كاسل الرسالات السماوية Written by  أيار 05, 2019 - 137 Views

الرهبنة إبداع مصرى صرف

كتب د. عبد الرحيم ريحان
الرهبنة إبداع مصرى صرف
يذكر كواستن Quasten فى كتابة علم الآباء patrology أن الرهبنة هى إبداع مصر المسيحية ولم يكن مؤسسوها من فلاسفة العالم الهلينى بل من فلاحى وادى النيل الذين لم يكن لهم اتصال بأى أفكار يونانية ويذكر يوسيبيوس القيسارى Eusebius أن الإتجاه للصحراء كان مألوفًا لدى المصريين من قبل كنوع من الاحتجاج على السياسة الاقتصادية التعسفية التى يمارسها الرومان وإن كان الشكل الرهبانى لهذا الاتجاه لم يحدث إلا مقترنًا بالمسيحية وارتبطت نشأة الرهبنة فى مصر بعدة عوامل:

أولًا الاضطهاد الرومانى للمسيحيين ومن أسبابه

1- اعتبر الرومان أن انتشار المسيحية تهديدًالديانتها الوثنية ولمكانة أباطرتها فاضطهدوا معتنقى المسيحية لاسيما المصريين حيث كانت مصر أكبر ولاية رومانية وبمثابة مخزن القمح للإمبراطورية كلها

2- رفض المسيحيون عبادة وتأليه الإمبراطور أو اتخاذ أى مواقف لإرضائه وكان الأباطرة الرومان يعتبرون المسيحيين أول الأمر طائفة منشقة عن اليهودية شأنها شأن الفرق اليهودية الأخرى
وبدأت الشكوك تساور الرومان بعد أن امتنع المسيحيون عن الاشتراك فى الحفلات التى تقيمها الإمبراطورية بمناسبة الأعياد الوطنية وكذلك عن تناول الأطعمة فى المطاعم العامة على اعتبار أنها ذبحت قربانًا للأرباب وامتنع عدد منهم عن الزواج من وثنيات، ورفضوا الانخراط فى صفوف الجندية وفسروا الكوارث التى انتابت الإمبراطورية والهزائم فى الحرب على أنها تحقيق للنبوءات التى جاءت فى الكتاب المقدس عن تدمير بابل وعودة المسيح .

كما رفض المسيحيون تأليه الإمبراطور رغم أن تأليه وعبادة الإمبراطور كانت دليلًا على السيادة الكاملة لروما و الإمبراطور، وكان إحراق البخور وتقديم القرابين أمام تمثال الإمبراطور رمزاً للولاء وقد كانت هذه العبادة فى حقيقة أمرها عبادة سياسية فحسب ولكن المسيحيون رفضوا أن يفعلوا حتى كما فعل اليهود الذين حاولوا إرضاء الإمبراطور بتقديم القرابين وحرق البخور ولكن باسم الإله يهوه دون علانية
ولقد رأى مسيحيو ذلك الزمان أن المسيح آت فى التو واللحظة لذلك فقد كانوا يبشرون بطرق غير سليمة فى أحيان كثيرة، فكانوا خاصة فى فلسطين يدخلون المعابد الوثنية ليقلبوا الموائد ويدمروا التماثيل ويستولوا على المنابر ليبشروا بالمسيح ويلعنوا الكفار مما أدى إلى لفت نظر الإمبراطورية الرومانية إلى الشغب الذى كانوا يفعلونه وتعددت الشكاوى ومن ثم بدأ القبض عليهم ومحاولة الخلاص منهم

3 – تعرضت الدولة الرومانية خلال القرن الثالث الميلادى للتدهور الاقتصادي والاجتماعي شملت جميع ولايات الإمبراطورية وبصفة خاصة الشرقية منها بعد أن عمت الولايات فترة رخاء امتدت على مدى قرنين من الزمان لذلك كان الاضطهاد قبل ذلك أخف وطأه .

وأسباب التدهور الاقتصادي يرجع لمصادرة الأملاك الخاصة بكبار المستثمرين فى مجال الزراعة والتى أصبحت تؤل للإمبراطورية بالإضافة إلي التكالب على شراء أملاك صغار الملاك حتى يتوفر فيمن تعرض عليه الدولة وظيفة إجبارية الوفاء بمتطلباتها المالية وإلا فقد ثلثى أرضه فى حالة الاعتذار وكذلك مصادرة أملاكه .

أما التدهور الاجتماعي فقد نتج عن الرخاء الذى ساد المجتمعات خلال القرنين السابقيين الذى أدى لظهور طبقة جديدة استطاعت الإثراء بسرعة مذهلة وهى البرجوازية التى أدى ظهورها لاختفاء الطبقة المتوسطة إذ ذابت بين طبقتين هما الأرستقراطية والبرجوازية مما أدى لعدم الاستقرار الاجتماعي وتفشى روح القلق وتدهورت قيمة العملة مما أدى للتدهور السياسى وتحكم الجنود فى الأباطرة وأصبحت لهم اليد العليا وظهرت الحركات الانفصالية ببعض الولايات .

وفى ظل هذه الظروف الحرجة كان تيار المسيحية يتدفق، جارفاً فى طريقه العبادات الوثنية بدرجة تهدد كيان الإمبراطورية الرومانية القائم على الوثنية ، لذلك استخدم أباطرة النصف الثانى من القرن الثالث الميلادى العنف كوسيلة لإنقاذ الإمبراطورية من الانهيار واشتعلت نيران الاضطهاد الدينى.

4- الضرائب الباهظة لم تتناقص طوال العصر البيزطى عما كانت عليه من قبل بل ازدادت حتى شملت إلى جانب الأشخاص، الماشية والأراضي والصناعات المختلفة ، فساءت أحوال الناس ولم يتورع الموظفون فى استخدام القسوة فى جمع الضرئب لذلك أخذ الناس فى الالتجاء إلى الصحراء هرباً من المعاملة القاسية التى كان يعامل بها كل من يتأخر فى دفع الضريبة حيث كانت توقع عليه الغرامات والضرائب الإضافية ثم تصادر أملاكه ويزج به فى السجن وكثيرًا ما كان الفلاحون يهجرون قراهم فرارًا من دفع الضرائب ومن ثم أصبحت حالة مصر الاقتصادية فى القرن الخامس الميلادى سيئة إذ زادت الإقطاعيات الكبيرة، وأصبح من ضمن قوانين الإمبراطور جستنيان بأنه ينبغي على رعاياه أن يدفعوا عن طيب خاطر كل ما للحكومة من ضرائب وبعض الفلاحين لجئوا للرهبنة هربًا من العبودية والعمل الشاق

ثالثا التأسى بآيات الكتاب المقدس

هناك قلة من المسيحيين اتخذت الرهبانية بدافع من أنفسهم وتأويلًا لبعض آيات الكتاب المقدس وتأسيًابالسيد المسيح ومن هذه الآيات }كل من ترك بيوتًاأو اخوة أو أخوات أو أبًا أو أمًا أو امرأة أو أولادًاأو حقولًا من أجل أسمى يأخذ مائة ضعف ويرث الحياة الأبدية{
}إن أردت أن تكون كاملًا فاذهب وبع أملاكك وأعطى الفقراء فيكون ذلك كنزًا فى السماء{


من نحن

  • مجلة كاسل الرسالات السماوية معنية بتوضيح مفهوم الدين الصحيح السمح الوسطى والمعايشة السلمية وقبول الآخر فى مجتمع واحد متناسق الأطراف  
  • 0020236868399 / 00201004734646
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.