* صورة ومعلومة *
كاسل الرسالات السماوية

كاسل الرسالات السماوية

إنجيل متى الفصل / الأصحاح الثالث

الكتاب المقدس - العهد الجديد
إنجيل متى
الفصل / الأصحاح الثالث
1 وفي تلك الأيام جاء يوحنا المعمدان يكرز في برية اليهودية

2قائلا: توبوا، لأنه قد اقترب ملكوت السماوات

3فإن هذا هو الذي قيل عنه بإشعياء النبي القائل: صوت صارخ في البرية: أعدوا طريق الرب . اصنعوا سبله مستقيمة

4 ويوحنا هذا كان لباسه من وبر الإبل، وعلى حقويه منطقة من جلد. وكان طعامه جرادا وعسلا بريا

5 حينئذ خرج إليه أورشليم وكل اليهودية وجميع الكورة المحيطة بالأردن

6 واعتمدوا منه في الأردن، معترفين بخطاياهم

7 فلما رأى كثيرين من الفريسيين والصدوقيين يأتون إلى معموديته، قال لهم: يا أولاد الأفاعي، من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي

8 فاصنعوا أثمارا تليق بالتوبة

9 ولا تفتكروا أن تقولوا في أنفسكم: لنا إبراهيم أبا. لأني أقول لكم: إن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولادا لإبراهيم

10 والآن قد وضعت الفأس على أصل الشجر، فكل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار

11 أنا أعمدكم بماء للتوبة، ولكن الذي يأتي بعدي هو أقوى مني، الذي لست أهلا أن أحمل حذاءه. هو سيعمدكم بالروح القدس ونار

12 الذي رفشه في يده، وسينقي بيدره، ويجمع قمحه إلى المخزن، وأما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ

13 حينئذ جاء يسوع من الجليل إلى الأردن إلى يوحنا ليعتمد منه

14 ولكن يوحنا منعه قائلا: أنا محتاج أن أعتمد منك، وأنت تأتي إلي

15 فأجاب يسوع وقال له : اسمح الآن، لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل كل بر. حينئذ سمح له

16 فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء، وإذا السماوات قد انفتحت له، فرأى روح الله نازلا مثل حمامة وآتيا عليه

17 وصوت من السماوات قائلا: هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت


رسائل سلام ؛ عبادة الله ليست حقّاً حصرياً لأحد

 
بقلم الكاتب الصحفي ؛ هيثم زينهم

الله هو المحبّ الكريم ..وقادتنا المحبة إلى المعرفة وعرفنا أنَّ الله أكبر من الصغائر والتشابيه, وأدركنا أنَّ الله لا يحدُّ بحدِّ, ولا يقاس بمسافة أو يختصر في زمان أو جهة, وربما اعترانا الخجل أحياناً نيابةً عن أممٍ سالفة تاهت بعيداً في رحلة البحث عن المطلق, فانتهت بها السبل لتعبد أصناماً من صخر وتمر, أو تقدّس الشمس والقمر,أو ترى الله في بعض البشر ..

الله الذي يتوحّد الخلق على الانتماء إليه باعتباره محور الوجود ليس ملكاً لأحد, وليست معرفته أو عبادته حقّاً حصرياً لأحد, وليست مفاتيح جنانه أو خزائن سماواته أمانة استودعها بيد أحد فرداً كان أو جماعة, لأنّه ليس بين الله وبين أحد قرابة وإنّما الخلق عيال الله وأحبّهم إليه أتقاهم وأنفعهم لعياله .
واحدة من القواعد الأساسية والثابتة في الإسلام هي عدم اختصاص الله سبحانه وتعالى بجنس، أو عرق، أو لون، أو قوم، أو عشيرة، وهو جلّ شأنه ليس منحازاً لطرف، أو حزب، أو فرد إلا بمعيار التقوى والأعمال الراجحة التي في مقدمتها خدمة الناس والرحمة بهم .

فالأصل أنّ الخلق جميعهم عيال الله وهو ربّهم وإليه مآلهم، وهم عباده المحتاجون إليه، وأحبّهم وأكرمهم عنده أنفعهم لعياله.

التقوى والثبات على جادة الحق، وتأصّل النفس البشريّة بالفضائل والمكارم، وسمّو العقل في مدارك معرفة الله تعالى بالتأمل والتدبر، وتحليق الروح في آفاق الكون وعروجها إلى ملكوت الأسرار الإلهية، وترفّعها عن الصغائر والشهوات، وانتقالها من ذل المعصية إلى عزّ الطاعة, كلها موازين تحدّد منزلة الإنسان وموقعه من الله عزّ وجلّ حبّاً أو بغضاً، قرباً أو بعداً، مفازة أو خسرانا ..

من هذا المنطلق، وبالاستعانة بالشواهد القرآنيّة, والأحاديث النبويّة، والسيرة العمليّة للرسول الأعظم محمد (ص) وأهل بيته وأصحابه ننطلق في محاكمة الظواهر الملحوظة في مجتمعاتنا والتي لا بدّ من أخذ الكثير منها على محمل التسامح باعتباره وليد العفويّة أو الجهل، أو ربما الفهم الخاطئ للآيات والأحاديث الشريفة، أو دخالة الموروثات الشعبية وتلبّسها بالمقدّس, كما لا بدّ من اعتبار بعضها الآخر أنه تمّ اختلاقه عن سابق إرادة و تصميم ليخدم مصالح جماعات وأفراد ويصبغ عليهم الشرعية والمصداقية فيما يقولون ويفعلون ، كذلك ليمنحهم تفويضاً ربّانياً مطلقاً يسلّطهم على رقاب الناّس, ويطلق أيديهم في السياسة والاقتصاد, ويخصهم ببراءة إلهية تعفيهم من المحاسبة والمساءلة.


على أولئك الذين يدّعون حق الاختصاص بالله، ويطلقون على أنفسهم التسميات والألقاب الموحية بأنّ الله لهم وحدهم، فيختارون من هندسة اللباس وإرسال اللحى, وإطالة السّبَحات, ما يوهم بأنّ حقّ التمثيل الإلهي من نصيبهم حصرا، وأنهم وكلاء الله على بقية الخلق، ينصبون محاكم باسم الله في الأرض, فيمنّون على من شاؤوا بنعمة الإيمان، ويقذفون من عارضهم بالردة والكفر.

ليس بين الله وبين أحد قرابة، هذا هو الأصل، ولا يجوز لأحد أن يدّعي صلة بالله تملّكه الرقاب وتُخضع له العباد، ولا يتوهمن أحد أنّه بالأسماء والألقاب يمتلك الوجاهة عند الله، والحاكمية على النّاس. إنّ مشكلتنا في هذا الزمان هي الحقوق الحصرية، فكما يحتكر التاجر بعض السلع ويتحكّم بسعرها لأنّه بادعائه صاحب الحقّ الحصري بتسويقها، كذلك فإنّ الكثيرين من تجار الدين الذين ألصقوا بأنفسهم وبضائعهم ومتاجرهم أسماء الأنبياء والأولياء يصنّفون النّاس كما يشاؤون فيبيحون دماءهم, وأموالهم, وأعراضهم تحت مسمى واحد :إن الحكم إلا لله !..

ليس الدين لباساً يفصّله البعض على مقاساته، لمن يريدون التوسّل به لتخدير العقول واستعباد البشر ..


السيرة النبوية ؛ المنافقون و مسيرة الرسول

بقلم المستشار: سالم العقيلي
المركز العالمي لأبحاث ودراسات الأشراف


-  عادات وتقاليد لم يعد الرسول عليها فى مكه
-  المنافقون في المدينة

منذ هجرة  الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون من مكة المكرمة الى المدينة  قابل عادات جديدة عليه تختلف كثيرا عن عادات أهل مكة و ما بين البداوة و الحضارة المدنية ، لكن في نفس الوقت رغم اختلاف العادات إلا أن كان هناك ثوابت أصيلة من عادات و تقاليد العرب المحكمة بالأصول العربية ... من أشد ما واجهه سيدنا النبي صلى الله عليه و سلم في المدنية إلى جانب عداء اليهود موقفًا جديدًا لم يكن للمسلمين عهد به في مكة، وهو النفاق!

ففي مكة كان الإسلام مغلوبًا على أمره وكان المشركون أقوياء مستبدين يسيطرون على كل شيء ويحاربون المسلمين ويؤذونهم وجهًا لوجه، فلم يكن هناك مجال للنفاق والمراوغة أما في المدينة فقد أصبح للمسلمين دولة ودخل كثير من أهلها في الإسلام وأصبح تيار الإسلام فيها كاسحًا غالبًا، فلم يكن من السهل المجاهرة بالعداء للمسلمين وإبراز وجه الخصومة سافرًا

ومن هنا وجد المنافقون الذين أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر وأعلنوا الولاء والمساندة للمسلمين وأضمروا العداء والكيد لهم، ومشوا مع الركب وهم يخفون نواياهم الملتوية وقلوبهم المريضة وحقدهم الأسود
وكان على رأس هؤلاء المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول، هذا الرجل الذي لم يفتح قلبه لنور الإيمان ولم يسمح لنفسه أن يكون صادقًا مع الله ومع نبيه، ولم يتجاوب مع دعوة الرسول المتكررة بنبذ النفاق والتمسك بالإخلاص والصدق، وإنما ظل أسيرًا لشهوات زائلة وزعامات فانية وأحقاد دفينة ملكت عليه قلبه ونفسه

يقول ابن هشام:

قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وسيد أهلها عبد الله بن أبي بن سلول العوفي...لم تجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل غيره من أحد من الفريقين، حتى جاء الإسلام وكان قومه قد نظموا له الخرز ليتوجوه ثم يملكوه عليهم، فجاءهم الله تعالى برسوله صلى الله عليه وسلم وهم على ذلك، فلما انصرف قومه عنه إلى الإسلام ضغن ورأى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استلبه ملكًا، فلما رأى قومه قد أبوا إلا الإسلام دخل فيه كارهًا مصرًا على نفاق وضغن

وقد تزعم هذا الرجل جبهة المنافقين الذين ظلوا يبثون إشاعاتهم وأراجيفهم بين المسلمين وكانوا خطرًا وأي خطر على هذا المجتمع الجديد الناشئ، مما جعل الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين منهم على حذر دائم لأنهم أشد خطرًا على الإسلام والمسلمين من الأعداء المجاهدين

عـداء المشركين الثابت

بالإضافة إلى ما أحاط بالمسلمين في المدينة من عداء اليهود والمنافقين في الداخل، كان هناك عداء عبدة الأوثان الذين تزعمتهم قريش في أنحاء شبه الجزيرة العربية

وأمام هذا العداء السافر وإزاء كل هذا الحقد للإسلام والمسلمين ومع تعدد هذه الجبهات التي تتآزر للإجهاز على الإسلام والمسلمين، كان لابد للمسلمين أن يستعدوا ويجهزوا أنفسهم لنضال طويل وكفاح دام، وأن يتأهبوا لكل طارئ؛ من أجل ذلك شرع الجهاد والإذن بالقتال للمسلمين لاثنتي عشرة ليلة مضت من صفر من السنة الثانية للهجرة للدفاع عن الحق وحماية الدعوة فقط ولم يفرض عليهم
فنزل قول الله تعالى:{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ }

وهي أول ما أنزل في أمر القتال، وبعد أن جاء الإذن بالقتال نبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن قتاله إنما هو للدفاع فقط وأنه لمن قاتلهم دون من لم يقاتلهم. فقال تعالى:{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}

وبذلك لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يتعرض إلا لكفار قريش دون سائر العرب، فلما اتحد مشركو العرب في عدائهم للإسلام وجمعهم الحقد على الرسول صلى الله عليه وسلم والبغض لدينه أمر الله بقتال المشركين كافة بقوله تعالى في سورة التوبة:{وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً}

ولما نقض يهود المدينة العهد الذي أخذه الرسول صلى الله عليه وسلم عليهم وانضموا إلى مشركي قريش لقتاله، نزل قوله تعالى:

{وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ}

وإن الناظر لآيات القتال بصفة عامة في القرآن الكريم يرى أن القتال في الإسلام لم يفرض إلا لسببين اثنين: الدفاع عن النفس, وتأمين الدعوة واستقرار الدولة

وهكذا يكون الجهاد الذي شرعه الإسلام وخاض المسلمون معاركه أشرف أنواع الجهاد وأقدسها لأنه جهاد الدفاع عن النفس والحق ولأنه جهاد الظالمين الطغاة، فهو ليس متاعًا ولم يشرع للترفيه حتى يعاب على المسلمين وإنما هو تكليف ونضال ومعاناة وتضحية تحملها المسلمون محافظة على حق الله وحق الحياة وقد أرغموا على ذلك إرغاما

ومن هنا فان ما يردده أعداء الإسلام قديمًا وحديثًا أن الإسلام انتشر بحد السيف دعوى باطلة لا تقوم على بحث منصف ونظرة متأنية عادلة، بل إن الحقيقة الواضحة هي أن الإسلام انتصر على السيف
إن الاستدلال العلمي والاستقراء التاريخي للحروب التي اشتبك فيها الإسلام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت أنها كانت فريضة لحماية الحق ورد المظالم ومنع الفتنة وقمع الطغاة وكسرة الجبابرة، وأن الغزوات التي يبدو ظاهرها الهجوم لم يكن الهجوم فيها إلا على سبيل المبادرة بالدفاع بعد التأكد من نكث العهد ونية الإصرار على قتال المسلمين، وهو ما يسمى في لغة العصر الدفاع الواقي

السيرة النبوية ؛ لمحات من حياة الرسول

بقلم المستشار ؛ سالم العقيلي
المركز العالمي لأبحاث و دراسات الأشراف
لمحات من حياة الرسول

الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه وبعد:
فإن معرفة أحوال النبي من أهم المهمات لأنه القدوة الأكمل والمعلم الأكبر:

(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ 
حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا( [الأحزاب: 21].

امتاز بين قومه قبل الرسالة بالصدق والتواضع والزهد والأمانة حتى سموه الأمين، وكانوا يودعون عنده ودائعهم وأماناتهم وكان يكره أعمال الجاهلية فلم يشرب خمرًا قط ولم يحضر للأوثان عيدًا ولا احتفالاً ولما قارب الأربعين من عمره أحب الانقطاع عن الناس فكان يخلو في غار حراء ليعبد الله، ولما بلغ الأربعين من عمره بعثه الله نبيًّا ورسولاً فنزل عليه الروح الأمين جبريل وهو يتعبد في غار حراء وقال له:

(اقرأ) قالها ثلاثا ورسول الله يقول له في كل مرة:

"ما أنا بقارئ" لأنه ما كان يعرف القراءة قبل ذلك فقال له:

(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ( [العلق: 1-5].

ثم انقطع عنه الوحي بعد ذلك مدة حتى اشتد شوقه إليه ثم نزل عليه قوله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ( [المدثر: 1-7]

فبدأ بالدعوة سرًا وبهذه الآية صار رسولاً وأول من آمن به من الرجال أبو بكر الصديق، ومن الموالي زيد بن حارثة ومن المماليك بلال بن رباح. ومن الصبيان علي بن أبي طالب ومن النساء خديجة بنت خويلد، ودعا أبو بكر من يثق به من قريش فأجابه إلى الإسلام جمع كثير والدعوة إلى الله تعالى عن علم وبصيرة طريق من ابتع هذا النبي.

صفاته

اتصف بجميع صفات الكمال الحميدة فكان أشد الناس حياء وأكثرهم أدبًا واشتهر بين قومه بالنزاهة والكرم والذكاء والتواضع والأمانة والعفة وكان أحسن الناس خلقًا جميل الصورة أبيض اللون مشربًا بحمرة طيبة الرائحة وقد أوجب الله على الأمة محبة هذا الرسول الكريم الذي هو بأمته رؤوف رحيم كما أوجب عليهم تصديقه ومتابعته ورتب على ذلك سعادة الدنيا والآخرة وصدق الله العظيم إذ يقول: }لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ{ [آل عمران: 164] وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الجهر بالدعوة:

مضت ثلاث سنين والرسول يدعو الناس سرًا ثم نزل عليه قوله تعالى:

(فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ( [الحجر: 94]
فجهر بالدعوة وصدع بها ليلاً ونهارًا سرًا وجهرًا دعا إلى توحيد الله تعالى وترك عبادة الأصنام وتعظيمها والابتعاد عن المنكرات والمحرمات فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه وسخر منه واستهزأ بدعوته وناصبه العداوة وكان من أشد أعدائه أبو جهل وعمه أبو لهب فاحتمل أذاهم واستمر يدعو إلى الله وعمه أبو طالب يذود عنه ويحميه وقد انتقم الله من جميع المستهزئين برسوله بعد الهجرة فمنهم من قتل ومنهم من أهلكته الأمراض.


السيرة النبوية : بعثة النبيّ

بقلم المستشار : سالم العقيلي
 المركز العالمي للدراسات و أبحاث  الأشراف
 
بُعِث النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بعد أن بلغ الأربعين من عمره، والأربعون هو سنّ اكتمال الرجولة ورجاحة العقل، وحينها نزل عليه جبريل وهو يتعبَّد لله في غار حراء، وكان نزوله يوم الاثنين، السابع عشر من شهر رمضان، وكان النبي -صلّى الله عليه وسلّم- إِذا نزل عليه الوحي اشتدّ عليه وتغيَّر وجهه، وتعرَّق جبينه، ولمّا نزل عليه الـمَلَك، قَال له:

(اقرأ)، فأجابه صلّى الله عليه وسلّم: (ما أنا بقارئ)، فغطَّه الـمَلَك حتّى بلغ منه الجهدُ، ثُمَّ قَال لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم:
(اقرأ)، فأجابه: (ما أنا بقارِئ)، فأعادها عليه ثلاث مرّات ورسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يجيب:

(ما أنا بقارئ)، ثُمَّ قال جبريل عليه السّلام: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ*اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ*الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ*عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)،


بعدها رجع النبي -صلّى الله عليه وسلّم- إلى منزله في مكّة، حتّى وصل إِلى زوجه خديجة رضي الله عنها، وكان حينها يرتجف، فأخبرها بما حصل معه، فثبَّتته وقوّت عزيمته وقالت له:

(أبْشِرْ، فَوَاللهِ لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبداً، إِنَّك لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وتصْدُقُ الحدِيث، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المعْدُوْمَ، وَتُقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلى نَوائِب الحقّ).

بعد ذلك أخذته زوجه خديجة حتّى إذا وصلت به إلى ابن عمّها ورقة بن نوفل، وكان قد تنصَّر في الجاهليّة قبل مجيء الإسلام، وكان حينها يكتب الكتاب العبرانيّ، فكتب شيئاً من الإِنجيل باللغة العربيّة، وكان كبيراً في السن وقد أصابه العمى لكبر سنّه، فقَالت له خديجة:

(يَا ابْن عَمِّ، اسْمَعْ مِن ابْنِ أَخِيك)، فَقَال لَهُ وَرقةُ:

(يَا ابْنَ أَخِي، مَاذَا تَرى؟) فَأخْبَره النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- بمَا رَأى وما حصل له مع الوحي، فَقالَ لَهُ وَرقةُ:
(هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أنزَلَه اللهُ عَلَى مُوسى، يَا ليْتَنِي فِيها جَذَعاً، لَيتني أَكُون حيّاً إِذْ يُخْرِجُك قَومُك). فَقالَ له النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- حينها:
(أَوَ مُخْرِجِيَّ هُم؟) قَالَ:
(نعمْ؛ لَم يأتِ رَجلٌ قَطُّ بمثْلِ مَا جِئتَ بِه إلا عُودِي، وَإن يُدرِكْنِي يَومُك أَنصُرْك نَصراً مؤزَّرا

بعد وفاة ورقة بن نوفل فتَرَ الوحي عن النزول إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، فاغتمَّ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- لذلك، واشتاق لنزول الوحي، فما مكث حتّى نزل عليه جبريل على كرسيٍّ بين السّماء والأرض، مُبشِّراً له ومُثبِّتاً، ومُخبِراً إيّاه بأنّه رسول الله حقاً، وفجزِع النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- وخاف منه، وانطلق إلى زوجه خديجة وهو يرتجف، قائلاً:

(زمّلوني، دثّروني)، فأُنزل الله -سُبحانه وتعالى- عليه حينها مطلع سورة المُدّثّر، وأمره أن يدعوَ قومه إلى عبادة الله، ويُنذِرهم، فاستجاب -الرسول صلّى الله عليه وسلّم- لأمر الله، وانطلق يدعو الناس إلى الإسلام كما أمره، وقد آمن معه أناس من كلّ قبيلة، فمكث ثلاث سنين يُسِرُّ بالدّعوة إلى أن أمره الله بالجهر بها، فآذاه قومه، وأهانوه، وشتموه، ورموه بما ليس فيه.

هجرة النبيّ إلى المدينة

بعد أن اشتدّ أذى قريش لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وأصحابه، حينها شكا أصحابهمن ذلك، وطلبوا منه أن يأذن لهم بالهجرة، فأذِن لهم بالهجرة إلى المدينة، فخرجوا إليها أفواجاً، بعد أن هيّأ النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- المدينة لذلك مُسبقاً، فآواهم الأنصار وتقاسموا معهم أموالهم، ولم يبقَ من المسلمين في مكّة إلا عدد يسير منهم، على رأسهم النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وأبو بكر الصدّيق وعليّ رضي الله عنهما، وغيرهم ممّن كان به مرض، أو عجز، أو حبس.

بعد ذلك خشيت قريش أن يخرج النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- ويفرَّ ومن معه من المسلمين بالدّعوة، ويصبح لهم كيان مستقلّ، وشوكة ومنعة وقوّة، فاجتمعوا للتشاور في أمره، وكان اجتماعهم في دار النّدوة، وكان ممّن حضر ذلك الاجتماع إبليس، وقد تصوَّر على هيئة شيخ نجديّ، فأشاروا بعدّة آراء، وكان إبليس يرفضها، حتّى قال أبو جهل:

(نأخذ من كلّ قبيلة من قريش غلاماً بسيف، فيضربونه ضربة رجل واحد فيتفرّق دمه في القبائل، فلا يقدر بنو عبد مناف على حرب الكلّ)، فقال إبليس: (هذا هو الرّأي)، فأجمعوا على تنفيذ هذه الخطة، إلّا أنّ جبريل -عليه السّلام- أخبر النبيَّ بذلك، فعزم على ترك مضجعه والهجرة في تلك الليلة، وجعل عليّاً مكانه، فلمّا دخل الليل اجتمعوا على بابه يترقّبون نومه ليقتلوه، فخرج عليهم وألقى حفنة تراب في وجوههم، فلم يرَوه، وهاجر برفقة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حتّى وصلا المدينة وأقاما فيها، فبنى فيها مسجداً.


السيرة النبوية ؛ غزوة الطائف

بقلم : المستشار سالم العقيلي
المركز العالمي للابحاث ودراسات الأشراف

كان مالك بن عوف الذي قاد الجموع إلى حنين سار بعد الهزيمة مع ثقيف إلى الطائف, وأغلقوا عليهم أبواب مدينتهم ودخلوا حصنهم المنيع بعد أن جمعوا فيه من المؤن والذخيرة ما يكفيهم لمدة عام, فسار الرسول إليهم ومضى حتى نزل قريبا من الطائف وضرب المسلمون حولهم الحصار وقذفوا حصنهم بالمنجنيق لأول مرة واستمر حصارهم كما ذكر ابن إسحق بضعا وعشرين ليلة قاتلوا فيها قتالا شديد وتراموا بالنبل

ولما ضاق الحصار وطالت الحرب أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقطع الأعناب والنخيل لثقيف, وهى مما يعتمدون علية في معاشهم ووقع المسلمين فيها يقطعون علهم يخرجون للدفاع أو طلب الصلح لكنهم سألوا الرسول أن يدعها لله والرحم فقال فإني أدعها لله والرحم
وفى أحد الأيام استشار رسول الله صلى الله عليه و سلم نوفل بن معاوية الديلي وقال : يا نوفل ما ترى فى المقام عليهم؟

فقال : يا رسول الله ثعلب فى جحر إن أقمت علية أخذته وأن تركته لم يضرك

ورفع النبي صلى الله عليه و سلم عنهم الحصار وقرر العودة دون أن يفتح الطائف فلما ارتحلوا قال لهم الرسول قولوا: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون وفى أثناء الرجوع طلب بعض الصحابة من الرسول أن يدعو على ثقيف فقال: اللهم أهد ثقيفاً وأت بهم مسلمين

وسار الرسول بجيشه حتى نزل الجعرانه (حيث كان قد ترك الغنائم والسبي الذي حازه من هوازن وحلفائها) وتأنى بها بضعة عشر يوما ليرجع إليه هوازن ومن حالفهم تائبين فيرد عليهم غنائمهم فلم يجئه أحد فشرع يقسمها ليسكت هؤلاء المتطلعين الذين أزدحموا على رسول الله يقول: يا رسول الله أقسم علينا فيأنا, حتى الجئوه إلى شجرة فاختطف منة رداءه فقال : أيها الناس ردوا على ردائي فوالله لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعماً لقسمته عليكم ثم ما لقيتموني بخيلاً و لا جباناً ولا كذاباً ثم قال إلى جنب بعير فأخذ من سنامه وبره فجعلها بين إصبعيه ثم رفعها فقال : أيها الناس والله مالي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس والخمس مردود عليكم

وأعطى رسول الله صلى الله عليه و سلم المؤلفة قلوبهم وكانوا من أشراف قريش وبعض القبائل الأخرى يتألفهم ويتألف بهم قومهم فأعطى أبا سفيان أبن حرب مائة بعير وأعطى ابنة معاوية مائة أخرى وأعطى حكيم بن حزام مائة... إلخ وأعطى عباس بن مرداس بعض الابل فسخطها وعاتب فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال فى ذلك شعرا فأعطاه الرسول حتى رضي ولم يعط الرسول من هذه الغنائم للأنصار ولا كبار المهاجرين ووكلهم إلى إسلامهم

موقف الأنصار

ولما أعطى رسول الله صلى الله عليه و سلم من تلك العطايا فى قريش وفى قبائل العرب ولم يكن فى الأنصار منها شئ وجد هذا الحي من الأنصار فى أنفسهم حتى كثرت منهم القاله, حتى قال قائلهم : قد لقي والله رسول الله قومه
فذهب سعد بن عباده إلى رسول الله فقال: يا رسول الله إن هذا الحي من الأنصار قد وجدوا عليك فى أنفسهم لما صنعت فى هذا الفيء الذي أصبت قسمت فى قومك وأعطيت عطايا عظيمة فى قبائل العرب ولم يك هذا الحي من الأنصار منها شئ
فقال الرسول: فأين أنت من ذلك يا سعد؟
قال: يا رسول الله ما أنا إلا من قومي
قال : فأجمع لي قومك في هذه الحظيرة
فخرج سعد فجمع الأنصار وقال: يا رسول الله لك هذا الحي من الأنصار
فأتاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فحمد الله و أثنى عليه بما هو أهله ثم خطب الأنصار قائلا: يا معشر الأنصار ألم آتكم ضلالا فهداكم الله وعالة فأغناكم الله وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟؟
قالوا: بلى الله ورسوله آمن وأفضل
قال: ألا تجيبون يا معشر الأنصار؟؟
قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله لله و لرسوله المن والفضل
قال: اما والله لو شئتم لقلتم يا معشر الأنصار فى أنفسكم فى لعاعة (شجرة خضراء شبه بها نعيم الدنيا) من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله إلى رحالكم؟؟ فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ولو سلك الناس شعباً وسلكت الأنصار شعب لسلكت شعب الأنصار اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار
فبكى القوم حتى أحضلوا (بللوا) لحاهم وقالوا رضينا برسول الله قسما وحظا
الرسول يرد السبايا إلى هوازن
وأتى وفد هوازن إلى الرسول صلى الله عليه و سلم وقد أسلموا وسألوا رسول الله أن يرد عليهم سبيهم وثروتهم
فقالوا : يا رسول الله إنا أهل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك
وقال أحدهم: يا رسول الله إنما فى الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟؟
فقالوا : يا رسول الله خيرتنا بين أموالنا وأحسابنا- بل نرد إلينا نساءنا وأبناءنا فهو أحب إلينا
فقال: أما ما كان لي ولبنى عبد المطلب فهو لكم وإذا ما أنا صليت الظهر بالناس فقوموا فقولوا إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله فى أبنائنا ونسائنا فأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم
فلما صلى رسول الله بالناس الظهر قاموا فتكلموا بالذي أمرهم به فقال رسول الله : أما ما كان لي ولبنى عبد المطلب فهو لكم و قال المهاجرون : ما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه و سلم وقالت الأنصار : وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه و سلم, و أبى ثلاثة من بنى تميم وبنى فزارة أن يتنازلوا عن سبيهم
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن هؤلاء القوم قد جاءوا مسلمين وقد كنت استأنيت بهم وقد خيرتهم فلم يعدلوا بالأبناء والنساء شيئا فمن كان عنده منهن شيء فطابت نفسه بأن يرده فسبيل ذلك ومن أحب أن يستمسك بحقه فليرد عليهم وله فريضة ست فرائض من أول ما يفئ الله علينا
فردوا عليهم نساءهم وأبناءهم ولم يتخلف منهم أحد وسأل رسول الله الوفد عن مالك بن عوف فأخبرهم أنه بالطائف مع ثقيف فقال أخبروه أنه إن أتاني مسلما رددت عليه أهله وماله وأعطيته مائة من الإبل, وعلم مالك بن عوف بذلك فخرج من الطائف سراً وأدرك رسول الله صلى الله عليه و سلم بالجعرانة أو بمكة فرد علية أهله وماله وأعطاه مائة من الإبل و أسلم فحسن إسلامه فأستعمله رسول الله على من أسلم من قومه من القبائل التي حول الطائف

الشيماء أخت الرسول

وكان من ضمن السبايا الشيماء بنت حليمة السعدية أخت رسول الله صلى الله عليه و سلم من الرضاعة, وأعنفوا عليها فى السوق وهم لا يدرون فقالت للمسلمين: أتعلمون والله إنني لأخت صاحبكم من الرضاعة فلم يصدقوها حتى أتوا بها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ولما إنتهت الشيماء الى رسول الله صلى الله عليه و سلم قالت يا رسول الله: إنس أختك من الرضاعة
قال : وما علامة ذلك؟
قالت : عضة عضضتها فى ظهري وأنا متوركتك-يعنى حاملتك على وركي
وعرف رسول الله صلى الله عليه و سلم العلامة فسر بها وأدناها منة وبسط لها رداءه وأجلسها عليه ثم خيرها بين الإقامة معه أو العودة إلى قومها فرأت أن تعود إلى قومها فأجابها لذلك وأعطها ثلاثة أعبد وجارية ونعما وشاة- هذا ولا يفوتنا أن نذكر أن الشيماء قد أسلمت


الإمام الأكبر أ.د. أحمد الطيب | حفظ أسرار الزواج من الحقوق المتبادلة الواجبة على الزوجين

كتب؛ فاطمة محمد
 


قال فضيلة الإمام الأكبر، أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن من حقوق الزوج على زوجته أن تحفظه في ماله باعتبارها راعية في بيته, كما نص الحديث الشريف ؛

"وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا"، فعليها أن تتقي الله في مال زوجها سواء من حيث الإنفاق بما يحتاجه البيت أو في حالة التصدق، فلا بد أن يكون الإنفاق في الحالتين بالمعروف، انطلاقًا من قاعدة "لا ضرر ولا ضرار".

وأوضح فضيلته أن الإسلام كما حفظ للزوجة مالها؛ بأن حرم على الزوج التصرف فيه دون رضاها، فقد حفظ مال الزوج أيضا؛ بأن حرم على الزوجة بأن تتصرف فيه خارج دائرة المعروف وقاعدة لا ضرر ولا ضرار، مضيفًا أن من ضمن الحقوق الواجبة أيضًا حفظ النفس وصون العرض بين الزوجين؛ فكما يجب على المرأة أن تصون نفسها حفظا لزوجها فأيضا على الزوج أن يصون نفسه حفظا على زوجته وأسرته.

وأشار فضيلة الإمام الأكبر  إلى أن القرآن الكريم قدم صورة جميلة للمرأة الحافظة لزوجها، حيث قال الله تعالى "فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ" .

فليست الزوجة حرة في أن تفرط في نفسها في غياب زوجها ولا حتى في حضوره، كذلك الزوج أيضا ليس حرًا فى أن يخون زوجته على الإطلاق؛ لأن صيانة الأسرة في الإسلام شيئ مقدس.

وأضاف فضيلتة أن من ضمن الحقوق المتبادلة بين الزوجين ما يتعلق بحفظ الغيبة، وهذه الغيبة ليست قاصرة في حالة سفر الزوج، وإنما تشمل أسرار الزوج، بحيث يحرم على الزوجة أن تفشي سر الزوج في أي مورد من موارد هذه الأسرار، كذلك الزوج أيضا يحرم عليه أن يفشي أسرار زوجته أمام أصحابه، موضحًا أن كثير من الأزواج والزوجات لا ينتبهون لهذه الحرمة، ويتناقلون هذه الأسرار على سبيل الممازحة، فهذا كله حرام لأنه من باب الأمانات.

واختتم الإمام الأكبر  بأن مواصفات المرأة الصالحة التي ذكرها القرأن "فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ"، أجملها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: (ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله عز وجل خيرًا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته وإن نظر إليها سرته وإن أقسم عليها أبرته وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله).



الإمام الأكبر شيخ الازهر : لا يجوز للزوج أن يأمر زوجته بما يخالف الشرع

كتب؛ أكرم كمال



قال فضيلة الإمام الأكبر ا د أحمد الطيب شيخ الازهر ، إن الحق الأهم للزوج على زوجته هو حق الطاعة، وهو حق كثر فيه الكلام، وفهم بشكل خاطئ، من قبل المهتمين بحقوق المرأة، موضحًا أن الطاعة المقصودة هنا ليست طاعة عبد لسيده، بل هي من باب تحقيق الرغبة لمن تحب، كما أن هذا الحق ليس مطلقًا بل مقيدُ بقيدين، وهي أن يأمر الزوج زوجته بالمعروف، وأن يكون هذا الأمر مباح شرعًا, فإذا أمر الزوج زوجته بما يهدم قاعدة الحرام والحلال، فليس على الزوجة أن تطيعه.

وأوضح فضيلته أن المقصود بالمعروف، هو أن يكون ما يطلبه الزوج من زوجته مباحًا، وألا يترتب عليه ضرر للزوجة، فلا يجوز أن يطلب منها أن تشرب الخمر أو أن ترتكب أيا من المحرمات أو أن تعطيه من مالها دون رضاها، وأشار فضيلته أن كلمة المعروف وردت في القرآن في حالة الإمساك وحالة الطلاق، مؤكدًا أن ما يتم من مكايدات وحروب في حالات الطلاق ليس من المعروف الذي أمر به الشرع.

 

الإمام الأكبر: استئذان الزوجة من زوجها للخروج من المنزل ضرورة لاستقرار الأسرة

 
كتب؛ فاطمة محمد

قال فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب شيخ الأزهر، إنه لا يصح أن يُفهم وجوب إذن الزوجة من الزوج للخروج من المنزل على أنه تسلط عليها، بل هو ضرورة لاستقرار الأسرة وترابطها، فالزوجة حين تستأذن زوجها فإنها تعطي له حقه في أن يعلم إلى أين ستذهب، وهل هذا الخروج مناسب أم لا، وهو حق من حقوق الزوج يجب أن تتقبله الزوجة، موضحًا أن هناك أمورا مستثناة من الإذن وأولها زيارة الأبوين، وهي حق شرعي للزوجة، وإذا مرض أبويها لا تكون زيارتهم مجرد حق، بل هو واجب عليها، لأن هذا من باب بر الوالدين.

وأضاف فضيلته  أنه من الأمور التي يستثنى منها إذن الزوجة زوجها للخروج، هو خروجها للعمل، إذا كان قد علم حين كتب عليها أنها تعمل ورضي بذلك، فمن حقها أن تخرج دون استئذان وليس له أن يصادر هذا الحق، ولكن إذا طرأ شيء يعود للزوج الحق في أن يأمرها بالقرار في البيت، كأن يرزقوا بأطفال يحتاجون للرعاية، فقد يتسبب خروجها بضرر للأطفال والأسرة، فمن حقه شرعًا أن يأمرها ألا تخرج إلا بإذنه من أجل رعاية الأطفال، لأنه يترتب على الخروج ضرر أكبر من ضرر البقاء، فهنا وجب ارتكاب أخف الضررين، وهذا ما اتفق عليه معظم الفقهاء المعاصرين.

وأوضح الإمام الأكبر أن الشريعة الإسلامية كلها مبنية على المصلحة، ولكن المصلحة مقيدة بأن تكون معتبرة شرعًا، لأن هناك مصالح ليست معتبرة شرعًا مثل الربا، فهذا يضر بالمجتمع، وبالتالي لا يلتفت إليها، وأشار فضيلته إلى أن الغاية في الإسلام هي احترام الإنسان وأخذ مصلحته في الاعتبار، لذلك فالأربعة الذين قتلوا طفلًا صغيرًا في اليمن، أمر سيدنا عمر بن الخطاب بقتلهم، فقال له البعض هذا طفل وهؤلاء أربعة؟ فقال لهم: «لو تمالئ عليه أهل صنعاء لقتلتهم به».

واختتم فضيلته  إن الطاعة والإذن يجب أن يفهم في إطار آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية التي تساوي بين الرجل والمرأة في الإنسانية والحقوق والواجبات، قال تعالى:

{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، وقال النبي ﷺ: (إنما النساء شقائق الرجال)، إذًا الأصل في الإسلام هو المساواة بين الزوجين وما يطرأ بعد ذلك من أحكام تنظيمية يجب أن تفهم في إطار هذا الأصل.



 

خطيب جامع الأزهر يفتي بالابتعاد عن ثقافة المقالب والسخرية والبرامج المبتذلة


كتب؛ فاطمة محمد

قال الدكتور عبدالمنعم فؤاد، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر والمشرف على أروقة الجامع الأزهر، إن شهر رمضان هو شهر النور والخير والرحمة والبركات، وعلى المسلمين في كل مكان أن يستقبلوه بالنفوس الطيبة ونبذ الخلافات والتراحم بين الناس والعمل وذكر الله وقراءة القرآن.

وأكد الدكتور فؤاد ضرورة أن يعمل جميع المسلمين على ترجمة كل تعليم القرآن إلى واقع ملموس، والتحلي بمكارم الأخلاق وحسن المعاملة وقضاء هذا الشهر في الطاعات وميادين العمل والجد والاجتهاد، فقد كان أصحاب رسول الله ﷺ أكثر ما يعملون في رمضان، مشددًا على ضرورة الإخلاص والجد في العمل خلال رمضان وعدم تحويل هذ الشهر الفضيل إلى شهر للنوم والكسل وتعطيل مصالح العباد.

ودعا خطيب الجامع الأزهر إلى الابتعاد عن ثقافة المقالب والسخرية والبرامج المبتذلة التي تحول شهر الطاعات والعبادات إلى شهر اللهو وهدم الأخلاق والقيم، ولأن الأوطان لا تبنى بالمقالب والسخرية من الناس وإنما بالعمل والاجتهاد والعادات الطيبة والأخلاق الحميدة، مستشهدًا بقول الشاعر أحمد شوقي:
(إنما الأمم الأخلاق ما بقيت *** فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا).

وأضاف الدكتور فؤاد أن السيدة عائشة -رضي الله عنها- لما سئلت عن خلق النبي ﷺ قالت: «كان خلقه القرآن»، فعلينا جميعًا أن نقتضي بأخلاق رسولنا الكريم، ونلتزم بما أمرنا به القرآن الكريم الذي أُنزل في شهر رمضان هدىً للناس، ليتحقق لنا قول المولى عز وجل:

{يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.

من نحن

  • مجلة كاسل الرسالات السماوية معنية بتوضيح مفهوم الدين الصحيح السمح الوسطى والمعايشة السلمية وقبول الآخر فى مجتمع واحد متناسق الأطراف  
  • 0020236868399 / 00201004734646
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.