* رسائل السلام *
كاسل الرسالات السماوية

كاسل الرسالات السماوية

الحوار الحضاري بين الإسلام والمسيحية وسؤال العقل والمعنى...!

بقلم الباحث الدكتور : مصطفى قطبي

في خضم الأحداث التي تدور في الوطن العربي، وأمام الدعوات الطائفية التي تعلو هنا وهناك، كان لا بدَّ أن نسلط الضوء على الفكر الصحيح، من القيم الاجتماعية والأسس الدينية التي تُشكل المنطلق في التعامل مع الآخر كائناً من كان، وترسي قواعد العيش المشترك.

بداية، أود التوضيح أنني لست عالماً فقهياً، لكنني وبتواضع شديد أقول: أنا مسلم وأفهم الإسلام كأي آخر، فهو دين العملية والإقناع، البعيد عن تحويله إلى طقوس، إنه دين العدل والمساواة والمنطق، دين التآخي والعفو عند المقدرة. ولذا أتحدى من يخالف ما ورد من مواضيع وهي بالنسبة لي حقائق أستند إليها بالحجج الإسلامية، والمنطقية العقلية أيضاً، والتي أثبتت صحتها معظم الكتب الفقهية.

إن دافعي للكتابة هو حب الحقيقة التي هي السبيل الوحيد لتحريرنا مسيحيين ومسلمين من الجهل والتعصب، والمعرفة هي طريق التواصل مع الآخرين بحوار بنّاء لأن الإنسان عدو ما يجهل، وهنا لابدّ من التذكير بقول الكاتب الكبير برنارد شو حيث قال: لقد قرأت محمداً باعتباره رجلاً مدهشاً، فرأيته بعيداً عن مخاصمة المسيح، يجب أن يدعى بحق منقذ الإنسانية، والدين الإسلامي سيجد له مكاناً مرموقاً في العالم، وإذا أراد العالم النجاة من الشرور فعليه بهذا الدين لأنه دين الحق والعدل والمساواة، وليعلم العالم أن الله سبحانه وتعالى قد أرسل الرسول الأعظم محمد بن عبد الله للبشرية جمعاء بقوله تعالى في القرآن الشريف:
''وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون‎''. ''وهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون''. وقد امتدحه ربه بقوله: ''وإنك لعلى خلق عظيم''‎.


فالإسلام شريعة سماوية اكتمل بها مثلث القداسة، حيث كانت اليهودية والمسيحية كالخطين المتوازيين لا يلتقيان أبداً، لكن المشيئة الإلهية أرادت أن تكتمل الحياة، فوجد الإسلام، وبظهوره تحول إلى أضلاع، بعد أن انضم إليهما، ليظهر بها مثلث القداسة، هذا المثلث الذي أحدثه التحول الكبير من الثنائيات التي تجسدت في أبرام ولوط، وموسى وهارون، ويوحنا ويسوع، ومحمد، إلى الفهم الكوني الكبير والواسع، هذا التحول الذي أدى إلى الاعتراف بالإله الواحد الأحد والفرض الصمد والكلي المحيط الأزلي السرمدي، وأن الكل مؤمن إيمانه بما آمن، وأن الإيمان وحدة وجود، أي إن الله جوهر، والإنسان مظهر، ولذلك وكما بدأت أنه صورته وعلى شاكلته كان وجوده، وأن كل شيء يشهد على المشهد، والمشهد هو الإنسان، ومن ثمَّ خلقت به إضافة لوحدة الوجود وحدة الشهود.

منذ بزوغ شمس الإسلام كانت العلاقة بين المسلمين والمسيحيين علاقة رحمة وتعاطف فإن أول هجرة للمسلمين بدينهم كانت إلى الحبشة حيث لاذوا بالنجاشي ملك الحبشة فراراً بدينهم من المشركين، وكان النجاشي يدين بالمسيحية، فأكرم المسلمين وأحسن وفادتهم، وقال عندما سمع آيات من سورة مريم:

(إن هذا والله والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة)، وقد بيّن لنا الله تعالى هذا المعنى فقال سبحانه: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى*ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ)... ومما قاله نبينا صلى الله عليه وسلم في احترام أهل الكتاب ممن دخل في عهد المسلمين فعاش معهم: (من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ شيئاً منه بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة).‏


وقال تعالى: (لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).‏

ورأى عمر بن الخطاب يهودياً ضريراً يتسوّل ويسأل الناس، فجعل له من بيت المال ما يكفيه، وكتب للولاة بمعونة الذميين الفقراء. وكانت هذه المعاملة لغير المسلمين من منطلق أن الإسلام دين السلام، لا يبدأ أحداً بحرب ما دام مسالماً.‏ وقد اشتهر عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أهل إيلياء، حيث جعل لهم الأمان على أنفسهم وأموالهم وكنائسهم وعدم إكراههم على الدين وعدم الإضرار بهم. وكان ذلك في العشرين من ربيع الأول للسنة الخامسة عشر للهجرة النبوية الموافق لعام (637) لميلاد السيد المسيح عليه السلام وقد جاء في العهد العمري ما نصه:

(بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عبد الله أمير المؤمنين عمر، أهل إيليا من الأمان، أعطاهم أماناً لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم ولصلبانهم ومقيمها وبريئها وسائر ملتها، إنها لا تسكن كنائسهم ولا تُهدم ولا يُنتقص منها ولا من حدّها ولا من صلبانهم، ولا شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يُضار أحد منهم، .... إلى أن قال:

وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمته، وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين، وقد شهد على ذلك العهد من الصحابة كل من: خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم. وكُتِبَ في آخر العهد: وكلّ من قرأ مرسومنا هذا من المؤمنين وخالفه من الآن وإلى يوم الدين فليكن لعهد الله ناكثاً ولرسوله الحبيب باغضاً).‏

واليوم، ثمة من يقول هناك في العالم يهوديتان ومسيحيتان وإسلامان، وإن الصراعات القادمة ستكون بين الدين والدين داخل المذهب الواحد والطائفة الواحدة... وثمة من يقول هناك مشاريع جاهزة لأمركة الإسلام وفرنسة المسيحية وتهويد الأرض، وفي الوقت الذي يجري فيه تغيير الخرائط السياسية والجغرافية لأمتنا، ثمة من يقول يجب أن تنطلق ثورة التغيير من تغيير الفكر اليهودي ـ والمسيحي ـ والإسلامي ولا معنى لأي حديث عن تحرير الأرض قبل تحرير العقل وتحرير المرأة وتحرير الثقافة والسياسة من سلطة الدين. وما من شك في الرغبة الإنسانية المشتركة في البحث عن تنظيم العلاقات الدينية والاهتمام الصادق بإيجاد الحلول المقترحة لأزماتها سيحدد للجميع الإطار المرجعي لتكريس ثقافة الحوار استناداً إلى المعايير الثابتة في العقل والوجدان التي لا يختلف حول قيمها، وفي سياق ذلك فإن مشروع الدولة المدنية العادلة في الشرق الأوسط هو مشروع ينادي به المسيحيون والمسلمون مع استثناءات تفرضها طبيعة اختلاف الوعي بتفسير النصوص الأولى للدين وما يعنيني من تجربتي الخاصة في الحوار المسيحي ـ الإسلامي هو أن خطر التطرف لا يقتصر اليوم على المسيحيين بل على كل مسلم يختلف معه في الرأي والمعتقد...


ومن هنا كانت مناداتي في الماضي والحاضر إلى ضرورة أن تعي حركات الإسلام السياسي فاعلية الحضور الإيجابي للمسيحية العربية فلا يجوز التشكيك بولاء المسيحيين العرب لأوطانهم ولا ينبغي عزل المسيحيين عن حركة النهوض العربي التي ساهموا بإطلاقها وتصدروا ريادتها، وتالياً لا يجدر بعربي ومسلم الاستهانة بدور المسيحيين في تشكيل النظام العربي الجديد ولا يمكن تصحيح النظر إلى المسيحيين كأقلية في الشرق إلا بتقنين معنى المواطنة في دساتيرنا...

فالسيد المسيح الحق عليه السلام، مازال يتردد في داخلنا ولا يمكننا تمييز ذلك الصوت المقدّس عن أصداء الأصوات الأخرى، إلا بمعرفة جوهر المسيحية القديمة، وحالما يدرك الإنسان ما علمه إياه السيد المسيح عليه السلام ويدرك هذا الصوت، ويقدر أن يعمل بناء لإدراكه هذا، تصبح حياته نعمة له ولكل المحيطين به. ‏

ليس هناك اختلاف بين المسيحية والإسلام، ومهما اختلف المسيحيون والمسلمون في مناهجهم عند تحليلهم لمعنى التوحيد في الذات الإلهية، فهم يتفقون على وحدة الإنسان في عمارة الأرض بالتعاون على البر والتقوى من أجل سلام عادل وشامل على وجه الكرة الأرضية. هذا هو الرباط الأخوي المجدول بنسيج التسامح والمحبة والعدل، وبه نمسح ذلك الغبار الذي رماه التاريخ السيئ على الأديان، أو رمته القراءات المغلوطة الناقصة، أو التأويلات الغامضة، أو رمته كما نشاهد العولمة...

إن الثقافة المسيحية ـ الإسلامية قائمة على فلسفة أخلاقية، والتفسير الصحيح لمعنى الإنسان والإنسانية، هذا هو توحد الرؤية... مثلاً: قد تطابقت الرؤية في الاتفاقات الدولية بخصوص وقف إبادة الجنس البشري عام 1948، وتطابقت الرؤية في القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري عام 1973 والقضاء على أشكال التمييز ضد المرأة عام 1979، والقضاء على أشكال التعصب القائم على أساس الدين عام 1981، وعلى مناهضة التعذيب عام 1984، وتطابقت الرؤية على حماية حقوق الطفل عام 1985... هذا ما فعلناه معاً مسيحيون ومسلمون على مدى القرن العشرين، فهل ما نسمعه وما يجري اليوم هو نقض للمسيرة الإنسانية التي مشيناها معاً؟ ‏

إذا كان ذلك كذلك، فإننا نقول:

إن أميركا و''إسرائيل'' ومن معهما قد قضوا فعلاً على ثقافة التسامح والعيش المشترك وعلى مرأى من العالم، وهم الآن يدفعون بعالمنا الإنساني إلى جحيم العنف والعنف المضاد، الناتج عن إرهاب العولمة التي تريد اجتياح العالم لفرض أهدافها بقوة السلاح والاحتلال، والقتل والدمار والنهب والتشريد، وأدخلوا العالم في دوامة من الضباب الأسود والفوضى، التي لا تفصل بين المقاومة والإرهاب، وبين صاحب الأرض والمغتصب المحتل. إن الأمركة المفروضة علينا هي من أخطر عمليات السطو على الأوطان ومن أخطر عمليات التزوير لهويات الأمم والشعوب، والمرتسم الجديد في أوسطية هذا الشرق هو الاغتيال العلني لعنصر الوسطية فيه، أي تمزيق نسيجه المتعدد، لغزله مجدداً بنسيج ثقافة أحادية مضادة ونقيضة.

وإذا كان الغرب من ''فوكوياما'' إلى صدام الحضارات يبحث عن عدو جديد، فنحن كمسلمين ومسيحيين في الشرق نبحث عن صديق جديد، وإذا كانت السياسة العولمية العالمية تنزع إلى جعل الأرض كوكباً من جحيم الحروب والفتن، فنحن كمسيحيين ومسلمين نريد أن نجعل الأرض كوكباً من صلاة وسلام. فحيث تمشي المحبة تنبلج قناديل الرحمة والتواصل، ''الذِينَ يَنقضونَ عهدَ الله مِن بَعدِ ميثاقه ويَقطَعون ما أَمرَ الله بِهِ أَن يُوصلَ وَيفسدون في الأَرضِ أولَئِك همُ الخاسِرونَ'' (البقرة/27).


فإما اتصلت هذه الآية في بيئتها وتاريخها بناس من الناس، قطعوا ما أمر الله به أن يوصل، فإن الآية في مجرى الشمس والقمر ليست منغلقة على أسباب النزول، والآية ليست منحصرة في النهي عن قطع الرحم لأنها مفتوحة على كل ما أمر الله به أن يوصل. ومن أعظم القطع قطع الدين بالدين.


كذلك حيث يخطو الحوار بالوصل ستنبت من تحت أقدامه سنبلة الحقيقة... وإذاً لا بد من فاصلة بين صوت يوقظ ضمير التاريخ من أجل المحبة والحوار، وبين حنجرة تنفخ في رماد التاريخ لتوقظ ضفادع الفتنة النائمة في المستنقعات... وما من شيء يحطم معنويات الحوار في الراهن المعاصر أكثر من شعوره بأنه مجرد أداة لتجميل بشاعة الواقع البائس الذي يتعاطى مع الحوار ورسالته كهامش على متون لا تكاد تعترف بجدوى الحوار وإنتاجه، وما نرجوه من مؤسساتنا الدينية هو أن تحظى برامج الحوار بالأهمية التي تستحقها... ومهما كانت الصعوبات والتحديات المعقدة التي تحول دون توفير أفضل فرص النجاح لحوار منتج ودائم، فقد آن الأوان أن نخرج الحوار الديني من دوائر الانغلاق على التعصب المذهبي إلى أفق التعاون على البر والتقوى باعتباره فريضة قرآنية لا تسقط بذريعة الاختلاف الفقهي حول هذه المسألة أو تلك من أحكام الإسلام وشريعته.

لقد أعطى الحوار المنتج في بيئته صورة فريدة عن الوئام بين الأديان وعيشها المشترك، ولا يزال الحوار، وهو في قلب الخطر، يواجه التحديات ويدافع عن نقطة الضوء الأخيرة... وليس مصادفةً أن يكون عدوه هو النقيض المباشر لمشروعه، عنيت به الإرهاب الديني الذي تم اختلاقه ضمن مخططات الفتنة وتمزيق الشرق الأوسط، وهذا ما يفسر لنا ظاهرة استخدام الإرهاب المتوحش سياسات التهجير والقتل العبثي وتفجير الكنائس والمساجد. وأراني تجرحني أشواك القطيعة وأكتب: إن إشكال القطيعة يتعدد بأشكالها لكنه يبتدئ من إشكال الأخلاق بوصفها التجلي الأجمل والأكمل لروح الدين وجوهر المعرفة...

وبصدد كل ذلك... إذا كانت الأرض كلها مسجداً لله، وإذا كان الكون كله كنيسة لله، فإن أخطر أشكال الإرهاب الذي يتهدد الأرض والكون، هو الإرهاب الديني الذي يقتل بالقلب البارد بإسم موسى وعيسى ومحمد.

إن المناداة المسيحية ـ الإسلامية التي انطلقت من أوروبا قبل عقد ونيف من السنوات بالدعوة إلى العمل المشترك ضد الظلم والتمييز العنصري وقتل الأبرياء والفسوق الأخلاقي والاجتماعي والعناية بقيم العائلة والأسرة والسلام وإنماء الشعوب الفقيرة وحماية البيئة يكاد يؤسس لميثاق خلاصي يؤكد أولوية الإنسان على الأشياء. إننا نعتقد أن الحوار مع الآخر وبالأخص الحوار الإسلامي المسيحي مطلب لا محيد عنه لإيجاد علاقة صحيحة وسلمية مع الغرب بقواه الفاعلة ومنها المؤسسات الدينية. فمن خلال الحوار والمصارحة والمكاشفة، وطرح الآراء القيمة، فإنها ستسهم في التعاون والتفاعل والتواصل بين الديانتين والحضارتين.

والواقع أن الإعلام يلعب دوراً هاماً في هذه العلاقات ودفع خطوات الحوار والتفاهم والتسامح إلى مرتبة مناسبة تنمو فيها مجالات التعاون بصورة مضطردة بعيداً عن الأحكام المسبقة والذهنية المغلوطة، وهذا دور الإعلام المنصف والعادل، مع استجابة وتوجيه من المؤسسات الفاعلة في الغرب، فالإعلام مهما كان موضوعياً فإنه يتأثر بنظرة المعلم، لأن للإنسان دور فاعل وإدارة فاعلة. والمعلن له أفكاره وله معتقداته...

أتأمل أيضاً أن الإعلام من وجهة نظر روحية خلقية ونحن من الذين نولي وجهة النظر هذه أهميتها يمكن أن نميز فيه بين إعلام الكلمة وبين إعلام الكلمة الخبيثة. الكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها تؤلف بين الناس تحقق هدف التعارف الأصيل والتعاون على البر والتقوى. فالحوار الإسلامي المسيحي يبتغي فقط النظرة العادلة والرغبة الصادقة بين الطرفين، لتجاوز الحساسيات والقضايا التي مضت عبر قرون كنتاج لسياسات قديمة، مع أهمية الاعتراف بخطئها وسلبيتها، ومن هنا نعتقد أن الحوار من هذا المنطلق سوف يحقق خطوات إيجابية إذا ما تأكدت الرغبة الصادقة في إنجاح الحوار.

فالفرصة سانحة اليوم لحوار مسيحي ـ إسلامي ينطلق من الشرق بثقافة المحبة والرحمة والتسامح وفق نموذج التعايش السلمي الذي امتد لقرون حتى الألفية الثالثة للميلاد. وبذلك ننتقل من مراحل الحوار إلى مرحلة التعاون من أجل المستقبل. وما نحتاجه في الراهن المعاصر وتحدياته هو تأصيل هذه الأفكار وصياغتها في مستوى إطلاقها كمبادرة واعدة من أجل السلام العالمي وهذا هو الوقت الملائم ليصبح لرسالة الحوار برامج ومؤسسات بعيداً عن هبوط البشرية إلى مستنقع القطيعة والصدام. وغداً أو بعد غد ستكشف الوثائق أن الأيادي التي فجرت كنائس العراق وسورية... هي نفسها التي فجرت مساجده، وأن الأيادي التي دمرت تمثال بوذا في أفغانستان هي نفسها التي أحرقت المصاحف القرآنية بشهادة جنود الاحتلال الأمريكي.

وبمعزل عن الحلول السحرية لإنجاح رسالة الحوار الإسلامي ـ المسيحي، فإن تحقيق عصمة الإنسانية من الفوضى والفساد وسفك الدماء سيلازم ترتيب معارج الخلاص في النظر التجريبي لمكابدات ـ الكدح ـ والتزكية ومجاهدة النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة وصولاً إلى النفس المطمئنة بحسب المصطلح القرآني، إلى أن التغيير الخلاصي يجب أن ينطلق من مبتدأ تنقية الذاكرة وتطهير القلوب وتغيير الأنفس: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ).

كلمة أخيرة:

أمام المسلمين والمسيحيين مشتركات كثيرة وفيرة، أهمها الإيمان بالله فلننطلق منه، فالديانات السماوية كلها تنادي بالوفاء والتسامح وأي تابع لديانة من هذه الديانات لا يقول بذلك فقد أعظم الفِرية على دينه. تعالوا ننتصر للإيمان الحق... نحن المارين من كل ذلك لا نريد أن نكون مارقين، ولا متسلقين، ولا منافقين فيها، ولا تجار أديان أو طوائف أو مذاهب، فلنكن مؤمنين بمكونها وخالقها وخلقها، فتبارك الله أحسن الخالقين في الحياة الروحية والمادية، وهو أحسننا، ولنكن مؤمنين نصلْ إلى بعضنا، وتنتهِ الفوارق.


الباحث الدكتور مصطفى قطبي كاتب صحفي وباحث في العلاقات الدولية.المغرب


العهد الجديد سفر التكوين الفصل / الإصحاح السادس

الكتاب المقدس ، العهد الجديد
سفر التكوين الاصحاح السادس
1 «اِحْتَرِزُوا مِنْ أَنْ تَصْنَعُوا صَدَقَتَكُمْ قُدَّامَ النَّاسِ لِكَيْ يَنْظُرُوكُمْ، وَإِلاَّ فَلَيْسَ لَكُمْ أَجْرٌ عِنْدَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.
2 فَمَتَى صَنَعْتَ صَدَقَةً فَلاَ تُصَوِّتْ قُدَّامَكَ بِالْبُوقِ، كَمَا يَفْعَلُ الْمُرَاؤُونَ فِي الْمَجَامِعِ وَفِي الأَزِقَّةِ، لِكَيْ يُمَجَّدُوا مِنَ النَّاسِ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُمْ قَدِ اسْتَوْفَوْا أَجْرَهُمْ!
3 وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَنَعْتَ صَدَقَةً فَلاَ تُعَرِّفْ شِمَالَكَ مَا تَفْعَلُ يَمِينُكَ،
4 لِكَيْ تَكُونَ صَدَقَتُكَ فِي الْخَفَاءِ. فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ هُوَ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً.
5 «وَمَتَى صَلَّيْتَ فَلاَ تَكُنْ كَالْمُرَائِينَ، فَإِنَّهُمْ يُحِبُّونَ أَنْ يُصَلُّوا قَائِمِينَ فِي الْمَجَامِعِ وَفِي زَوَايَا الشَّوَارِعِ، لِكَيْ يَظْهَرُوا لِلنَّاسِ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُمْ قَدِ اسْتَوْفَوْا أَجْرَهُمْ!
6 وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَلَّيْتَ فَادْخُلْ إِلَى مِخْدَعِكَ وَأَغْلِقْ بَابَكَ، وَصَلِّ إِلَى أَبِيكَ الَّذِي فِي الْخَفَاءِ. فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً.
7 وَحِينَمَا تُصَلُّونَ لاَ تُكَرِّرُوا الْكَلاَمَ بَاطِلًا كَالأُمَمِ، فَإِنَّهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُ بِكَثْرَةِ كَلاَمِهِمْ يُسْتَجَابُ لَهُمْ.
8 فَلاَ تَتَشَبَّهُوا بِهِمْ. لأَنَّ أَبَاكُمْ يَعْلَمُ مَا تَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ تَسْأَلُوهُ.
9 «فَصَلُّوا أَنْتُمْ هكَذَا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ.
10 لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ. لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ.
11 خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا الْيَوْمَ.
12 وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا.
13 وَلاَ تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ، لكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ. لأَنَّ لَكَ الْمُلْكَ، وَالْقُوَّةَ، وَالْمَجْدَ، إِلَى الأَبَدِ. آمِينَ.
14 فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَلاَتِهِمْ، يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ.
15 وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَلاَتِهِمْ، لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضًا زَلاَتِكُمْ.
16 «وَمَتَى صُمْتُمْ فَلاَ تَكُونُوا عَابِسِينَ كَالْمُرَائِينَ، فَإِنَّهُمْ يُغَيِّرُونَ وُجُوهَهُمْ لِكَيْ يَظْهَرُوا لِلنَّاسِ صَائِمِينَ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُمْ قَدِ اسْتَوْفَوْا أَجْرَهُمْ.
17 وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صُمْتَ فَادْهُنْ رَأْسَكَ وَاغْسِلْ وَجْهَكَ،
18 لِكَيْ لاَ تَظْهَرَ لِلنَّاسِ صَائِمًا، بَلْ لأَبِيكَ الَّذِي فِي الْخَفَاءِ. فَأَبُوكَ الَّذِي يَرَى فِي الْخَفَاءِ يُجَازِيكَ عَلاَنِيَةً.
19 «لاَ تَكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزًا عَلَى الأَرْضِ حَيْثُ يُفْسِدُ السُّوسُ وَالصَّدَأُ، وَحَيْثُ يَنْقُبُ السَّارِقُونَ وَيَسْرِقُونَ.
20 بَلِ اكْنِزُوا لَكُمْ كُنُوزًا فِي السَّمَاءِ، حَيْثُ لاَ يُفْسِدُ سُوسٌ وَلاَ صَدَأٌ، وَحَيْثُ لاَ يَنْقُبُ سَارِقُونَ وَلاَ يَسْرِقُونَ،
21 لأَنَّهُ حَيْثُ يَكُونُ كَنْزُكَ هُنَاكَ يَكُونُ قَلْبُكَ أَيْضًا.
22 سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ، فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا،
23 وَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ شِرِّيرَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ مُظْلِمًا، فَإِنْ كَانَ النُّورُ الَّذِي فِيكَ ظَلاَمًا فَالظَّلاَمُ كَمْ يَكُونُ!
24 «لاَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَخْدِمَ سَيِّدَيْنِ، لأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يُبْغِضَ الْوَاحِدَ وَيُحِبَّ الآخَرَ، أَوْ يُلاَزِمَ الْوَاحِدَ وَيَحْتَقِرَ الآخَرَ. لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَخْدِمُوا اللهَ وَالْمَالَ.
25 «لِذلِكَ أَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَهْتَمُّوا لِحَيَاتِكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَبِمَا تَشْرَبُونَ، وَلاَ لأَجْسَادِكُمْ بِمَا تَلْبَسُونَ. أَلَيْسَتِ الْحَيَاةُ أَفْضَلَ مِنَ الطَّعَامِ، وَالْجَسَدُ أَفْضَلَ مِنَ اللِّبَاسِ؟
26 اُنْظُرُوا إِلَى طُيُورِ السَّمَاءِ: إِنَّهَا لاَ تَزْرَعُ وَلاَ تَحْصُدُ وَلاَ تَجْمَعُ إِلَى مَخَازِنَ، وَأَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ يَقُوتُهَا. أَلَسْتُمْ أَنْتُمْ بِالْحَرِيِّ أَفْضَلَ مِنْهَا؟
27 وَمَنْ مِنْكُمْ إِذَا اهْتَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قَامَتِهِ ذِرَاعًا وَاحِدَةً؟
28 وَلِمَاذَا تَهْتَمُّونَ بِاللِّبَاسِ؟ تَأَمَّلُوا زَنَابِقَ الْحَقْلِ كَيْفَ تَنْمُو! لاَ تَتْعَبُ وَلاَ تَغْزِلُ.
29 وَلكِنْ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ وَلاَ سُلَيْمَانُ فِي كُلِّ مَجْدِهِ كَانَ يَلْبَسُ كَوَاحِدَةٍ مِنْهَا.
30 فَإِنْ كَانَ عُشْبُ الْحَقْلِ الَّذِي يُوجَدُ الْيَوْمَ وَيُطْرَحُ غَدًا فِي التَّنُّورِ، يُلْبِسُهُ اللهُ هكَذَا، أَفَلَيْسَ بِالْحَرِيِّ جِدًّا يُلْبِسُكُمْ أَنْتُمْ يَا قَلِيلِي الإِيمَانِ؟
31 فَلاَ تَهْتَمُّوا قَائِلِينَ: مَاذَا نَأْكُلُ؟ أَوْ مَاذَا نَشْرَبُ؟ أَوْ مَاذَا نَلْبَسُ؟
32 فَإِنَّ هذِهِ كُلَّهَا تَطْلُبُهَا الأُمَمُ. لأَنَّ أَبَاكُمُ السَّمَاوِيَّ يَعْلَمُ أَنَّكُمْ تَحْتَاجُونَ إِلَى هذِهِ كُلِّهَا.
33 لكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلًا مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ.
34 فَلاَ تَهْتَمُّوا لِلْغَدِ، لأَنَّ الْغَدَ يَهْتَمُّ بِمَا لِنَفْسِهِ. يَكْفِي الْيَوْمَ شَرُّهُ.

العهد الجديد سفر التكوين الفصل / الإصحاح الخامس

الكتاب المقدس - العهد الجديد
سفر التكوين ، الاصحاح الخامس

 إنجيل متى 5
1 وَلَمَّا رَأَى الْجُمُوعَ صَعِدَ إِلَى الْجَبَلِ، فَلَمَّا جَلَسَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ تَلاَمِيذُهُ.

2 فَفتحَ فاهُ وعَلَّمَهُمْ قَائِلًا:

3 «طُوبَى لِلْمَسَاكِينِ بِالرُّوحِ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.

4 طُوبَى لِلْحَزَانَى، لأَنَّهُمْ يَتَعَزَّوْنَ.

5 طُوبَى لِلْوُدَعَاءِ، لأَنَّهُمْ يَرِثُونَ الأَرْضَ.

6 طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ.

7 طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ.

8 طُوبَى لِلأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، لأَنَّهُمْ يُعَايِنُونَ اللهَ.

9 طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، لأَنَّهُمْ أَبْنَاءَ اللهِ يُدْعَوْنَ.

10 طُوبَى لِلْمَطْرُودِينَ مِنْ أَجْلِ الْبِرِّ، لأَنَّ لَهُمْ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ.

11 طُوبَى لَكُمْ إِذَا عَيَّرُوكُمْ وَطَرَدُوكُمْ وَقَالُوا عَلَيْكُمْ كُلَّ كَلِمَةٍ شِرِّيرَةٍ، مِنْ أَجْلِي، كَاذِبِينَ.

12 اِفْرَحُوا وَتَهَلَّلُوا، لأَنَّ أَجْرَكُمْ عَظِيمٌ فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُمْ هكَذَا طَرَدُوا الأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ.

13 «أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْضِ، وَلكِنْ إِنْ فَسَدَ الْمِلْحُ فَبِمَاذَا يُمَلَّحُ؟ لاَ يَصْلُحُ بَعْدُ لِشَيْءٍ، إِلاَّ لأَنْ يُطْرَحَ خَارِجًا وَيُدَاسَ مِنَ النَّاسِ.

14 أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَل،

15 وَلاَ يُوقِدُونَ سِرَاجًا وَيَضَعُونَهُ تَحْتَ الْمِكْيَالِ، بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ فَيُضِيءُ لِجَمِيعِ الَّذِينَ فِي الْبَيْتِ.

16 فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.

17 «لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ.

18 فَإِنِّي الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِلَى أَنْ تَزُولَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ لاَ يَزُولُ حَرْفٌ وَاحِدٌ أَوْ نُقْطَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ النَّامُوسِ حَتَّى يَكُونَ الْكُلُّ.

19 فَمَنْ نَقَضَ إِحْدَى هذِهِ الْوَصَايَا الصُّغْرَى وَعَلَّمَ النَّاسَ هكَذَا، يُدْعَى أَصْغَرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ وَعَلَّمَ، فَهذَا يُدْعَى عَظِيمًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ.

20 فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ إِنْ لَمْ يَزِدْ بِرُّكُمْ عَلَى الْكَتَبَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ لَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ.

21 «قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَقْتُلْ، وَمَنْ قَتَلَ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ.

22 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلًا يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ.

23 فَإِنْ قَدَّمْتَ قُرْبَانَكَ إِلَى الْمَذْبَحِ، وَهُنَاكَ تَذَكَّرْتَ أَنَّ لأَخِيكَ شَيْئًا عَلَيْكَ،

24 فَاتْرُكْ هُنَاكَ قُرْبَانَكَ قُدَّامَ الْمَذْبَحِ، وَاذْهَبْ أَوَّلًا اصْطَلِحْ مَعَ أَخِيكَ، وَحِينَئِذٍ تَعَالَ وَقَدِّمْ قُرْبَانَكَ.

25 كُنْ مُرَاضِيًا لِخَصْمِكَ سَرِيعًا مَا دُمْتَ مَعَهُ فِي الطَّرِيقِ، لِئَلاَّ يُسَلِّمَكَ الْخَصْمُ إِلَى الْقَاضِي، وَيُسَلِّمَكَ الْقَاضِي إِلَى الشُّرَطِيِّ، فَتُلْقَى فِي السِّجْنِ.

26 اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: لاَ تَخْرُجُ مِنْ هُنَاكَ حَتَّى تُوفِيَ الْفَلْسَ الأَخِيرَ!

27 «قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَزْنِ.

28 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ.

29 فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْلَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ، لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ.

30 وَإِنْ كَانَتْ يَدُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْطَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ، لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ.

31 «وَقِيلَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلْيُعْطِهَا كِتَابَ طَلاَق.

32 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إلاَّ لِعِلَّةِ الزِّنَى يَجْعَلُهَا تَزْنِي، وَمَنْ يَتَزَوَّجُ مُطَلَّقَةً فَإِنَّهُ يَزْنِي.

33 «أَيْضًا سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَحْنَثْ، بَلْ أَوْفِ لِلرَّبِّ أَقْسَامَكَ.

34 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تَحْلِفُوا الْبَتَّةَ، لاَ بِالسَّمَاءِ لأَنَّهَا كُرْسِيُّ اللهِ،

35 وَلاَ بِالأَرْضِ لأَنَّهَا مَوْطِئُ قَدَمَيْهِ، وَلاَ بِأُورُشَلِيمَ لأَنَّهَا مَدِينَةُ الْمَلِكِ الْعَظِيمِ.

36 وَلاَ تَحْلِفْ بِرَأْسِكَ، لأَنَّكَ لاَ تَقْدِرُ أَنْ تَجْعَلَ شَعْرَةً وَاحِدَةً بَيْضَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ.

37 بَلْ لِيَكُنْ كَلاَمُكُمْ: نَعَمْ نَعَمْ، لاَ لاَ. وَمَا زَادَ عَلَى ذلِكَ فَهُوَ مِنَ الشِّرِّيرِ.

38 «سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: عَيْنٌ بِعَيْنٍ وَسِنٌّ بِسِنٍّ.

39 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: لاَ تُقَاوِمُوا الشَّرَّ، بَلْ مَنْ لَطَمَكَ عَلَى خَدِّكَ الأَيْمَنِ فَحَوِّلْ لَهُ الآخَرَ أَيْضًا.

40 وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَاصِمَكَ وَيَأْخُذَ ثَوْبَكَ فَاتْرُكْ لَهُ الرِّدَاءَ أَيْضًا.

41 وَمَنْ سَخَّرَكَ مِيلًا وَاحِدًا فَاذْهَبْ مَعَهُ اثْنَيْنِ.

42 مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْكَ فَلاَ تَرُدَّهُ.

43 «سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ وَتُبْغِضُ عَدُوَّكَ.

44 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ،

45 لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ، وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ.

46 لأَنَّهُ إِنْ أَحْبَبْتُمُ الَّذِينَ يُحِبُّونَكُمْ، فَأَيُّ أَجْرٍ لَكُمْ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ ذلِكَ؟

47 وَإِنْ سَلَّمْتُمْ عَلَى إِخْوَتِكُمْ فَقَطْ، فَأَيَّ فَضْل تَصْنَعُونَ؟ أَلَيْسَ الْعَشَّارُونَ أَيْضًا يَفْعَلُونَ هكَذَا؟

48 فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ.


العهد القديم سفر التكوين الفصل / الإصحاح السادس

الكتاب المقدس - العهد القديم
سفر التكوين
الفصل / الإصحاح السادس

1 وحدث لما ابتدأ الناس يكثرون على الأرض، وولد لهم بنات

2 أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات. فاتخذوا لأنفسهم نساء من كل ما اختاروا

3 فقال الرب: لا يدين روحي في الإنسان إلى الأبد، لزيغانه، هو بشر. وتكون أيامه مئة وعشرين سنة

4 كان في الأرض طغاة في تلك الأيام. وبعد ذلك أيضا إذ دخل بنو الله على بنات الناس وولدن لهم أولادا، هؤلاء هم الجبابرة الذين منذ الدهر ذوو اسم

5 ورأى الرب أن شر الإنسان قد كثر في الأرض، وأن كل تصور أفكار قلبه إنما هو شرير كل يوم

6 فحزن الرب أنه عمل الإنسان في الأرض، وتأسف في قلبه

7 فقال الرب: أمحو عن وجه الأرض الإنسان الذي خلقته، الإنسان مع بهائم ودبابات وطيور السماء، لأني حزنت أني عملتهم

8 وأما نوح فوجد نعمة في عيني الرب

9 هذه مواليد نوح: كان نوح رجلا بارا كاملا في أجياله. وسار نوح مع الله

10 وولد نوح ثلاثة بنين : ساما، وحاما، ويافث

11 وفسدت الأرض أمام الله، وامتلأت الأرض ظلما

12 ورأى الله الأرض فإذا هي قد فسدت، إذ كان كل بشر قد أفسد طريقه على الأرض

13 فقال الله لنوح: نهاية كل بشر قد أتت أمامي، لأن الأرض امتلأت ظلما منهم. فها أنا مهلكهم مع الأرض

14 اصنع لنفسك فلكا من خشب جفر. تجعل الفلك مساكن، وتطليه من داخل ومن خارج بالقار

15 وهكذا تصنعه: ثلاث مئة ذراع يكون طول الفلك، وخمسين ذراعا عرضه، وثلاثين ذراعا ارتفاعه

16 وتصنع كوا للفلك، وتكمله إلى حد ذراع من فوق. وتضع باب الفلك في جانبه. مساكن سفلية ومتوسطة وعلوية تجعله

17 فها أنا آت بطوفان الماء على الأرض لأهلك كل جسد فيه روح حياة من تحت السماء. كل ما في الأرض يموت

18 ولكن أقيم عهدي معك ، فتدخل الفلك أنت وبنوك وامرأتك ونساء بنيك معك

19 ومن كل حي من كل ذي جسد، اثنين من كل تدخل إلى الفلك لاستبقائها معك. تكون ذكرا وأنثى

20 من الطيور كأجناسها ، ومن البهائم كأجناسها، ومن كل دبابات الأرض كأجناسها. اثنين من كل تدخل إليك لاستبقائها

21 وأنت، فخذ لنفسك من كل طعام يؤكل واجمعه عندك، فيكون لك ولها طعاما

22 ففعل نوح حسب كل ما أمره به الله. هكذا فعل


العهد القديم سفر التكوين الفصل / الإصحاح الخامس

الكتاب المقدس - العهد القديم
سفر التكوين
الفصل / الإصحاح الخامس
1 هذا كتاب مواليد آدم ، يوم خلق الله الإنسان. على شبه الله عمله
2 ذكرا وأنثى خلقه، وباركه ودعا اسمه آدم يوم خلق
3 وعاش آدم مئة وثلاثين سنة، وولد ولدا على شبهه كصورته ودعا اسمه شيثا
4 وكانت أيام آدم بعد ما ولد شيثا ثماني مئة سنة، وولد بنين وبنات
5 فكانت كل أيام آدم التي عاشها تسع مئة وثلاثين سنة، ومات
6 وعاش شيث مئة وخمس سنين، وولد أنوش
7 وعاش شيث بعد ما ولد أنوش ثماني مئة وسبع سنين، وولد بنين وبنات
8 فكانت كل أيام شيث تسع مئة واثنتي عشرة سنة، ومات
9 وعاش أنوش تسعين سنة ، وولد قينان
10 وعاش أنوش بعد ما ولد قينان ثماني مئة وخمس عشرة سنة، وولد بنين وبنات
11 فكانت كل أيام أنوش تسع مئة وخمس سنين، ومات
12 وعاش قينان سبعين سنة، وولد مهللئيل
13 وعاش قينان بعد ما ولد مهللئيل ثماني مئة وأربعين سنة، وولد بنين وبنات
14 فكانت كل أيام قينان تسع مئة وعشر سنين، ومات
15 وعاش مهللئيل خمسا وستين سنة، وولد يارد
16 وعاش مهللئيل بعد ما ولد يارد ثماني مئة وثلاثين سنة، وولد بنين وبنات
17 فكانت كل أيام مهللئيل ثماني مئة وخمسا وتسعين سنة، ومات
18 وعاش يارد مئة واثنتين وستين سنة، وولد أخنوخ
19 وعاش يارد بعد ما ولد أخنوخ ثماني مئة سنة، وولد بنين وبنات
20 فكانت كل أيام يارد تسع مئة واثنتين وستين سنة، ومات
21 وعاش أخنوخ خمسا وستين سنة، وولد متوشالح
22 وسار أخنوخ مع الله بعد ما ولد متوشالح ثلاث مئة سنة، وولد بنين وبنات
23 فكانت كل أيام أخنوخ ثلاث مئة وخمسا وستين سنة
24 وسار أخنوخ مع الله ، ولم يوجد لأن الله أخذه
25 وعاش متوشالح مئة وسبعا وثمانين سنة، وولد لامك
26 وعاش متوشالح بعد ما ولد لامك سبع مئة واثنتين وثمانين سنة، وولد بنين وبنات
27 فكانت كل أيام متوشالح تسع مئة وتسعا وستين سنة، ومات
28 وعاش لامك مئة واثنتين وثمانين سنة، وولد ابنا
29 ودعا اسمه نوحا، قائلا: هذا يعزينا عن عملنا وتعب أيدينا من قبل الأرض التي لعنها الرب
30 وعاش لامك بعد ما ولد نوحا خمس مئة وخمسا وتسعين سنة، وولد بنين وبنات
31 فكانت كل أيام لامك سبع مئة وسبعا وسبعين سنة، ومات
32 وكان نوح ابن خمس مئة سنة. وولد نوح: ساما، وحاما،ويافث

السيرة النبوية : حديث الإفك

حديث الإفك

كانت عائشة رضي الله عنها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذه الغزوة (غزوة بني المصطلق) وفي أثناء عودة المسلمين إلى المدينة حدثت حادثة الإفك التي أذاعها دعاة السوء حول السيدة عائشة رضي الله عنها وعلي رأسهم كبير المنافقين عبد الله بن أبي وذلك حين رأوا صفوان بن المعطل يقود بعير السيدة عائشة رضي الله عنها في المدينة عند عودتها من هذه الغزوة فاتهموها إفكا وبهتاناً وصاروا يذيعون هذا الإفك حتى كادت تحدث فتنة في المدينة وتطرق الحزن والألم على قلب الرسول صلى الله عليه و سلم والمسلمين


وتقص علينا السيدة عائشة نفسها هذه الحادثة فتقول : "كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه : فأيتهن خرج سهمها خرجت معه ، فلما كانت غزوة بني المصطلق خرج سهمي عليهن فارتحلت معه

قالت:

وكان النساء إذ ذاك يأكلن العلق: لم يهجهن اللحم فيثقلن ، وكنت إذا رحل بعيري جلست في هودجي ثم يأتي القوم فيحملوني يأخذون بأسفل الهودج فيرفعونه فيضعونه علي ظهر البعير ويشدونه بالحبال وبعدئذ ينطلقون

فلما فرغ رسول الله من سفره ذاك توجه قافلا حتى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا فبات فيه بعض الليل ، ثم أذن في الناس بالرحيل فتهيؤا لذلك وخرجت لبعض حاجتي وفي عنقي عقد لي فلما فرغت أنسل من عنقي ولا ادري فلما رجعت إلى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده وقد أخذ الناس في الرحيل فرجعت إلى مكاني الذي ذهبت إليه فالتمسته حتى وجدته وجاء القوم الذين كانوا يرحلون لي البعير (وقد كانوا فرغوا من إعداده) فاخذوا الهودج وهم يظنون أني فيه كما كنت اصنع فاحتملوه فشدوه علي البعير ولم يشكوا أنى به ، ثم اخذوا برأس البعير وانطلقوا
ورجعت إلى العسكر وما فيه من داع ولا مجيب ، لقد انطلق الناس... قالت:

فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني وعرفت أني لو افتقدت لرجع الناس إلى فوالله إني لمضطجعه إذ مر بي صفوان بن المعطل السلمي وكان قد تخلف عن العسكر لبعض حاجته ، فلم يلبث مع الناس فرأي سوادي فاقبل حتى وقف علي وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب فلما رآني قال:"إنا لله وإنا إليه راجعون"ظعينة رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟


وأنا متلففة في ثيابي ما خلفك يرحمك الله ؟ قالت فما كلمته ثم قرب إلي البعير فقال أركبي وإستأخر عني ، قالت:فركبت وأخذ برأس البعير منطلقاً يطلب الناس فوالله ما أدركنا الناس وما افتقدت حتى أصبحت ونزلوا فلما اطمأنوا طلع الرجل يقود بي البعير فقال أهل الإفك ما قالوا وارتجع العسكر والله ما أعلم بشيء من ذلك
وهكذا كان حديث الإفك الذي تولي كبره عبد الله بن أبي رأس المنافقين ولم يتورع عن قذف المحصنات الغافلات بالباطل هو ومن معه من المنافقين

ولكن الله سبحانه وتعالى لم يلبث أن برأ السيدة عائشة رضي الله عنها مما رميت منه وجعل حصانتها قرأنا يتلى إلى يوم الدين فقال تعالى:

{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُو بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}سورة النور, آية 11 ثم قال تعالى:

{إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللهِ عَظِيمٌ}سورة النور، آية 15
و أقام رسول الله صلى الله عليه و سلم الحد علي من ثبتت عليهم تهمة القذف و هم حسان بن ثابت و مسطح بن اثاثة و حمنة بنت جحش

وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه ينفق علي مسطح بن اثاثة فاقسم أن لا ينفق عليه لموقفه من السيدة عائشة واشتراكه في هذا البهتان فنزل قول الله تعالى:

{وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}سورة النور، آية 22 فقال أبو بكر :

بلي والله إني لأحب أن يغفر الله لي فأرجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفقها عليه وقال والله لا أنزعها منه أبدًا

واستطاع حسان بن ثابت بعد ذلك أن يعود إلى رضا الرسول وعطفة عليه فقد اعتذر عما نسب إليه في شأن السيدة عائشة ومدحها


معجزات السيد المسيح : إكثار السمك في الشباك

معجزات 
انجيل المسيح حسب البشير لوقا
الإصحاح ٥

1 واذ كان الجمع يزدحم عليه ليسمع كلمة الله كان واقفا عند بحيرة جنيسارت.

2 فراى سفينتين واقفتين عند البحيرة والصيادون قد خرجوا منهما وغسلوا الشباك.

3 فدخل احدى السفينتين التي كانت لسمعان وساله ان يبعد قليلا عن البر. ثم جلس وصار يعلم الجموع من السفينة.

4 ولما فرغ من الكلام قال لسمعان: «ابعد الى العمق والقوا شباككم للصيد».

5 فاجاب سمعان: «يا معلم قد تعبنا الليل كله ولم ناخذ شيئا. ولكن على كلمتك القي الشبكة».

6 ولما فعلوا ذلك امسكوا سمكا كثيرا جدا فصارت شبكتهم تتخرق.

7 فاشاروا الى شركائهم الذين في السفينة الاخرى ان ياتوا ويساعدوهم. فاتوا وملاوا السفينتين حتى اخذتا في الغرق.

8 فلما راى سمعان بطرس ذلك خر عند ركبتي يسوع قائلا: «اخرج من سفينتي يارب لاني رجل خاطئ».

9 اذ اعترته وجميع الذين معه دهشة على صيد السمك الذي اخذوه.

10 وكذلك ايضا يعقوب ويوحنا ابنا زبدي اللذان كانا شريكي سمعان. فقال يسوع لسمعان: «لا تخف! من الان تكون تصطاد الناس!»

11 ولما جاءوا بالسفينتين الى البر تركوا كل شيء وتبعوه.

12 وكان في احدى المدن. فاذا رجل مملوء برصا. فلما راى يسوع خر على وجهه وطلب اليه قائلا: «يا سيد ان اردت تقدر ان تطهرني».

13 فمد يده ولمسه قائلا: «اريد فاطهر». وللوقت ذهب عنه البرص.

14 فاوصاه ان لا يقول لاحد. بل «امض وار نفسك للكاهن وقدم عن تطهيرك كما امر موسى شهادة لهم».

15 فذاع الخبر عنه اكثر. فاجتمع جموع كثيرة لكي يسمعوا ويشفوا به من امراضهم.

16 واما هو فكان يعتزل في البراري ويصلي.

17 وفي احد الايام كان يعلم وكان فريسيون ومعلمون للناموس جالسين وهم قد اتوا من كل قرية من الجليل واليهودية واورشليم. وكانت قوة الرب لشفائهم.

18 واذا برجال يحملون على فراش انسانا مفلوجا وكانوا يطلبون ان يدخلوا به ويضعوه امامه.

19 ولما لم يجدوا من اين يدخلون به لسبب الجمع صعدوا على السطح ودلوه مع الفراش من بين الاجر الى الوسط قدام يسوع.

20 فلما راى ايمانهم قال له: «ايها الانسان مغفورة لك خطاياك».

21 فابتدا الكتبة والفريسيون يفكرون قائلين: «من هذا الذي يتكلم بتجاديف؟ من يقدر ان يغفر خطايا الا الله وحده؟»

22 فشعر يسوع بافكارهم وقال لهم: «ماذا تفكرون في قلوبكم؟

23 ايما ايسر: ان يقال مغفورة لك خطاياك ام ان يقال قم وامش.

24 ولكن لكي تعلموا ان لابن الانسان سلطانا على الارض ان يغفر الخطايا» - قال للمفلوج: «لك اقول قم واحمل فراشك واذهب الى بيتك».

25 ففي الحال قام امامهم وحمل ما كان مضطجعا عليه ومضى الى بيته وهو يمجد الله.

26 فاخذت الجميع حيرة ومجدوا الله وامتلاوا خوفا قائلين: «اننا قد راينا اليوم عجائب!».

27 وبعد هذا خرج فنظر عشارا اسمه لاوي جالسا عند مكان الجباية فقال له: «اتبعني».

28 فترك كل شيء وقام وتبعه.

29 وصنع له لاوي ضيافة كبيرة في بيته. والذين كانوا متكئين معهم كانوا جمعا كثيرا من عشارين واخرين.

30 فتذمر كتبتهم والفريسيون على تلاميذه قائلين: «لماذا تاكلون وتشربون مع عشارين وخطاة؟»

31 فاجاب يسوع: «لا يحتاج الاصحاء الى طبيب بل المرضى.

32 لم ات لادعو ابرارا بل خطاة الى التوبة».

33 وقالوا له: «لماذا يصوم تلاميذ يوحنا كثيرا ويقدمون طلبات وكذلك تلاميذ الفريسيين ايضا واما تلاميذك فياكلون ويشربون؟»

34 فقال لهم: «اتقدرون ان تجعلوا بني العرس يصومون ما دام العريس معهم؟

35 ولكن ستاتي ايام حين يرفع العريس عنهم فحينئذ يصومون في تلك الايام».

36 وقال لهم ايضا مثلا: «ليس احد يضع رقعة من ثوب جديد على ثوب عتيق والا فالجديد يشقه والعتيق لا توافقه الرقعة التي من الجديد.

37 وليس احد يجعل خمرا جديدة في زقاق عتيقة لئلا تشق الخمر الجديدة الزقاق فهي تهرق والزقاق تتلف.
38 بل يجعلون خمرا جديدة في زقاق جديدة فتحفظ جميعا.

39 وليس احد اذا شرب العتيق يريد للوقت الجديد لانه يقول: العتيق اطيب».


مقولات السيدة مريم العذراء


العذراء مريم ، كرمها الرحمن الحي القدوس ، من أشهر كلماتها في الكتاب المقدس قالت 

 عند مقابلة اليصابات ؛

تعظم نفسى الرب وتبتهج روحى باللة مخلصى لانة نظر الى اتضاع امتة
فهوذا منذ الان جميع الاجيال تطوبنى لان القدير قد صنع بى عظائم واسمة  قدوس
ورحمتة من جيل الى جيل للذين يتقونة صنع قوة بذراعة وشتت المستكبرين بفكر
قلوبهم انزل الاعزاء عن الكراسى ورفع المتضعين اشبع الجياع خيرات وصرف
الاغنياء فارغين عضد اسرائيل فتاة ليذكر رحمة كما كلم اباءنا لابراهيم
ونسلة الى الابد

هل يوجد جهاد في هذا العصر؟! و ما هو الجهاد الأكبر

بقلم المهندس و العالم الإسلامي : عبد الدايم الكحيل 

هذا سؤال يشغل بال كل مسلم… ما هو الجهاد الحقيقي في عصر المعلوماتية والإنترنت؟ لنقرأ..
هل توقفت فريضة الجهاد كما يدعي البعض؟ وهل هناك جهاد في هذا العصر؟ وهل هناك أنواع للجهاد؟ وما هو الجهاد الكبير؟ هذا ما سوف نتعرف عليه الآن من خلال رؤية علمية وقرآنية جديدة للجهاد الكبير في عصر المعلوماتية والتكنولوجيا..

ذكر الجهاد في القرآن الكريم 33 مرة بصيغ متنوعة (جهاد – جاهد – جاهدوا- مجاهدين…) هذه الكلمة نجدها في 28 آية من آيات القرآن وهذه الآيات موجودة ضمن 15 سورة، وهذا يدل على أهمية الجهاد في حياة المسلم. ولكن الملفت للانتباه أن هناك آية مميزة جداً ومهمة جداً ذكر فيها الجهاد الكبير! فما هو هذا النوع من الجهاد؟ ومتى نزلت هذه الآية؟ وماذا تعني؟


المتوقع أن يكون الجهاد قد ذكر أول مرة في المدينة، لأن الجهاد لم يُفرض إلا بعد الهجرة، أي أن آيات الجهاد ستكون مدنية.. وأن الجهاد الكبير سيكون قد ذكر في أواخر السور نزولاً.. ولكن سوف نكتشف أن آية الجهاد الكبير نزلت في مكة المكرمة وقبل فرض الجهاد بسنوات؟

أول مرة ذكر فيها الجهاد في القرآن

ربما تتفاجأ عزيزي القارئ أن أول مرة ذكر فيها الجهاد في القرآن حسب ترتيب النزول نجدها في مكة وليس في المدينة!! هذه الآية تتحدث عن الجهاد الكبير مباشرة.. ولكن كيف يفرض الله الجهاد الكبير في مكة المكرمة وفي بدايات الدعوة؟ فما هو هذا الجهاد الكبير؟؟

يقول تعالى في هذه الآية: (فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَ جَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) [الفرقان: 52] الغريب أن الجهاد هنا مرتبط بشيء آخر لا يكون إلا به وهو القرآن.. فقد قال ابن عباس في تفسير هذه الآية: فجاهدهم به: أي بالقرآن (ابن كثير، الطبري، تفسير سورة الفرقان) أما الإمام القرطبي فيقول: “وجاهدهم به قال ابن عباس بالقرآن. وقال ابن زيد: بالإسلام. وقيل: بالسيف، وهذا فيه بعد; لأن السورة مكية نزلت قبل الأمر بالقتال، جهاداً كبيراً لا يخالطه فتور” تفسير القرطبي.

ترتيب سورة الفرقان حسب النزول 52 ونزلت في مكة المكرمة قبل الهجرة بعدة سنوات.. والجهاد بمفهوم القتال لم يفرض الا بعد الهجرة.. حيث كانت الدعوة في بداية الأمر عبارة عن مجادلة بالتي هي أحسن، وإثبات وجود الله تعالى.. لذلك نلاحظ أن الآيات التي تدل على وحدانية الخالق ووجوده وقدرته وكذلك آيات الإعجاز العلمي معظمها نزلت بمكة المكرمة.. ونزلت في وسطها آية الجهاد الكبير!
ولكن لماذا بالقرآن؟


القرآن هو كلام الله تعالى وهو رسالة الله وهو كتاب الحقائق وهو منهج لضمان السعادة في الدنيا والآخرة.. القرآن كتاب قوانين وتشريعات إلهية، وهو كتاب علوم وطب وهندسة وفلك… والقرآن يحوي جميع المجادلات المنطقية والعلمية لحوار غير المسلمين… ببساطة القرآن هو كل شيء! وفيه تفصيل لكل شيء.. قال تعالى: (مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَ لَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَ تَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَ هُدًى وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [يوسف: 111].

وهنا نستطيع أن ندرك أن في القرآن تفصيلاً لكل شيء ولكن حسب قدرة كل شخص على الرؤية والتدبر والملاحظة.. فالعلوم التي أودعها الله في كتابه المجيد لا يستطيع كل الناس مشاهدتها.. إلا من فتح الله عليه من علمه واختصه بهذا النوع من التدبر. هذه الآية جاءت وسط آيات الإعجاز العلمي ليدلنا على الأسلوب العملي للجهاد الكبير، فالسياق يدل على الاتفاق كما يقول أهل التفسير.. وسياق الآيات العلمية دلّنا على أن نوع الجهاد ينبغي أن يكون في هذه الحالة جهاداً علمياً.

دعونا نتأمل موقع آية الجهاد الكبير وسط آيات الإعجاز العلمي في سورة الفرقان وهي مكية بالكامل، وليس فيها آيات مدنية.. قال تعالى:

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَ لَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45) ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا (46) وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَ النَّوْمَ سُبَاتًا وَ جَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (47) وَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَ أَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48) لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَ نُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَ أَنَاسِيَّ كَثِيرًا (49) وَ لَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50) وَ لَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَ جَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) وَ هُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَ هَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَ جَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَ حِجْرًا مَحْجُورًا (53) وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَ صِهْرًا وَ كَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (54) } [الفرقان: 45 – 54].


صور حديثة للبرزخ المائي في خليج آلاسكا الذي أنبأ القرآن عنه قبل 14 قرناً.. في آية عظيمة سُبقت بآية الجهاد الكبير.. كإشارة إلى أن الجهاد الكبير هو الإعجاز العلمي.. المرجع وكالة الجيولوجيا الأمريكية USGS].

كما نرى هناك حديث عن البرزخ بين البحرين وقد رأينا معجزة البرزخ بين البحر المالح والنهر العذب.. وحديث عن علم المياه والماء الطهور وحديث عن إرسال الرياح وأنها هي سبب المطر (ماء طهوراً).. كذلك هناك حديث في بداية النص القرآني عن حقائق فلكية ومدّ الظل وأنه دليل على حركة الأرض حول الشمس.. وآيات أخرى تتناول حقائق علمية.. مثل خلق الإنسان من الماء، وقد ثبت أن جسم الإنسان يحوي نحو 70 % من الماء.. كذلك حديث عن إحياء الأرض الميتة، وقد ثبت علمياً أن هناك مناطق من الأرض تموت تماماً ثم تعود إليها الحياة من خلال المطر.. والغريب أن النص لا يحوي أي اشارات الى موضوعات في التشريع والأحكام الفقهية على الرغم من أهميتها!!


وتأملوا معي كيف جاءت آية الجهاد الكبير في وسط هذا النص الزاخر بالحقائق العلمية، ليؤكد لنا أن الإعجاز العلمي في هذا العصر هو جزء من الجهاد الكبير.. وأن الجهاد في هذا العصر (عصر ضعف المسلمين) هو جهاد العلم.. مع الأمر بأخذ جميع الأسباب التي تؤدي لقوة المسلمين والنهوض بهم من ضعفهم، لقوله: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) [الأنفال: 60]، والعلم هو احد هذه الاسباب.
لماذا كان هذا النوع من الجهاد كبيراً؟

لقد سمى الله تعالى هذا الجهاد بالكبير لحكمة بالغة وليس عبثاً.. فهو بالفعل كذلك للأسباب التالية:

1- الجهاد بالعلم كبير لأنه أوسع بكثير.. فأنت تستطيع أن تجاهد بعلوم القرآن في أي وقت وفي أي عصر وفي أي مكان وتحت أية ظروف وفي الليل والنهار وفي جميع بقاع الأرض ولجميع الناس… إذاً هذا النوع يتجاوز حدود الزمان والمكان.. بينما الجهاد- كجهاد الدفع فهو محدد بمكان وزمان وظروف محددة (للدفاع عن بلاد المسلمين وأنفسهم.. في حال تعرضهم للاحتلال، ولاسترداد حقوقهم وصدّ العدوان، كما هو الحال في فلسطين)..

قال تعالى: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَ لَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) [البقرة: 190].


2- الجهاد بالعلم وهو الجهاد الكبير يشمل المال والنفس والوقت والتفكير وسهر الليالي وبذل جهود كبيرة في تحصيل العلم لإقناع الملحدين.. فإقناع ملحد أصعب بألف مرة من قتله!! والإسلام جاء لإحياء النفوس لا أن يميتها.. جاء لينقذ البشر لا أن ينتقم منهم.. والإسلام جاء ليُسعد الناس لا أن يهددهم ويرعبهم… وهذه المعاني نجدها في علم الإعجاز.

3- الجهاد الكبير أصعب بكثير.. فهو يتطلب طاقة عالية جداً لإقناع المشككين والملحدين وغير المسلمين عموماً بأن هذا الدين هو الحق.. وهذا لا يتحقق إلا في ظروف من امتلاك قدرات علمية كبيرة ومعرفة واسعة للإجابة عن الشبهات والأسئلة المتعلقة بالإسلام وما يدعيه الملحدون من وجود أخطاء علمية في القرآن.

4- لا يمكن مواجهة النظريات الإلحادية والتي كانت سبباً في إلحاد الكثير من الشباب إلا بالإعجاز العلمي. فالملحدون اليوم يستخدمون لغة العلم لتسويق حججهم الواهية، ومواجهة هذه الحجج يجب يكون بنفس أسلوبهم وهو العلم.. فإذا ما امتزج العلم مع القرآن وصلنا إلى: الإعجاز العلمي.

5- الجهاد الكبير هو أسلوب راقي جداً وآمن وغير مكلف ومستمر.. أي أن آثاره مستمرة، بينما الجهاد بمعنى القتال، ذو تأثير محدد.. واليوم للأسف الحروب كلها مدمرة بسبب الأسلحة المدمرة التي تم اختراعها.. فأي حرب اليوم تعني الدمار… بينما الجهاد الكبير اليوم يعني البناء! فأنت تبني الشاب المسلم المثقف المزود بسلاح العلم… وتبني السمعة الطيبة للإسلام والمسلمين.. وتصحح نظرة غير المسلمين عن الإسلام، في زمن محاربته من قبل أعدائه باسم الإرهاب!!


6- إذا استخدمنا مصطلحات الحرب.. فإن سلاح الإعجاز العلمي يصعب مواجهته، فحقائق العلم ثابتة لا يمكن دحضها.. وآيات القرآن لا يمكن إنكارها لأن القرآن موجود بين أيدينا.. وهناك إثباتات من جامعة برمنغهام البريطانية Birmingham وجامعة توبنغون Tübingen الألمانية تؤكد وجود مخطوطات للقرآن تم تقدير زمن كتابتها بالكربون المشع وتحديد عمرها بدقة مذهلة… حيث تبين أنها تعود لفترة ما بعد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بقليل، وتحديداً خلال فترة خلافة سيدنا عثمان رضي الله عنه… وهذه المخطوطات مطابقة بنسبة 100 % للمصحف الذي بين أيدنا اليوم.

صفحة من المصحف الذي كشف عنه مؤخراً في جامعة برمنغهام، وتبين أن المخطوطة قد كتبت في الفترة 568-645 ميلادية، مع العلم أن فترة نبوة النبي كانت من 610-632 ميلادية.. وهذا يعني أن المخطوط قد كتبه شخص عاصر النبي وعاش معه.

صفحة من سورة الكهف كتبت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بعشرين عاماً تقريباً. وهي مطابقة تماماً للمصحف الذي بين أيديا اليوم، وهنا نجد أن العلم (وتحليل المخطوطة بالكربون المشع من قبل جامعة توبنغتون الألمانية) يرد على ادعاء الملحدين بأن القرآن محرف!

7- اليوم لا ينفع إلا الجهاد الكبير.. لماذا؟ الحرب على الإسلام اليوم غالباً ليست بالطائرات أو الدبابات.. إنها حرب بالإعلام والكلام والتزييف وتسخير التكنولوجيا لتشويه صورة الإسلام، كما حدث في العديد من الدول الإسلامية. فهل تتصور عزيزي القارئ أن علاج هذا التشويه الإعلامي يمكن أن يكون بالحروب أم بالعلم؟ طبعاً إنه جهاد العلم الذي تستطيع من خلاله أن تقنع الآخرين بأنك على الحق.. وبالفعل أنت كذلك. فالإسلام هو الدين الحق..

قال تعالى: (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا) [الأسراء: 105].

8- الجهاد الكبير يمكن أن تمضي كل عمرك فيه… وهو أيسر بكثير ومتاح لك وأنت في غرفة نومك!

حيث تستطيع أن ترسل مقطع فيديو قصير حول الإعجاز العلمي (من خلال واتس أب أو فيس بوك .. مثلاً) لمعارفك وبعضهم سيعيد إرساله.. وهكذا وفق سلسلة هندسية تتضاعف ربما تصل في النتيجة للملايين أحياناً .. وعند تكرار هذه العملية باستمرار لابد أن يصل هذا المقطع وغيره من مقاطع الإعجاز في النهاية لإنسان ملحد أو على أبواب الإلحاد.. فتكون سبباً في إعادته للإسلام.

9- الجهاد الكبير مجاله أوسع بكثير فأنت تستطيع أن تنشر العلم النافع من خلال التكنولوجيا الحديثة والتلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي.. وكذلك من خلال الكتب والمجلات والمطبوعات ومن خلال المحاضرات والندوات والمساجد والجامعات وحتى المولات وفي الشوارع من خلال وضع بوسترات الإعجاز العلمي.. ومن خلال معارض ودورات ومراكز تخصص لنشر الإعجاز العلمي… تأملوا كم هو واسع مجال الجهاد الكبير!!

10- لماذا هو كبير؟ لأنه أوسع ويشمل الكثير من جوانب العلوم.. بل إن النبي جاهد الكفار بإعجاز القرآن البلاغي (وَ قُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا) [النساء: 63].. أما اليوم فقد بلغ المسلمون حدوداً حرجة من الضعف.. والله تعالى لا يمكن أن يترك عباده تائهين، فعند تحقيق هذا النوع من الجهاد العلمي فإن الثواب سيكون كبيراً لأن الجهد الذي تبذله أيضاً كبير!

11- الجهاد الكبير اليوم هو جهاد طلب.. يهدف لنشر الإسلام بأسلوب العلم ومن دون حروب أو غزوات.. فلم يعد بمقدور أحد أن يمنع انتشار الإسلام بالوسائل الإلكترونية الحديثة التي هي أساساً من اختراع أعداء الإسلام.. فهم اخترعوا الوسيلة التي يشوهون بها صورة الإسلام.. فسخر الله جهاد العلم لنشر حقيقة الإسلام عبر الوسائل ذاتها!

12- إذا تأملنا الآيات التي وردت على لسان الكفار ومحاولاتهم للتشكيك بالقرآن وتشويه صورة الإسلام.. هذه الآيات غالباً ما يكون الجواب عنها في القرآن بآيات الإعجاز العلمي!! وهي كثيرة جداً في القرآن. مثلاً اقرأوا سورة ق والتي تتناول تشكيك المشركين بالبعث، قال تعالى: (أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) [ق: 3]، وتكذيبهم بالإسلام، قال تعالى: (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ) [ق: 5]. وهذا بالضبط ما يروج له ملحدو هذا العصر من خلال إنكارهم للآخرة وتكذيبهم برسالة الإسلام..

تأملوا كيف رد القرآن عليهم بسيل من آيات الإعجاز العلمي..

قال تعالى:

(أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ * وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ * رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ) [ق: 6 – 11].

هذه الآيات تتحدث عن حقائق كونية تتعلق ببناء السماء وعدم وجود فراغات أو فجوات في الكون.. وحقائق في علم الأرض وحركة الألواح الأرضية، ودور الجبال الرواسي في توازن الأرض والبيئة.. وحقائق في عالم النبات والزوجية وإحياء الأرض بعد موتها والحديث عن حقائق تتعلق … وجميعها حقائق علمية لم يكشفها العلم إلا حديثاً. إذاً أسلوب القرآن في مواجهة الشبهات الإلحادية هو الحقائق العلمية.. وهو ما نسميه اليوم بجهاد العلم … إنه منهج قرآني أصيل.. ولكن للأسف معظمنا غافل عنه!
والنتيجة

1- إن الجهاد الكبير بالإعجاز العلمي هو مسؤولية الجميع.. فالكل على ثغر من ثغور الدعوة كل حسب إمكانياته.. فما أشبه حالنا اليوم بحال المسلمين في مكة المكرمة عندما تعرض المسلمون لأنواع من الحصار والحرب والظلم..

ولكن الحرب اليوم أشرس وتُستخدم فيها كل الوسائل، وقد بشر حبيبنا عليه الصلاة والسلام بأن الإسلام سيبلغ كل بيت (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزاً يعز الله به الإسلام وذلاً يذل الله به الكفر) [رواه أحمد]. وبالفعل دخل الإنترنت كل بيت ولم يعد هناك ما يمنع وصول دعوة الإسلام إلى كل مكان.


2- العلم كشف أسرار السعادة.. وكانت بالعطاء وليس بالأخذ.. والدعوة بالإعجاز هي نوع من أنواع العطاء الذي يمنحك السعادة.. فأنت عندما تساهم في نشر مقالات وأبحاث وفيديوهات وصور الإعجاز العلمي، إنما تقدم عطاءً مجانياً للآخرين.. ربما تنقذ إنساناً من النار!! وفي ذلك أيضاً تثبيت لإيمان المسلمين وتقويته وإقامة الحجّة على غيرهم.

3- تماماً مثل جهاد السلاح الهدف منه نشر الإسلام والدفاع عنه ويحتاج للإنفاق.. كذلك الجهاد بالعلم هدفه نشر الإسلام والدفاع عنه ويحتاج للإنفاق أيضاً.. فإنفاق المال في سبيل نشر أبحاث الإعجاز العلمي هو نوع من أنواع الجهاد في سبيل الله إن لم يكن أفضلها في هذا العصر… لذلك نجد الأمر الإلهي:
(وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [البقرة: 190] وبعده بخمس آيات نجد الأمر الثاني (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [البقرة: 195].

وإذا لم يقتنع علماؤنا بهذا المنهج في إنفاق المال.. فسوف نبقى في حالة ضعف وتخلف ونبقى في ذيل الأمم.. (مع العلم أن الملحدين في الغرب ينفقون من تبرعاتهم على الأبحاث العلمية!!! وهؤلاء هم من نسميهم ملحدين!).

وأخيراً… لابد من جهاد العلم في هذا العصر وأن نعمل بقوله تعالى:

{فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} [الفرقان: 52]..

فما أجمل العلم عندما يمتزج مع الإيمان ليكون سبيلاً للدعوة إلى الله تعالى… نسأل الله أن يتقبل منا ومنكم وأن يهدي بهذا البحث الكثيرين إلى طريق الدعوة الصحيح..


السيرة النبوية : الشكوك والفتن تشوب فرحة المسلمين فى انتصاراتهم فتن المنافقين

بقلم المستشار ؛ سالم العقيلي

قام الرسول صلى الله عليه و سلم بعدد من الغزوات الناجحة و التي انتصر فيها انتصارا كبيرا ، كما أوردنا في المقال السابق ، لكن المنافقين و الكفار إغتاظوا لهذا النصر مما كان سبب لبث العديد من الفتن و الشكوك حول المسلمين و الدين و الوحي ، فيما يلي نبذة نسرد فيها وقائع الفتن على المسلمين 

فتن المنافقين

علي أن هذا النصر الميسر شابه من أعمال المنافقين ما عكر صفوه وأنسي المسلمين حلاوته
فقد وردت واردة من الناس تستقي حول ماء "المريسيع" ومعها الخيل و الإبل وتزاحم الدواب علي الشرب وتدافع أحد المهاجرين وكان أجيرا لعمر بن الخطاب مع أحد الأنصار وكان أجيرا لعبد الله بن أبي ووقع بينهما ما أثار الشر والغيظ فصرخ الأنصاري:"يا معشر الأنصار" ، وصرخ المهاجري:"يا معشر المهاجرين" ، فغضب عبد الله بن أبي رأس المنافقين وعنده رهط من قومه فيهم زيد ابن أرقم غلام حدث فقال أوقد فعلوها ؟ قد نافرونا و كاثرونا في بلادنا والله ما عدنا و جلاليب قريش إلا كما قيل "سمن كلبك يأكلك" أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ثم اقبل علي من حضره من قومه فقال لهم:هذا ما فعلتم بأنفسكم حللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم

فسمع ذلك زيد بن أرقم فمشى به إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان في جمع من أصحابه منهم عمر بن الخطاب الذي أشار بقتل أبن أبي ولكن الرسول قال له كيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه لا ولكن أذن بالرحيل
وأمر الرسول بالرحيل لئلا ينشغل الناس بهذه الفتنة ويجد الشيطان سبيلا إلا قلوبهم وذلك في ساعة لم يكن الرسول يرتحل فيها فارتحل الناس
ومشى عبد الله بن أبي بن سلول إلى رسول الله حين بلغه أن زيداً قد بلغه ما سمع منه فحلف للرسول كذباً أنه ما قال ولا تكلم فقال من حضر ذلك من الأنصار عسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه ولم يحفظ ما قال
وسار الرسول فلقيه أسيد بن حضير فسأل النبي والله لقد رحت في ساعة منكرة ما كنت تروح في مثلها فقال له رسول الله أو ما بلغك ما قال صاحبكم؟ قال وأي صاحب يا رسول الله ؟ قال عبد الله بن أبي قال : وما قال ؟ قال الرسول زعم انه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال أسيد : فأنت يا رسول الله والله نخرجه منها إن شئت هو والله الذليل وأنت العزيز ثم قال:يا رسول الله أرفق به فوالله لقد جاءنا الله بك وإن قومه لينظمون له الخرز ليتوجوه فإنه يري انك قد استلبته ملكه
ومشى رسول الله صلى الله عليه و سلم بالناس يومهم حتى أمسى ليلتهم حيث اصبح وصدر اليوم التالي حتى آذتهم الشمس ثم نزل بالناس فلم يلبثوا أن وجدوا مس الأرض فوقعوا نياماً وإنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلم ليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس من عبد الله بن أبي وتابع الرسول سيره حتى عاد إلى المدينة

ولم يكن الرسول يصل إليها حتى نزلت سورة المنافقين وفيها قول الله تعالى:

{هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَللهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ * يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَللهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ}-سورة المنافقون الآيات 7-8

فقرأ الرسول علي المؤمنين هذه السورة وفيما فضيحة عبد الله بن أبي وإخوانه من المنافقين وتصديق زيد بن أرقم ـ فظن قوم أن في هذه الآيات القضاء علي ابن أبي وان الرسول لا شك آمر بقتله وبلغ ذلك أبنه عبد الله بن عبد الله بن أبي وكان من اقوى الناس إسلاماً فذهب إلى رسول الله وقال:يا رسول الله إنه بلغني إنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه فإن كنت لابد فاعلا فمرني به فأنا احمل إليك رأسه فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده مني وإني اخشي أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس فأقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار فقال رسول الله بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا

وقد أدي عفوه عليه السلام عن زعيم المنافقين أن هان أمره وانشق حزبه حتى كان إذا حدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنفونه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك من شأنهم:

كيف تري يا عمر أما والله لو قتلته يوم قلت أقتله لارعدت له أنف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته فقال عمر:قد والله علمت لأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أعم بركة من أمري


من نحن

  • مجلة كاسل الرسالات السماوية معنية بتوضيح مفهوم الدين الصحيح السمح الوسطى والمعايشة السلمية وقبول الآخر فى مجتمع واحد متناسق الأطراف  
  • 0020236868399 / 00201004734646
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.