كاسل الرسالات السماوية Written by  آب 04, 2019 - 17 Views

تاريخ من أهملهم التاريخ ... وهل من يُنْصِفَهُم ؟

بقلم : البروفسير الاستاذ الدكتور | رشدي دميان 

يقيني أن الغالبية العظمى من أفراد الشعب المصري لا تعرف الكثير ولا حتى القليل عن شخصيات عديدة كانت لها آثار وعلامات فارقة في وضع الأسس القويمة والراسخة التي قامت عليها النهضة الأدبية والثقافية والعلمية والفنية في مصر منذ أواخر القرن التاسع عشر ، وتحديداً حتى الربع الأخير من القرن العشرين مع بداية ما عُرِفَت بفترة (الإنفتاح الإقتصادي)** ؟!

وأيضاً منهم الكُتَّاب الذين إشتهروا في الأدب المصري والأدب العالمي المُتَرْجَم إلى العربية ، وكذلك الأدب الفرعوني والقبطي والمسيحي والإسلامي ، علاوة على كُتَّاب المسرحيات الشعرية والغنائية ، وأدب الرحلات والمقالات السياسية والإجتماعية والإقتصادية وغيرها من الأدبيات التى صقلت الشخصية المصرية في هذه الحِقَب المختلفة .

 ويقيني أيضاً أن هذه الغالبية العظمى تعرف عن الأفلام التي قدمها تجار وكالة البلح والتي أفسدت الذوق العام وأتْلَفَت عقول الكبار قبل الصغار ، أكثر من ما تعرف عن -على سبيل المثال وليس الحصر- :

أحمد لطفي السيد وزكى نجيب محمود وإبراهيم عبد القادر المازني وعبد الرحمن الشرقاوي ومحمود تيمور ويحيى حقي والدكتور لويس عوض و "الدكاترة مصطفى مُشَرَّفَة" ١ وكمال الملاخ ومحمد زكي عبد القادر وأحمد الصاوى محمد وأنيس منصور ويوسف إدريس وإحسان عبد القدوس ومحمد عبد الحليم عبد الله وسلامة موسى وغيرهم ممن يُعَدُّون بعشرات المئات لا يتسع المجال هنا لذكرهم بالإسم .

يقينى أن الأجيال الحالية لا تعرفهم ولا سمعوا عنهم ، ولا حتى من يكونوا ، وما هو الذي قدموه لمصر وما هى أعمالهم ، وربما يتسائلون ما إذا كان هؤلاء من الممثلين أو من لاعبي كرة القدم أو حتى من الوزراء السابقين على أحسن تقدير ؟!


وأيضاً وبكل التأكيد فإنهم لا يعرفون من هى الدكتورة عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) ولا من تكون "الأستاذ الدكتور سَهِّير القلماوى" ٢ ، ولا الأستاذة مفيدة عبد الرحمن أو سامية صادق وصفية المهندس أو أمانى ناشد وسلوى حجازي وغيرهم من الكثيرات اللائى أضاءت أعمالهم وكتاباتهم بصفة عامة ، وشخصياتهم بصفة خاصة شموع المعرفة والتنوير والفِكر الراقي خلال تلك الحقبة من الزمان فى مصر .

كما ذكرت آنفاً ، لا أحد من الذين وُلِدُوا وعاشوا خلال العقدين الثانى والثالث بعد قيام ثورة ١٩٥٢ يعرف أيَّاً من هؤلاء الرواد الذين كانت لهم بصمات وعلامات واضحة على المستويات الفكرية والأدبية والثقافية والفنية والعلمية والإجتماعية ، وأيضاً الأخلاقية ليس فى البلاد المصرية فقط ولكن أيضاً فى بلدان منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة ، وفى الدول العربية بصفة خاصة .


 تُرَى هل آن الأوان لإلقاء بعض الضوء -ولو حتى اليسير- عليهم وعلى ما قدموه من أعمال خلدَّت أسماؤهم ، ولكن لأسباب كثيرة ومتعددة -بعضها سياسي وأخرى متعمدة- لذلك قد أهمل من يسجلون التاريخ المصرى الحديث ذكرهم أو حتى ذكراهم ؟!

 تُرَىَ هل فى الإمكان توفير مساحة لهم فى كافة الأجهزة الإعلامية المصرية الرسمية منها والتجارية لإلقاء الضوء عليهم وعلى ما قدموه من أعمال ، ليس لتكريمهم فقط ، ولكن أيضاً لكي يتسنى للأجيال الحديثة أن تعرف عن الذين قامت على أكتافهم الريادة فى كل المجالات التى ذكرتها ؟!
••• هل يوجد من يُفْسِح المجال للحديث عنهم وعن سيرتهم الذاتية ، أم أن المجالات مفتوحة لأُناسٍ بالتحديد دوناً عن أناس أيضاً بالتحديد ؟!
 
*** قِيِلَ عن تاريخ الرواد :

• الأمة التي تحفظ وتُخَلِّد تاريخ العلماء والأدباء من أبنائِها ، هى أمة تحفظ كيانُهَا ووجودها وبقاءها .
•• الذين لا يتذكرون تاريخ من ساهموا في إثْرَاء مجتمعهم فكرياً وثقافياً ، هم محكوم عليهم بالفناء ؟!


١. لقب (الدكاترة) وهو جمع (دكتور) كان قد أُطْلِقَ على العالِم علي مصطفى عطية أحمد مُشرَّفَة (١٨٩٨-١٩٥٠) نظراً لحصوله على عدد كبير من درجة الدكتوراه فى مجال الرياضيات والعلوم الفيزيائية .

٢. كان الدكتور طه حُسَيْن يخاطب الكاتبة والأديبة سَهِيِر القلماوي (١٩١١-١٩٩٧) بلقب (الأستاذ الدكتور) على إعتبار أن الألقاب لا تخضع لقاعدة المذكر والمؤنث ، ولكنها صفات الوظيفة واللقب .

** (إنفتاح إقتصادي) ومع ذلك للأسف أعقبه مباشرة (إنغلاق أدبي وأخلاقي) ؟!

بقلم : د رشدي دميان

من نحن

  • مجلة كاسل الرسالات السماوية معنية بتوضيح مفهوم الدين الصحيح السمح الوسطى والمعايشة السلمية وقبول الآخر فى مجتمع واحد متناسق الأطراف  
  • 0020236868399 / 00201004734646
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.