* الاتيكيت الإسلامي ، التناقض بين بعض قواعد الإتيكيت والقيم الدينية والاجتماعية - الحلقة الثانية *
كاسل الرسالات السماوية Written by  أيار 20, 2019 - 500 Views

الاتيكيت الإسلامي ، التناقض بين بعض قواعد الإتيكيت والقيم الدينية والاجتماعية - الحلقة الثانية

 بقلم البروفسير الاستاذ الدكتور : محمد فتحي المعداوي 
سلسلة مقالات عن الإتيكيت الإسلامي
المقالة الثانية:
التناقض بين بعض قواعد الإتيكيت والقيم الدينية والاجتماعية
هل الإتيكيت يتعارض مع منظومة القيم الدينية والاجتماعية ؟

في أحد البرامج التدريبية لبرامج الإتيكيت والبروتكول، يشارك فية زوجات الدبلوماسيين المعينين حديثا ، سألتني إحدى لسيدات المشاركات قي البرنامج: ماذا لودعيت للرقص ؟

أجبتها بخبث شديد، هل رقص السيدات مع الرجال الأجانب ممنوع في بلدكم؟ هنا، انفعلت هذه السيدة الفاضلة، بشدة وغضبك تقول:

إننا بلد إسلامي ولا تسمح تقاليدنا وقيمنا الدينية بهذا الأمر ، وسيل من عبارات الرفض والانفعال عن قيم بلدهم الأصيلة، كأني لا أدري شيئا عن هذه البلد الأصيل، وكنت استمع وأنا مبتسم، على عكس رد الفعل عن طريقتها العنيفة في التعبير عن الرأي.

وهنا شاركني الحضور في الضحك والابتسام، مما دفع هذه السيدة الفاضلة للتعجب من رد فعلهم ، مع أنهم من مواطني نفس البلد .

هنا وجهت إليها الحديث قائلا:

ما شاء الله، حضرتك عبرتي بصدق وحماس عن مدى رفضكم لهذا الأمر من واقع القيم الدينية والوطنية لبلدكم الكريم. وهنا يأتي السؤال: كيف يمكن التعبير عن رفضك لهذا الأمر، وبأي عبارات نعبر عن ذلك، ولما لا تسمحي بهذا، وبكلمات الأسف وليس الاعتذار!

السلوك الصواب هنا، أن نفترض أولا بعدم علمه بما تسمح به أو لاتسمح به القيم الدينية لمواطني هذا البلد ، وبمعنى أوضح ، نفترض فيه حسن النية في طلبه هذا، فيكون التعبير بالأسف وليس الاعتذار، وبأسلوب غاية في الاحترام، مع ذكر السبب في رفض الاستجابة لهذا الأمر، من واقع أولا القيم الدينية وأيضا التقاليد الاجتماعية.

والسؤال الذي يطرح نفسه، هل يجوز التغاضي عن منظومة القيم الدينية والاجتماعية، استجابة لمتطلبات الإتيكيت !

وكيف نتوافق مع الآخرين من خلال الاختلاف الثقافي والديني للآخرين. وهل يمكن أن يؤدي الاختلاف الثقافي والديني لصراع مع الآخرين! وهل من الصالح، أن نفرض قيمنا الدينية والثقافية على الآخرين!

وماهو الفرق، أن تلتزم بقيمنا الدينية، وأن نفرض على الآخرين ذلك الالتزام !

ولماذا يكون سلوكنا، مؤديا لذلك الصراع، في حين أن الصالح الإنساني يدعونا للتعايش السلمي مع الجميع، مع اختلاف الثقافات والقيم الدينية والثقافية ! إن المنطق الصحيح يدعونا ألا نتخلى عن القيم الدينية والاجتماعية، وألا نلزم الآخرين على ذلك ايضا !

ونستعرض فيما يلي بعض مواقف الاختلاف الثقافي والديني :

تقديم مشروبات محرمة شرعا :

الأصل الابتعاد عن تلك المواقف، لكن قد يكون في مناسبة بروتوكولية، والسلوك هنا يخلص بعدم الاستجابة، لكن السلوك السليم، بكون أولا بتوقع ذلك الأمر، ومعلوم أن الامتناع بلياقة، عن أي مشروبات أو مأكولات، لا تتناسب مع التوجيهات الدينية والصحية، وبالتالي يكون السلوك السليم، بوضع يده على الكوب، ثم السؤال عن ذلك المشروب، والاعتذار عن تناوله مع توضيح السبب بصدق، وعلى المضيف أن يقدم مشروبا يتلائم مع ظروف الضيف دينيا او صحيا.

المصافحة بين النساء والرجال

هناك اختلاف واضح في قضية مصافحة النساء للرجال، ولست الآن في مناقشة هذا الاختلاف، لكن دعونا نحترم كافة الآراء، فإذا كان البعض لا يرى حرج في المصافحة، فليس هناك مشكلة في الإتيكيت، لكن المطلوب الآن مناقشة السلوك الصحيح إذا كان هناك حرج :

1. من قواعد الإتيكيت، أن تكون المرأة هي البادئة في مد اليد للمصافحة، عدا مصافحة كبار الشخصيات .

2. إذا كانت المرأة ترى حرجا في المصافحة، فعليها عند مقابلة أحد الرجال، ترك مسافة ملائمة، مما يجعل المصافحة أمرا يتسم بالصعوبة.

3. الأمر الهام جدا، إذا كان الرجل، هو من يرى حرجا مانعا للمصافحة، فعليه هو ترك المسافة المذكورة بينه وبين المرأة، حتى لا يسبب حرجا بالغا للمرأة التي لا ترى حرجا في المصافحة، ولتأكيد ذلك الأمر للمرأة، فيمكن وضع كلتا يديه عل صدره، تأكيد للتحية والاحترام، وعليه أن يفعل ذلك بمسافة مناسبة قبل مقابلة السيدة.

4. على الرجل الممانع، ألا يسبب أي حرج للمرأة، فلا يجب أن ينتظر أن تمد المرأة يدها للمصافحة، فيبادر هو بالامتناع عن المصافحة، أو توجيه كلمة تقريظ ، فذلك يسبب حرجا شديدا للمرأة، كما يخرج هذا الرجل عن اللياقة والذوق السليم.

إن كانت قواعد الإتيكيت تضع بعض القواعد للتعامل بين البشر، فهي ليست ملزمة، ومن حق كل ثقافة أو توجه ديني، أن يختلف كيفما شاء، ويجب أن يقدر الجميع هذه الثقافات والقيم الدينية المخالفة لثقافته، وأن يخالف كيفما شاء، حتى تسود قيم المحبة والاحترام بين الشعوب ، مهما كانت مساحات الاختلاف !!



وإلى لقاء قريب في صفحة جديدة لقواعد الإتيكيت الإسلامي
بقلم الاستاذ الدكتور ؛ محمد فتحي المعداوي 


من نحن

  • مجلة كاسل الرسالات السماوية معنية بتوضيح مفهوم الدين الصحيح السمح الوسطى والمعايشة السلمية وقبول الآخر فى مجتمع واحد متناسق الأطراف  
  • 0020236868399 / 00201004734646
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.