورة تضافر الجهات المعنية والمسئولة والتوقيع على برتوكلات تعاون فيما بينهم ومنهم وزارة الآثار والسياحة والثقافة والبيئة والصحة والداخلية والخارجية والدفاع والمحليات ووضع تصور و إفتراض لعدد الحجاج القادمين وكيفية التعامل مع هذه الأعداد من حيث طبيعة البرامج السياحية الملائمة لهم, خاصة وأنه من المتوقع زيادة هذه الأعداد خلال فترة الأعياد,مع وضع البرامج السياحية المختلفة المُدد و التكلفة والتى تخاطب كافة الشرائح المتوقع قدومها للحج، مع القيام بالحملات الإعلامية و الإعلانية السياحية فى الداخل والخارج

وكذلك الترويج الالكتروني عبر شبكة الإنترنت من خلال مواقع وزارات السياحة و الآثار و الثقافة على أن تكون بخمس لغات وإرسال نشرات إخبارية بالبريد الإلكتروني لشركات السياحة وإقامة المؤتمرات والندوات التثقيفية بحضور رجال الدين المسيحى وعمل توثيق لمواقع رحلات الحج المسيحى لمصر من خلال الواقع الإفتراضى مع عمل تطبيقات على الهواتف الجوالة توضح و تشرح مواقع الحج المسيحى و أهم معالمها الدينية و التاريخية و الأثرية و الفنية

وتتابع الدراسة بأن هناك حاجة ضرورية لعمل مسار للزيارة يوضح للزوار خط السير, مع عمل مطويات لأهم الفعاليات و الإحتفالات بالموالد فى أماكن الحج, وعمل لوحات تعريفية عند كل آثر أومبنى أو شجرة أو بئر ماء لتوضح أهم معالم الرحلة الدينية و التاريخية و الأثرية و الفنية وكذلك عمل مراكز للزوار فى كل موقع من مواقع الحج يتم فيها عرض أفلام قصيرة تشرح أهمية كل موقع فى مسار الرحلة, وكذلك مشاركة الحجاج والزائرين بمحاكاتهم لرحلة العائلة المُقدسة من خلال إرتدائهم نفس الملابس وبعد الإنتهاء من الرحلة لابد من متابعة ما يكتبه هؤلاء الحجاج عن تجربتهم فى مصر, أو ما يتحدثون به في مجتمعاتهم وتقييم كل هذا، كما أنه من الضروري الحرص على استمرار علاقات الود والصداقة بهؤلاء الحجاج, و محاولة استمرار الإتصال بهم مع موافاتهم بالمطبوعات السياحية الدورية ودعوتهم لزيارة البلاد مرة أخرى



السيد المسيح فى 33 آية بالقرآن والسيدة العذراء أفضل نساء العالمين

كتب أ. د؛  عبد الرحيم ريحان


كرّم القرآن الكريم السيد المسيح عليه السلام وجعل له مكانة كبيرة فى الإسلام حيث ذكر فى القرآن الكريم فى 33 آية تضمنتها 13سورة وقد ذكر أن عمر السيد المسيح حين توفاه الله 33 عام كما ذكر 37 عام وذكره فى القرآن الكريم 33 مرة يؤكد أن عمره كان 33 عاماً وقد ذكر السيد المسيح بلفظ المسيح تارة وهو لقب له وبلفظ عيسى وهو اسمه العلمى وهو بالعبرية (يشوع) أى المخلص إشارة إلى أنه سبب لتخليص كثيرين من آثامهم وضلالهم كما ذكر بكنيته (ابن مريم) تارة أخرى

والسور التى ذكر بها السيد المسيح عليه السلام فى القرآن الكريم هى البقرة ثلاث آيات وآل عمران خمس آيات والنساء أربع آيات والمائدة تسع آيات والأنعام آية واحدة والتوبة آيتين ومريم آية واحدة والمؤمنون آية والأحزاب آية والشورى آية والزخرف آيتين والحديد آية والصف آيتين وقد اصطفى سبحانه وتعالى السيدة مريم على نساء العالمين فى سورة آل عمران آية 42 }وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَىٰ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ{ كما ذكرت السيدة مريم 11 مرة بالقرآن الكريم فى سورة آل عمران وسورة باسم السيدة مريم وهى سورة مريم وسورة المؤمنون وسورة الزخرف وسورة التحريم وسورة النساء

كما ذكر السيد المسيح فى القرآن الكريم فى سورة المؤمنون آية 50 }وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ{ وفسر البعض المقصود بالربوة ذات قرار ومعين هى أرض مصر التى لجأت إليها العائلة المقدسة وهى أرض بها نبات وربى ومن المعروف أن العائلة المقدسة استراحت بعد عبورها سيناء وصحراء مصر تحت ظل شجرة بحديقة البلسم التى أنشأتها كليوباترا السابعة (69 – 30 ق.م) بموقع المطرية حاليا وقد جاءت العائلة المقدسة مصر بعد إنشاء حديقة كليوباترا بخمسين عامًا وتعتبر شجرة المطرية هى الشجرة الوحيدة الباقية من حدائق البلسم وقد جلب أنطونيو أشجار البلسم من منطقة أريحا لتزرع فى مصر من أجل محبوبته كليوباترا وذكر المؤرخون بأن شجرة مريم الأصلية التى استراحت عندها العائلة المقدسة سقطت عام 1656م والشجرة الحالية نبتت من جذور الشجرة الأصلية وتعود لعام 1672م

وذكرت معجزات السيد المسيح عليه السلام فى القرآن الكريم فى سورة آل عمران آية 49 }أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ{ والأكمه هو الأعمى أو الأعشى أو الذي يولد أعمى والبرص بياض يصيب الجلد ومنه البهاق

وأن أسباب اتجاه الكنائس ناحية الشرق ويطلق على العنصر المعمارى المبنى باتجاه الشرق بالكنائس (شرقية الكنيسة) وهو العنصر الأساسى فى العمارة الكنسية وقد ذكر فى إنجيل متى 24 : 27 (لأنة كما أن البرق يخرج من المشارق و يظهر إلي المغارب هكذا يكون ‏أيضاً مجيء ابن الإنسان)

أى مجئ السيد المسيح عليه السلام من الشرق وذكر فى القرآن الكريم فى سورة مريم آية 16 ، 17 اتجاه السيدة مريم العذراء إلى الشرق حين جاءتها البشارة بنبى الله عيسى عليه السلام }وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا {وقد أمر سبحانه وتعالى كل المسلمين فى سورة البقرة آية 3 ، 4 بأن أول قواعد الإيمان هى الإيمان بالله سبحانه وتعالى والإيمان بالقرآن الكريم والإيمان بكل الرسل قبل محمد عليه الصلاة والسلام }وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ{ ومنهم نبى الله عيسى عليه السلام بالطبع

الايقونة وإشكالية التحريم في المسيحية

د/ شهد ذكى البياع

الايقونة هي صورة مقدسة وهى ليست مجرد قطعة فنية، انما هي تعبير عن الايمان ، تتحدث من خلال الالوان، وتمثل في الصورة ما أعلنه الانجيل في الكلمات .

ويبدو الفارق بين المسيحيتين البيزنطية والغربية واضحًا، فإن اختلطت السبل في الغرب بين تقديم الصورة والرسم والتمثال كأيقونة مقدسة وعبادة الاوثان التي تناقلتها الشعوب الجرمانية، لتدخلها المجال الروماني الغربي فأن بيزنطة انتقلت مباشرة من عبادة الامبراطور الى عبادة الايقونة وفي كثير من الاحيان كان الاباطرة سباقين في هذا الانتقال .

الجذور التاريخية للأيقونة :

تأثر المسيحيون الأوائل في بادئ الأمر بالإرشادات اليهودية التي تمنع تصوير الله غير المنظور. والخوف من التماثيل والصور المستخدمة عند الوثنين في عبادة الأصنام، فعلى مدى قرنين من الزمن لم يكن للمسيحيين تعبير فني خاص، لكن فيما بعد ظهر تعبير صوري عن طريق تزيين تجريدي وزخارف من نبات وورود، ثم مواضيع طبيعية، وبخاصة في مشاهد ريفية مع حيوانات وأشخاص، ومن هنا كان دخول الفن التشكيلي في المسيحية نحو بداية القرن الثالث.

المرحلة الأولى من القرن الثاني للثالث:

قد نستطيع وضع تأريخ بداية عصر الأيقونات في الكنيسة مع اطلالة القرن الثاني والذي توجد منه رسوم ونقوشات رمزية وأن حروفها الأولى باليونانية

المرحلة الثانية من القرن الرابع للقرن السادس:

ومنذ النصف الثاني من القرن الثالث اخذ المسيحيون يستعملون رموزاً تشكيلية وصوراً رمزية.

كما بالإضافة  الى تلك الرموز المتجذرة في الثقافة الرومانية والتي تغلغلت في الصور المسيحية الاولى، فإن خلق رموزٍ مسيحية مكتفية بذاتها في المفاهيم نفسها بات امراً واضحاً فكثرت هيئة "السمكة" رمزاً للسيد المسيح و "الحمل" دلالةً للفداء… و "الحمامة" رمزاً للروح القدس).

وكان لاحتكاك الكنيسة الناشئة بالحضارات المحلية للإمبراطورية الرومانية دورا ساهم في قبول تلك الرموز وإعطائها مفهوما مسيحيا.

إن الأيقونة تلعب دورًا تعليميًا وإعلاميًا ويتحدث القديس يوحنا الدمشقي عن فاعلية الأيقونات المقدسة، فيقول: "إن لم يكن لدي كتب. فأني أذهب إلى الكنيسة... فأن الرسوم تجعلني مفتوناً كما تفعل الأرضالمزهرة، فتحرّك مجد الله في روحي" ، وترتبط الأيقونة بالليتورجيا من ناحية النص أيضا وهما متشابهان إلى حد بعيد. وفي النارثكس تصَّور مشاهد من العهد القديم (لكونه المدخل إلى العهد الجديد). وللأيقونة أيضاً مهمة ليتورجية أخرى، إذ لكل يوم أيقونة خاصة بشفيع ذلك اليوم أو المناسبة التي لها نعيّد.

الايقونة وإشكالية التحريم في المسيحية


حرب الايقونات Iconoclasm :

توجد قواسم مشتركة بين اتباع الديانات السماوية، في ما يخص مسألة النظر الى الرسوم الدينية, مثلاً نجد صراعاً بين مؤيد ومحطم لها، لقد وصلت المعارضة الى درجة تحطيم هذا الفن الذي تظهر فيه صور الشخصيات المقدسة . واليهودية لم تحاول استخدام الفن في خدمة الدين، الا في عهدي داوود وسليمان، لأن اليهود في دورهم الوثني عبدوا العجل وهو العجل آبيس المصري، ظهرت الحملة ضد الأيقونات عام ( 726م - 841م )والتي كانت عن عدم فهم عميق لعمل الأيقونة الإيماني والروحي في الكنيسة فأحرِقت الأيقونات وأتلِف معظمها، وردت الكنيسة من خلال المجمع المسكوني السابع 787م ،إن الأيقونة تحمل صورة شبه الأصل، وإكرامُنا ينصرف إلى الأصل، لهذا فهي موقرة ومقدسة.وفي الفترة ما بين (726م- 842م) ، وخاصة ما بين (741م – 842م) نادى الامبراطور ليو الثالث، الذي صعد الى الحكم في سنة 717م، بتدمير الايقونات واتلافها.

فبعد تنحية الامبراطورة (آيريني) عن السلطة، تكررت مأساة تحريم الايقونات في عهد ليون الخامس (813- 820م) وميخائيل الثاني (820- 829م) وثيوفيلوس (829- 842م) وما أن توفي هذا الأخير وتولت زوجته الامبراطورة (ثيودورا) زمام الأمور في البلاد كوصية على ابنها القاصر ميخائيل الثالث، حتى عقد مجمع مسكوني في القسطنطينية سنة (843) تقرر فيه وللمرة الثانية مناهضة اللأيقونية.
وقد وقفت بلاد اليونان مع الاديرة تذود عن الصور , كما أن ( أوغسطين ) وجد في فن القرون الوسطى , وفقاً لاراء أفلاطون , أن العالم رائع لانه من صنع الله , فالله هو الجمال الابدي غير المحسوس والجمال المحسوس برأي أوغسطين هو رمز لوحدة ما وراء الطبيعة , وهو في جوهره العميق تعبير عن الخير والحقيقةوبعد هذه الحركة التي سميت بجماعة كاسري الايقونات والأصنام، والتي استمرت مئة وعشرين عاماً . عادت الفنون الى سابق عهدها في التصوير الكنسي، وعادت الكنيسة تشمل الفنانين بحمايتها ورعايتها، اذ ان اثارهم الفنية ذات المضامين الدينية كانت ذات تأثير في بعث روح التدين والتقوى في نفوس المؤمنين الذين يشاهدونها

الايقونة البيزنطية :

تتحرر الأيقونة البيزنطية من تجربة الإنسان الأرضيّة لتتسامى بحركة تصاعديّة نحو السماء، إنها فن السهل الممتنع البسيط الصارم. إن السر الذي يكتنف الأيقونة البيزنطية هو نورانيّتها وتحررها من الزمنيّة, ففي فضاء الأيقونة نور ٌمطلق بسبب الخلفيّة الذهبيّة وتلوّن مساحاتها بألوان داكنة ثم تشكّل الرسم رويداً رويداً بالألوان الأفتح إلى أن تنتهي ببؤرة الضوء, لذا يظهر أن الأشخاص والأشياء لا تنار بمنبع ضوئي إنما هي منبع الضوء. غالباً لا يُرسَم الله الآب في الأيقونة إنما يُعبَّر عنه برمز كالشعاع أو اليد المبارِكة.

ومنذ القرنين الثاني والثالث اخذ المسيحيون يرسمون وينحتون صورا رمزية ومشاهد خلاصية "فن الدياميس والتوابيت وساهم في تكوين فن الأيقونة الفن الهيليني القديم وزخارف المخطوطات القديمة والرسوم الجدارية التي ازدانت بها القصور والمعابد التي أمر بصنعها الملوك قبل المسيحية. ولما كانت المسيحية منبثقة في الأصل من اليهودية التي تحرم التصوير، فإن الأيقونة أو الصورة إنما تعود إلى تأثر المسيحية بالديانات الأخرى التي ترعرعت في وسطها، مما أدى، من الناحية الثيولوجية، إلى تبريرها فيما بعد من قبل آباء الكنيسة في قرونها الأولى من منطلق الاعتقاد المسيحي القائل بتجسد الألوهة في المسيح وتعددت مدارس الايقونة البيزنطية.

الايقونةالروسية :

مع دخول المسيحية الى روسيا عام 988م من بيزنطة ، دخلت مجمل القيم الجمالية والفنية والطقوس المسيحية الشرقية لتشكل ايقونغرافيا بيزنطية – سلافية هي امتداد لمنظومة العقيدة والقوانين الايقونغرافية الوسيطة : فن الجداريات : الفسيفساء- الايقونات المنمنمات وتركزت في مدينة كييف، ثم نوفغورد وبسكوف ولاحقاً موسكو وبطرسبرغ ، ثم فلاديمير وسوزدال وغيرهاوفن الايقونات تختلف في التفاصيل الاسلوبية بين مدينة واخرى او مدرسة واخرى لكنها في الطار الايقونغرافي البيزنطي العام.
​أضافت مدارس روسيا لفن التصوير المسيحي شفافية روحانية وتجدد في القيم الاسلوبية ، كانت هي الامتداد الابداعي للفن الايقوني المسيحي – الشرقي في الوقت الذي تراجعت فيه بيزنطي او اعتراها الانحطاط والذبول وقع سقوط الدولة البيزنطية بيد الفتح العثماني عام 1453 لجأ العديد من المصوريين والمعماريين والرهبان البيزنطيين الى روسيا وساهموا بالتالي في احياء التراث الايقوني الروسي .

الايقونة السريانية :

ان السريان لم يعتمدوا على قواعد ثابته او تقنية خاصة كما فعل فيما بعد الروس والبيزنطنيون ولم يفكروا في اعطاء الصورة او الأيقونة معان لاهوتية دقيقة من خلال القياسات والابعاد الهندسية التي قامت عليها الايقونة البيزنطية, ولاشك ان عدم ارتباط السريان بامبراطورية (سريانية )هو احد اهم العناصر المؤثرة في ايفاء الفن السرياني بذات الشكل في خطوطه ومتعاطفا مع انماط فنون حضارات متعاقبة .

وقد نشأت الاعمال الفنية المسيحية نشأة عفوية ,من خلال تعبير الفنان عن ايمانه, وكان الشعب السرياني يكرم الأيقونات , وقد اثارت هذه الحركة شيئا من التفكير اللاهوتي ,وقادت الى تحديد هويتها والوقوف على غاية صنعها . "واغلب الظن ان الايقونات السريانية قد نشأت في بيئة شرقية مشبعة بروح هلينية ,فكنائس السريان في هذا الشرق القديم ,مدينة في بدايات تأسيسها , لتلك الروح الهلينية المتمازجة، أن تأثيرات الفن السرياني واضحة في هيئة الملابس على شخوص المصورات العربية وطريقة تكييفها للحياة العربية الأسلامية وخير النماذج التي تمثل هذه الحقب ,مخطوطة رسائل أخوان الصفا ,وأصل الكتاب يعود الى القرن العاشر الميلادي وهي فترة أزدهار الحضارة العربية الأسلامية .

الايقونةالقبطية :

تعتبر الايقونات بمثابة وسيط بين المؤمن والقديس، فهي رسالة تقوم بدور تعليمي له فاعليته في حياة الكنيسة، فمن خلال لغة الالوان البسيطة توضح تعاليم الكنيسة، وهي أيضاً تصور أحداث العهد القديم والجديد، ومعظم الايقونات القديمة ترسم على الخشب ويتم تعليق الايقونات على جدران الكنيسة وتستخدم اثناء الطقوس والشعائر الدينية في البداية اقتصرت الايقونات على التعبير الرمزي (مرحلة الرمز) فكان السيد المسيح يصور وهو يحمل صليباً أو يحمل خروفا (الراعي الصالح) والروح القدس كان يصور على شكل حمامة، وكان يرمز للكنيسة بالصياد وتعتبر صورة السمكة أقدم رمز في الكنيسة القبطية.وفي مصر أرتقى فن رسم الايقونات عند الأقباط ولا سيما النقوش البارزة على الخشب، ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك الباب الخشبي الثمين وهو من بقايا كنيسة القديسة بربارة بمصر القديمة

.ويوجد في متحف ميلانو بايطاليا لوحة للقديس مارمينا العجايبي ترجع الى القرن السابع، نرى ملامح هذا العمل البساطة في تعبير الوجه وحركة الذراعان البسيطة اما الأردية فقد تموجت فيها الطيات وتم التعبير عنها في واقعية محسوسة.


أديرة الراهبات بمجمع الأديان بمصر القديمة

كتب د. عبد الرحيم ريحان
أديرة الراهبات بمجمع الأديان بمصر القديمة

رصدت دراسة آثرية للدكتورة شروق عاشور أستاذ الآثار الإسلامية والمسيحية بأكاديمية المستقبل المعالم المعمارية والفنية لبانوراما أديرة الراهبات بمنطقة مصر القديمة والتى أخذت شهرتها من وجودها فى بقعة تجمع الأديان الثلاثة فى بوتقة واحدة حيث المعبد اليهودى والمغارة الباقية بكنيسة أبى سرجة مكان التجاء العائلة المقدسة حين هروبها إلى مصر وأقدم جوامع مصر جامع عمرو بن العاص
وقد ألقت الدراسة الضوء على دير الشهيد أبى سيفين الذى بنى بعد القرن الخامس الميلادى والذى يطل بواجهته الرئيسية ومدخله الكبير على سكة حديد مترو حلوان ويعرف الشارع الذى به الدير بشارع أبى سيفين ويبدأ من بداية كوبرى الملك الصالح ويمتد بطول الخط الحديدى إلى نهاية سور الدير وينحنى بعد ذلك بزاوية قائمة حتى شارع جامع عمرو وهذا الانحناء به مدخل يؤدى إلى الكنائس المحاطة بالدير وهى كنيسة الأنبا شنودة والعذراء الدمشرية وكنيسة أبى سيفين الكبيرة


وتشير الباحثة في الدراسة  إلى أن كنيسة أبى سيفين الكبيرة كانت الكنيسة الأساسية للدير والتى تتم فيها جميع الصلوات والقداسات ويتم فيها مراسيم رسامة الرهبنة ولذلك كان للراهبات باب خاص يفتح من الدير على الكنيسة مباشرة حيث يوجد بها مكان مخصص لهن ويوجد هذا الباب بالجهة الغربية أمام مدخل كنيسة أبى سيفين حتى الآن أما كنيسة القديسة دميانة فقد أقيم بها أول قداس فى يوم 21 يناير عام 1980 عيد استشهاد القديسة دميانة الموافق 13 طوبة وكنيسة مار يوسف سجلت على اسم يوسف النجار وتم إنشاؤها بداخل الدير الجديد ولم تدشن بعد وهى خاصة بالراهبات فقط دون زوار الدير مثلها مثل كنيسة الملاك ميخائيل

وترصد الدراسة لوحة هروب العائلة المقدسة إلى مصر بدير أبى سيفين والتى كانت فى مدخل الدير ولكن بعد عملية التطوير الخاصة بالدير قد تم نزعها كطبقة جصية وتم إعادتها مرة أخرى يساراً من باب الدخول إلى كنيسة السيدة العذراء وهى لوحة كبيرة تمثل السيدة العذراء تحمل السيد المسيح وهما راكبين حمار ويقف من خلفهما يوسف النجار ومن أعلى يوجد ملاك فارد جناحين وأسفل هذا الملاك ثلاثة أهرامات فالملاك كحارس لهم فى رحلتهم والأهرامات تنم عن أن الرحلة متوجهة إلى مصر

المنطقة تضم دير مار جرجس الذى يدخل إليه من حارة معروفة بهذا الاسم نظرا لوجود أكثر من أثر يحمل اسم الشهيد فالجدار الأيمن لهذه الحارة عبارة عن سور لكنيسة مار جرجس للروم وعلى مقربة من الجدار الأيسر يوجد دير مار جرجس للراهبات ومزار الشهيد المعروف ثم كنيسة أخرى صغيرة تجاور كنيسة العذراء (قصرية الريحان) تعرف كذلك باسم كنيسة مار جرجس والوصول إلى هذه الحارة بواسطة درج هابط من شارع المتحف القبطى

أما عن  زى الراهبات والرهبان يعتبر  ملابس الراهبات هى نفس ملابس الرهبان ولكن يضاف إليها الطرحة تمييزاً للراهبات ويميز الراهب عن الراهبة فى لبسة فروة الجلد وقد تطور الرداء تطوراً ملحوظاً بداية من كونها حركات نسكية إلى أن صارت حركة رهبانية لها دورها المميز وقد تمثل ثوب الرهبان فى الجلابية التى تعرف بالقصارية وتسمى كولوبيوم وتعنى قصير بالقبطية ثم القلنصوة وهى غطاء الرأس وتنتهى بطرحة تتدلى على الكتف لتغطى الرقبة والأسكيم عبارة عن شريط من الجلد عليها رسم الصليب يتمنطق به الراهب تتقابل خلف العنق وتتقاطع أمام الصدر ووظيفتها التقليل من اتساع الجلباب تحتها عندما يقوم الراهب بالأعمال اليدوية والمنطقة الجلد وهى شريط من الجلد عليه رسم ثلاثة صلبان وهى كالحزام تماماً لكنها أعرض وتصل فى عرضها إلى 5سم والشال أو الشملة يعرف باسم
" مافوريون"
ويغطى الرقبة والكتفين والصندل أو النعل وكان يصنع إما من سعف النخيل أو أليافه ويرتديه رهبان مصر لحمايتهم من برودة الأرض وحرارتها والعصاة وهى عبارة عن جريدة من النخيل كان يحملها الراهب أثناء سفرة والطرحة وتعرف كذلك باسم (التلتمة) وهى ما يميز لبس الراهبات دون الرهبان وغالباً ما تكون من أنواع رخيصة الثمن من القماش وبنفس لون الرداء الأسود


من نحن

  • مجلة كاسل الرسالات السماوية معنية بتوضيح مفهوم الدين الصحيح السمح الوسطى والمعايشة السلمية وقبول الآخر فى مجتمع واحد متناسق الأطراف  
  • 0020236868399 / 00201004734646
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.