* دراسات وأبحاث *
كاسل الرسالات السماوية

كاسل الرسالات السماوية

فتاوى حول فريضة الصيام في الاسلام

المصدر : مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية

مقدمة 
هلت الأيام المباركة علينا و بعد ساعات يدخل شهر الرحمة و المغفرة شهر الصوم و العبادة شهر رمضان الكريم و هنا يكثر الأسئلة حول هذه آداء هذه الفريضة و بهذه المناسبة سوف ننشر عدد من الفتاوى نشرت من قبل عبر المركز العالمي الأزهري للفتوى حول صيام رمضان 
 
السؤال الاول؛
 
هل يشترط التلفظ بالنية في كل يوم من أيام رمضان؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فلا يشترط التلفظ بالنية في الصيام مادام الإنسان قد نوى الصيامَ بقلبه، لكنَّه ينبغي أن يعلم أن لكل يوم نيةً مخصوصةً - كما ذهب إلى ذلك جمهور الفقهاء-، وذهب بعض الفقهاء إلى أن المسلم لو نوى أول الشهر صيام الشهر كله صحَّ صومه.. والله تعالى أعلم

السؤال الثاني:

ما حكم صلاة التراويح للمرأة في المسجد؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فإن الأفضل في حق المرأة الصلاة في بيتها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ، وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ» أخرجه أبو داود في سننه.
ولكن هذه الأفضلية لا تمنع من الإذن لها بالذهاب إلى المسجد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا» أخرجه مسلم، و يشترط لها أن ترتدي ثيابًا ساترة، وأن تخرج غير متعطرة، وأن يكون خروجها بإذن زوجها، فإذا التزمت بذلك أبيح لها الخروج إلى المسجد لصلاة التراويح.. والله تعالى أعلم.

السؤال الثالث:

ما حكم من جامع زوجته عامدًا في نهار رمضان؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فإن الله سبحانه قد أباح للمسلم جماع زوجته في ليل رمضان قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: ١٨٧]. أما في نهار رمضان فمحرم بالإجماع، ويتوجب على من فعله القضاء والكفارة، والكفارة على الترتيب: عتق رقبة –وقد فات محلها فينتقل لما بعدها- وهو صيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، لحديث الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليستفتيه في هذه المسألة، وعليه أن يتوب إلى الله عز وجل ويستغفرَه من هذه المعصية وهذه المخالفة.. والله تعالى أعلم.

السؤال الرابع:

هل الإفطار في رمضان يكون بمدفع الإفطار أم بالأذان؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فإن مدفع الإفطار وأذانَ المغرب علامتان على غروب الشمس، ويكونان في وقت واحد ولا تعارض بينهما، ففطر للصائم بغروب الشمس لا بالأذان ولا بمدفع الإفطار؛ لقوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: ١٨٧]، وعن عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ» أخرجه البخاري.. والله تعالى أعلم.

السؤال الخامس:

ما الواجب على المرأة إن أتاها الحيض في رمضان؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فإن للحائض أحكامًا خاصة بها في رمضان، منها: أنها مُعفاةٌ من الصيام، ويجب عليها الإفطار إن جاءها الحيض وهي صائمة.
ثانيًا: يجب عليها بعد شهر رمضان أن تسارع في قضاء الأيام التي أفطرتها في نهاره.
ثالثًا: إذا كانت مريضة مرضًا مُزمنًا، أو كان الصيام يؤثر على صحتها ولم تستطع القضاء، فيجوز لها حينئذ أن تفدي (تُطعم) عن كل يوم أفطرته مسكينًا.. والله تعالى أعلم.

السؤال السادس :

هل يجوز للعاجز أن يفطر في رمضان؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فإذا كان عجزه يمنعه من الصوم كمن يتعاطى عقاقيرَ معينة، أو لا يقدر على إتمام اليوم وهو صائم، أو خاف على نفسه إن صام وقوعَ ضرر عليه على المدى القريب أو البعيد كتأخر الشفاء أو إضعاف الجسد، ففي هذه الحالة يجوز بل يستحب له أن يفطر، ويُكره أن يتم صومه؛ لأن الفطر هنا رخصة، والله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه، بل إنه قد يحرم عليه الصوم إن تيقن وقوع ضرر عليه بسبب الصوم؛ لأن الله تعالى يقول: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: ١٩٥]، ويجب عليه القضاء حين الشفاء.. والله تعالى أعلم.

السؤال السابع :
 
ما حكم من أكل وشرب ثم تبين له أن الفجر قد أذن؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فمن أكل وشرب ثم تبين له أن الفجر قد أذن فعليه القضاء ولا إثم عليه، وهذا مذهب الجمهور؛ لأنه كما في القاعدة الفقهية: لا عبرة بالظن البين خطؤه، وعليه الإمساك بقية يومه لحرمة يوم الصوم، وكان ينبغي عليه أن يتحقق من موعد الأذان، وخاصة مع توفر السبل التي سهلت ذلك.. والله تعالى أعلم.

السؤال الثامن :

ما حكم تناول الأدوية في رمضان؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فإن هناك بعضَ الأمراض تتطلب تناول العلاج على فترات معينة وبانتظام، وقد تُصادف إحدى هذه الجرعات وقتَ الصيام؛ ولما كان المُسَلَّم به أن تناول الأدوية عن طريق المنفذ المُعتاد للجسد مما يفطر به الصائم.. نقول: على المريض أن يستشير الطبيب إن كان تأخير تناول هذه الجرعة إلى الليل سيؤثر على صحته أم لا؟!
فإن كان لا يؤثر التأجيلُ فلا يجوز له الفطر، وإن كان له تأثير على صحته فيباح له الفطر، وعليه أن يقضي ذلك في أيام أُخر، فمرد الأمر إلى أهل الخبرة في هذا الشأن.. والله تعالى أعلم.

السؤال التاسع :

ما حكم الأكل والشرب بعد إطلاق مدفع الإمساك؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فمن المعلوم شرعًا أن وقت وجوب الصوم يبدأ بطلوع الفجر الصادق، فيجب حينئذ الإمساك عن المفطرات، أما مدفع الإمساك الذي تعارف عليه الناس فهو تنبيه لاقتراب وقت الفجر؛ ومن ثمَّ فلا يترتب عليه حكم شرعيّ؛ لأن وقت الصوم يبدأ بطلوع الفجر الصادق، والنبي صلى الله عليه وسلم أرشد صحابته إلى ذلك فقال: «كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لاَ يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ» رواه البخاري.
وعليه؛ فلا بأس بأن يأكل الإنسانُ أو يشربَ بعد إطلاق مدفع الإمساك وقبل أذان الفجر.. والله تعالى أعلم.

السؤال العاشر :

ما حكم من أصيب بمرض مفاجئٍ في نهار رمضان؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فإذا أُصيب الإنسان بمرضٍ مفاجئٍ في شهر رمضان، فإن حكمه يختلف باختلاف حالته؛ فإن كانت حالته لا يستطيع معها الصوم، بأن كان الصوم يضر بصحته فيباح له في هذه الحالة الفطر إلى أن يتم شفاؤه، ويجب عليه قضاء تلك الأيام في وقت آخر، قال تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة:١٨٥].

أما إذا كان إفطاره لا يعود عليه بالنفع في صحته بحيث لا يُساعده في التعافي من هذا المرض بل يستطيع معه الصوم فلا يجوز له الإفطار، وهذا يتقرر بحسَب تقديرِ الطبيب الثقة.. والله تعالى أعلم.

السؤال الحادي عشر :

ما حكم تنظيف الأسنان وحشوها وخلعها في نهار رمضان؟ وماذا لو أعطى الطبيبُ المريضَ إبرةً لتخدير أسنانه عند إجراء هذه الأمور وهو صائمٌ؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فليس لما ذكر في السؤال أثر على صحة الصيام، بل ذلك معفو عنه، بشرط التحفظ عن ابتلاع شيء من الدواء أو الدم، وهكذا الإبرة المذكورة لا أثر لها على صحة الصوم؛ لكونها ليست في معنى الأكل والشرب ولا تصل إلى الجوف، والأصل صحة الصوم وسلامته؛ فيبقى الأصلُ على أصله حتى يأتيَ ما يُغيِّره.. والله تعالى أعلم.

السؤال الثاني عشر :

هل يصح صيام تارك الصلاة؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فمن صام وهو لا يصلي فإن صومه صحيح يُسقط عنه الفرض؛ لأنه لا يُشتَرَط لصحة الصوم إقامة الصلاة، ولكنه آثمٌ شرعًا من جهة تركه للصلاة ومرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب، وعليه أن يبادر بالتوبة إلى الله تعالى.
أما مسألة الأجر فمردها إلى الله تعالى، غير أن الصائم المُصَلِّي أرجى ثوابًا وأجرًا وقَبولًا ممن لا يصلي... والله تعالى أعلم.

السؤال الثالث عشر :

هل يجوز إلزام الأطفال بالصوم؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فمن المستحب تعويد الأطفال على الصيام إذا أطاقوه، وقد كان الصحابة يعودون أطفالهم على الصوم منذ صغرهم، ويربونهم على هذا، واختُلِف في تحديد السن التي يؤمر الصبي عندها بالصيام فقيل سبع سنين، وقيل عشر سنين، للحديث الوارد في ذلك عن الربيع بنت معوذ قالت: (فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ العِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ) أخرجه البخاري.
وإذا كان الصبي مُميزا صحّ صومه أما قبل التمييز فلا يصح منه وإن حصل الأجر والثواب لوالدَيه على تعويدهما له على الطاعة من صِغَره... والله تعالى أعلم.

السؤال الرابع عشر :

ما حكم القيء في نهار رمضان، وهل يفطر بلع الريق والنخامة (البلغم)؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فإذا خرج القيء من غير تعمُّدٍ من الصائم فلا شيء فيه، بشرط ألَّا يصل مما خرج شيءٌ إلى الجوف طالما دفع ذلك بقدر المستطاع، فإن وصل بعد ذلك شيء إلى الجوف فلا يؤثر في صومه.
أما من تعمد القيءَ فصومه فاسد، وعليه القضاء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ذَرَعَهُ الْقيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ» أخرجه الترمذي.
أما الريق فلا يفطر، والبلغم لا يُفطر أيضًا ويُكره بلعه.. ومما ذُكر يُعلَمُ الجواب... والله تعالى أعلم.

السؤال الخامس عشر :

ما حكم من قبَّل زوجتَه في نهار رمضان فأنزَلَ؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فتقبيل الزوجة بقصد اللذة مكروه للصائم لما يجرُّ إليه من فساد الصوم، ومن قبَّل زوجته في نهار رمضان فأنزل فقد فسد صومه، وعليه القضاء، وينبغي لمن لا يأمن على نفسه أن يتجنب الإقدامَ على مثل هذه الأفعال؛ ليحفظ صومه.. والله تعالى أعلم.

السؤال السادس عشر :

هل مشاهدة المسلسلات في نهار رمضان يُفسد الصوم؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فمجرد مشاهدة المسلسلات في رمضان لا تفسد الصوم، ولكن إن اشتملت المشاهدة على ما حرم الله تعالى النظر أو الاستماع إليه، فلا تجوز مطلقًا من الصائم أو من غيره، خاصة وأن لشهر رمضان حرمة لا بد وأن تُراعى؛ ولأن مُشاهدة ما حرم الله النظر أو الاستماع إليه مُنافٍ لمقصود الصوم، وهو التقوى، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة البقرة:183].

السؤال السابع عشر :

ما حكم قضاء صيام السنوات الفائتة التي أفطرها المسلم لمرض؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فإذا أفطر المسلم بعذر شرعي كالمرض الذي أخبر الطبيب الثقة أنه لا يستطيع معه الصوم؛ فإنه لا إثم عليه في ذلك، ولكن يجب عليه قضاء ما فاته من صيام إذا تم شفاؤه، وكان يستطيع الصيام، أما إذا لم يتمكن من القضاء فعليه أن يُطعم عن كل يوم مسكينًا؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}[البقرة:184]. .. والله تعالى أعلم.

السؤال الثامن عشر :

ما حكم الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فإن الاعتكاف سنة مؤكدة عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم لأنه كان يعتكف في مسجده صلى الله عليه وسلم كل عامٍ في العشر الأواخر، إلا في العام الذي قُبِض فيه فاعتكف عشرين يومًا، ولا بد أن يكون في المسجد؛ لقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187]؛ لأن النبي صلى الله عليه سلم لم يعتكف إلا فيه. واعتكاف المسلم في المسجد مشروطٌ بأن يكون قد ترك لأهله ما يكفيهم مدةَ اعتكافه؛ حتى لا يضيِّعَ مَنْ يعول، فيكون كمن بنى قصرًا وهدمَ مصرًا... والله تعالى أعلم.

السؤال التاسع عشر :
 
كيف نغتنم ليلة القدر؟ وماذا يقال فيها؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فليلة القدر من الليالي الفاضلة، فلابد من تحريها والتماسها في ليالي الوتر من العشر الأواخر من رمضان، ولابد من اغتنامها بالإكثار من الطاعات فيها من الصلاة والذكر وقراءة القرآن.. وما إلى ذلك من أنواع الخير والبر.
وأما ما يقال فيها؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم أنه للسيدة عائشةَ رضي الله عنها لما سألته إن وافقَتْ ليلةَ القدرِ ما تقول فيها؟: «قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» أخرجه الترمذي.. هذا والله تعالى أعلم.

السؤال العشرون :

ما حكم من لم يستطع الصوم لكبر سنه أو عجزه عن الصوم؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فإن الشيخ الكبير -أو المرأة العجوز- إذا كان يجهده الصوم، ويشق عليه مشقة شديدة، ولا يستطيع الصوم لكبر سنه، وعجز عن القضاء، فله أن يُفطر، ويطعم عن كل يوم مسكينًا، قال تعالي: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة:184] أي الذين لا يطيقون الصوم... والله تعالى أعلم.

السؤال الواحد و العشرون :

ما هي زكاة الفطر؟ وما الحكمة من مشروعيتها؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فزكاة الفطر هي قدر معين من المال يجب إخراجه آخر رمضان بشروط معينة عن كل مُكلف ومن تلزمه نفقته، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «فرض رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الفِطْرِ من رمضان على الناس صاعًا من تَمْرٍ أو صاعًا من شعير على كل حُرٍّ أو عَبْدٍ ذكر أو أنثى من المسلمين» أخرجه البخاري.
والحكمة من مشروعيتها إغناء الفقير عن السؤال يوم العيد لقوله صلى الله عليه وسلم: «أَغْنُوهُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ» أخرجه الدارقطني. كما أنها مطهرة للصائم من الذنوب الصغيرة التي وقع فيها أثناء صومه طوال الشهر. . والله تعالى أعلم.

السؤال الثاني و العشرين :

هل يجوز إخراج زكاة الفطر ودفعها للفقير في منتصف رمضان؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فقد اتفق الفقهاء على جواز إخراج زكاة الفطر قبل العيد بيوم أو يومين، واختلفوا فيما زاد على ذلك: فعند أبي حنيفة: يجوز تقديمها على شهر رمضان. وقال الشافعي: يجوز تقديمها من أول شهر رمضان. وعند مالك وأحمد: يجوز تقديمها يومًا أو يومين.
ومن هذا نقول: إن إخراج زكاة الفطر في أي وقت في رمضان جائز، وإن كان المستحب تأخيرها إلى آخر يومين؛ لأنه فعل الصحابة رضي الله عنهم. .. والله تعالى أعلم.

السؤال الثالث و  العشرون :

ما حكم إخراج زكاة الفطر مالًا؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
الأصل في زكاة الفطر أن تكون طعامًا من غالب قوت البلد كالبُرِّ ودقيقِهِ والأرز مثلًا، ومقدارها صاعٌ عن كل إنسان صغيرٍ أو كبير ذكرٍ أو أنثى بشرط تحقق حياته عند غروب شمس آخر يومٍ من رمضان على الراجح، والصاع من المكاييل، ويساوي بالوزن 2.04 كجم تقريبًا من القمح، و2.5 كجم من غيره كالأرز والفول.. إلخ، وتجوز الزيادة على هذا القدر، وتكون صدقةً لصاحبها يؤجر عليها من الله تعالى.
وذهب الحنفية والإمام أحمد في رواية عنه والإمام الرملي من الشافعية إلى أنه يجوز إخراج القيمة في زكاة الفطر؛ مراعاةً لحاجة الفقير، والذي عليه الفتوى أن في الأمر سعة.. والله تعالى أعلم.

السؤال الرابع و العشرون :

ابنها مسافر خارج البلاد وتريد أن تُخرج زكاة الفطر عنه في بلدها؛ فهل يجوز؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فلا بأس في أن تُخرج زكاة الفطر في بلدها عن ابنها المسافر، والأحوط إن تمكَّنَ هو من إخراجها في البلد الذي سافر إليه أن يؤديها فيه.. والله تعالى أعلم.

السؤال الخامس و العشرون :

ما الحكم إذا جاء يومُ العيدِ يومَ جُمُعَة؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فإذا اجتمع يومُ العيد ويوم الجمعة: فقد اختلف الفقهاء في حكم سقوط الجمعة عن مَن صلى العيد في المُصَلَّى، ومن ذلك ما ذهب إليه الحنفية والمالكية إلى أن كلًّا من الصلاتين مستقلتان عن بعضهما لا تغني واحدةٌ عن الأخرى.
وذهب الإمام أحمد وبعض الشافعية إلى أن صلاة الجمعة تسقط عن من صلى العيد مع وجوب صلاة الظهر عليه، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ» أخرجه أبو داود.

السؤال السادس و العشرون :

هل يجوز الجمع بين صيام الستة أيام من شوال وبين صيام القضاء الواجب، وهل يجب صومها متتابعة؟

الجواب: الحمد لله وبعد:
فالأصل أن المشغول لا يُشغل ويوم القضاء مشغول بالفريضة ولا يسع غيرها، وعليه فلا يجوز صيام يوم من شوال بنية القضاء ونية صيام يوم من ست شوال معًا، وإنما يجوز ذلك لمن نوى صيام سُنَّتَين في يوم واحد.
وعند الشافعية أن من صام القضاء في شوال قد حصَّل ثواب ست شوال إذا صام ستًا منه بأي نية؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» أخرجه مسلم.

ولا يجب صوم ستة شوال متتابعةً، بل يجوز توزيعها على الشهر، وإن كان الأكمل والأفضل أن تُصامَ بعد العيد مباشرةً؛ حتى لا تفْتُرَ همَّةُ المسلمِ عن الصيام، فيفوته خيرٌ عظيم.

تقبل الله تعالى منا ومنكم صالح الأعمال، ورزقنا وإياكم صلاح الحال وحسن الختام.. والله تعالى أعلم.


تعانق الأديان على أرض مصر حقيقة تاريخية أثرية

كتب د. عبدالرحيم ريحان

تصحيحا للحقائق المزيفة التي انتشرت خلال السنوات الاخيرة لمدعي الفتنة في البلاد بين المسلمين و المسيحين و من إعتادوا على خلق الأكاذيب و تصديقها حتى يشيع الكراهية بين الناس ، الاثار و التاريخ يفضح الكاذبون و يعتمد الحقيقة المؤكدة التي لا يرفضها عين عاقل 
في السطور التالية سنتعرف كيف أن 
الإسلام دين التسامح والسلام لكل البشر وقد عانى المسيحيون فى مصر قبل دخول الإسلام كثيراً حيث اعتبر الرومان أن انتشار المسيحية تهديداً لديانتها الوثنية ولمكانة أباطرتها فاضطهدوا معتنقى المسيحية لاسيما المصريين حيث كانت مصر أكبر ولاية رومانية وبمثابة مخزن القمح للإمبراطورية كلها وفى الفترة البيزنطية عانى المسيحيون فى مصر من الاضطهاد نتيجة اختلاف المذهب ومن أشهر مظاهر الإضطهاد الرومانى هو ما قام به الإمبراطور تراجان 98م وسبتميوس سيفروس 193م من استخدام الملاعب الرومانية (الأمفتياترو) والتى تستخدم لمباريات المصارعة لإجراء مصارعة يقدم فيها معتنقوا المسيحية للوحوش الضارية وذكر أبو المكارم فى كتابه تاريخ الكنائس والأديرة أن المسيحيون القبط بالإسكندرية كانوا يصلون فى البيوت خوفًا من الروم لئلا يقتلوهم ولم يكن أحد من بطاركتهم يظهرون بالإسكندرية واستمر الإضطهاد مع بداية النصف الثانى من القرن الثالث الميلادى تحديداً فى عهد دكيوس (249 – 251م) الذى كان أول إمبراطور رومانى يصدر مرسوماً إمبراطورياً عاماً بالاضطهاد ولقد فر من اضطهاد دكيوس القديس بولا الطيبى الأصل وصاحب الاضطهاد حدوث دمار كبير للمبانى والذى استمر فى عهد فاليريان الذى خلفه ومع بداية الاضطهاد فى شمال مصر فر العديد من هؤلاء نحو الجنوب واشتد الاضطهاد فى عهد دقلديانوس (284 – 305م) وصاحب هذا الاضطهاد أعمال تخريب تسببت فى اختفاء العديد من الكنائس

هدم الكنائس والأديرة

وشهد المسيحيون أسوأ موجة تعذيب فى عهد دقلديانوس الذى أغلق الكنائس ودمر الأدب المسيحى وعذّب المسيحيين ويكفى أن الكنيسة بدأت تقويمها بالسنة الأولى من حكمه وأسمته تقويم الشهداء عام 284م واستهل دقلديانوس حكمه بتركيز جهده للقضاء على الدين المسيحى فى شخصية معتنقيه فقتل وشرد الآلاف وقام بقتل جماعة كبيرة فى الإسكندرية عام 284م وهى الحادثة التى عرفت بحادثة الشهداء واستمر خليفته مكسيمانوس 305م فى سلسلة التعذيب وذبح آلاف المسيحيين منهم عدداً كبيراً من القديسين أمثال القديسة كاترين وقتل دقلديانوس ومكسيمانوس المسيحيينبالإسكندرية وهدموا كنائسهم وأديرتهم ابتداءً من بطركية أنبا بطرس

سماحة الإسلام

طبقاً لتعاليم الإسلام السمحة أعطى رسول الله (صلّى الله عليه وسلم) عهد أمان للمسيحيين يؤمنهم فيه على أرواحهم وأموالهم وبيعهم (كنائسهم) يعرف بالعهدة النبوية محفوظة صورة منه بمكتبة دير سانت كاترين بعد أن أخذ السلطان سليم الأول النسخة الأصلية عند فتحه لمصر 1517م وحملها إلى الأستانة وترك لرهبان الدير صورة معتمدة من هذا العهد مع ترجمتها للتركية وهذه مقتطفات من العهد
( بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه محمد بن عبد الله إلى كافة الناس أجمعين بشيراً ونذيراً ومؤتمناً على وديعة الله فى خلقه لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيماً كتبه لأهل ملته ولجميع من ينتحل دين النصرانية من مشارق الأرض ومغاربها قريبها وبعيدها فصيحها وعجميها معروفها ومجهولها كتاباً جعله لهم عهداً فمن نكث العهد الذى فيه وخالفه إلى غيره وتعدى ما أمره كان لعهد الله ناكثاً ولميثاقه ناقضاً وبدينه مستهزئاً وللّعنة مستوجباً سلطاناً كان أو غيره من المسلمين المؤمنين- لا يغير أسقف من أسقفيته ولا راهب من رهبانيته ولا حبيس من صومعته ولا سايح من سياحته ولا يهدم بيت من بيوت كنائسهم وبيعهم ولا يدخل شئ من بناء كنايسهم فى بناء مسجد ولا فى منازل المسلمين فمن فعل شئ من ذلك فقد نكث عهد الله وخالف رسوله ولا يحمل على الرهبان والأساقفة ولا من يتعبد جزيةً ولا غرامة وأنا أحفظ ذمتهم أين ما كانوا من بر أو بحر فى المشرق والمغرب والشمال والجنوب وهم فى ذمتى وميثاقى وأمانى من كل مكروه - ولا يجادلوا إلاّ بالتى هى أحسن ويخفض لهم جناح الرحمة ويكف عنهم أذى المكروه حيث ما كانوا وحيث ما حلوا - ويعاونوا على مرمّة بيعهم وصوامعهم ويكون ذلك معونة لهم على دينهم وفعالهم بالعهد - وكتب على بن ابى طالب هذا العهد بخطه فى مسجد النبى صلى الله تعالى عليه وسلم وشهد بهذا العهد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد جرت عادة النبى وخلفائه من بعده إعطاء العهود للنصارى ومعاملتهم بروح التسامح من ذلك عهد النبى لأهل أيلة ، عهد النبى لأهل أذرح ومقنا ، عهد خالد بن الوليد لأهل القدس ، عهد أبى عبيدة لأهل بعلبك ، عهد عبد الله بن سعد لعظيم النوبة وأن سلاطين المسلمين أقرّوا هذه الامتيازات المبينة فى العهدة النبوية وذكروها فى فرماناتهم ومنشوراتهم لمطارنة الدير بل ذكروا إنما أعطوهم هذه الامتيازات بناءاً على العهد الذى أخذوه عن النبى وأيده الخلفاء الراشدون

أدخلوها آمنين

بعد فتح مصر أعطى عمرو بن العاص رضى الله عنه المسيحيين أماناً جاء فيه (هذا ما أعطى عمرو بن العاص أهل مصر من الأمان على أنفسهم وملتهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم وبرهم وبحرهم لا يدخل عليه شئ ولا ينتقص ) وكان دائما يوصى فى خطبه المسلمين بمراعاة الأقباط والمحافظة على حسن جوارهم قائلاً لهم (استوصوا بمن جاورتموه من القبط خيراً ) ولقد ذكر المؤرخ الكنسى ساويرس بأن عمرو بن العاص رضى الله عنه أرسل لبطريرك الأقباط اليعاقبة بنيامين (609- 648م) الذى كان هارباً من الحاكم البيزنطى قيرس حيث بعث رسالة إلى سائر البلاد المصرية يقول (فليظهر البطريرك مطمئناً على نفسه وعلى طائفة القبط جميعهم التى بالديار المصرية وغيرها آمنين على أنفسهم من كل مكروه ) وعاد البطريرك وأكرمه عمرو بن العاص وأمر له أن يتسلم الكنائس وأملاكها ولقد ساعد عمرو بن العاص المصريين فى بناء الكنائس وترميمها التى تهدمت إبان حكم البيزنطيين ولم تتدخل الحكومات الإسلامية المتتابعة فى الشعائر الدينية عند أهل الذمة وكان الأمراء والخلفاء يحضرون مواكبهم وأعيادهم وكان أبناء مصر من المسلمين يشتركوا مع الأقباط فى هذه الاحتفالات ولقد بنيت الكنائس والأديرة فى العهد الإسلامى وكان أولها كنيسة الفسطاط التى بنيت فى عهد مسلمة بن مخلد 47-68 هـ وحتى نهاية القرن الثانى عشر الميلادى كان عدد كنائس مصر وأديرتها قد وصل إلى 2084كنيسة ، 834 دير وأن التسامح الدينى الذى قام فى العصر الإسلامى لم تكن تعرفه أوروبا فى العصور الوسطى بل أنها لم تعرفه إلّا بعد الثورة الفرنسية

حماية المقدسات المسيحية



تؤكد الحقائق الأثرية التى تتكتشف يومًا بعد يوم أن المقدسات المسيحية كانت آمنة فى مصر ومنها الأيقونات وهى صور دينية مسيحية لها دلالات معينة وقد حميت من أن تمس بسوء فى فترة تحطيم الأيقونات التى انتشرت فى العالم المسيحى وأوربا فى الفترة من 726 إلى 843م وحميت أيقونات مصر لوجودها داخل العالم الإسلامى بعيدة عن سيطرة أوربا وزيادة على ذلك لم يمنع المسلمون جلب هذه الأيقونات المسيحية من خارج مصر إلى دير سانت كاترين حيث أن عدداً كبيراً من الأيقونات التى تعود للقرن السابع والثامن الميلادى جلبت من مناطق كانت تخضع للعالم الإسلامى فى ذلك الوقت كما حرص المسلمون على إنعاش وحماية طريق الحج المسيحى بسيناء ببناء حصون بها حاميات من الجنود لتأمين هذا الطريق وهناك كنيسة مكتشفة داخل قلعة حربية إسلامية وهى قلعة صلاح الدين بجزيرة فرعون بطابا ويعود تاريح الكنيسة إلى القرن السادس الميلادى حين استغل البيزنطيون جزيرة فرعون وبنوا بها فنار لإرشاد السفن بخليج العقبة لخدمة تجارتهم عن طريق أيلة قبل مجئ صلاح الدين وبناء قلعته الشهيرة بها ولم تمس أى مبانى مسيحية بسوء وكشف بالكنيسة أحجار كاملة فى صلب البناء وأخرى متساقطة بفعل الزمن عليها كتابات يونانية ورموز مسيحية وصلبان وفى منطقة حمام فرعون التى تبعد عن السويس 110كم تم كشف كهف مسيحى به رسوم لآباء الكنيسة المصرية منهم البابا أثناسيوس الرسولى البطريرك رقم 20 من آباء الكنيسة المصرية الذى عاش فى القرن الرابع الميلادى ولقد هرب المسيحيون لهذه الكهوف بسيناء هرباً من الاضطهاد الرومانى وما زال هذا الكهف للآن برسومه الجميلة وكتاباته اليونانية ولم يمس بسوء وتحوى مكتبة دير سانت كاترين 200 وثيقة أصدرها الخلفاء المسلمون كعهود أمان لحماية الدير والمسيحيين عموماً نسوق منها أمثلة نرد بها على من يجهلون التاريخ الإسلامى وقيمة الحضارة الإسلامية واسهاماتها فى الحفاظ على كل رموز وآثار الحضارات والديانات السابقة وبالمكتبة مجموعة من الوثائق العربية الصادرة من ديوان الإنشاء بمصر فى عهد الفاطميين والأيوبيين والمماليك والعثمانيين إلى الدير ورهبانه تلقى الضوء على طبيعة العلاقات بين رهبان الدير والمسلمين من قاطنى سيناء وبينهم وبين السلطات المسئولة فى مصر وتكشف هده الوثائق عن سياسة التسامح التى سارت عليها السلطات العربية الإسلامية حيال أهل الذمة (المسيحيون واليهود) والتى أوضحت بجلاء أن رهبان طور سيناء كانوا يعيشون فى ديرهم هادئين مطمئنين وتميز المسلمون بسعة صدورهم وتسامحهم الصادق فى أمور الدين والحريات الشخصية ومن هذه الوثائق فى العصر الفاطمى 386-410هـ ، 996-1019م وثيقة أمان من الخليفة الحاكم بأمر الله وقد تولى وزارته أربعة من المسيحيين وكان طبيبه الخاص مسيحى واعطاهم حرية دينية كاملة واكتنزوا فى عهده الثروات الضخمة واكثروا من بناء الكنائس والأديرة وكذلك عهد أمان من الخليفة الحافظ لدين الله بمعاملة القسيسين والرهبان معاملة طيبة وشمولهم بالرعاية وعهد أمان للخليفة الفائز طوله 488سم يتضمن رعاية شئون الرهبان وتأمين سلامتهم وأموالهم ومنشور الخليفة العاضد طوله 10م يتضمن كل المزايا السابقة إضافة لتسهيل مطالب الرهبان وإصلاح أمورهم وفى العصر الأيوبى 567-648هـ 1171-1250م إنتهج حكام الأيوبيين سياسة التسامح فكانوا يعنون بالدفاع عن حقوق الرهبان ويتضمن منشور الملك العادل أبو بكر أيوب حماية الرهبان مع إقرار المميزات السابقة

وفى عهد محمد على 1805-1848م أصبح للدير نسبة من إيراد الجمارك التى تحصل بالقاهرة وسادت روح التسامح فى عد أسرة محمد على والتى أخدت تثمر فيما بعد وفتحت الأديرة أبوابها للزوار الأجانب وتم دراسة بعض من مخطوطات الدير ومن الوثائق الهامة فى هذا العصر فرمان السلطان مصطفى الأول بن محمد 1618م الذى أعطاه للدير فى عهد المطران غفريل الرابع ويتضمن الاعتراف بكل المميزات السابقة وكذلك حرية السفر للرهبان لأى مكان خارج مصر وإعفاء بضائع الدير من الرسوم الجمركية وعدم التدخل فى أى ممتلكات أو مواريث خاصة بهم وحق الامتلاك بطريق الوقف فى أديرتهم وكنائسهم ومزارعهم وبيوتهم وحقولهم وبساتينهم وسائر ممتلكاتهم داخل وخارج مصر ،
وكشف العديد من الآثار المسيحية بسيناء وعهود الأمان من الخلفاء المسلمون المحفوظة بمكتبة دير سانت كاترين تؤكد أن المسلمون جاءوا بحرية العقيدة والتسامح وكل هذا قبس فقط من فيض نور الحضارة الإسلامية واسهاماتها فى الحفاظ على كل رموز وآثار الحضارات والديانات السابقة


دخول المسيحية إلى مصر

كتب د. عبد الرحيم ريحان
 
يجمع المؤرخون والباحثون على أن القديس مرقص الإنجيلى ST. MARK هو أول من أدخل المسيحية إلى مصر خلال القرن الأول الميلادى فهو يعد ضمن السبعين رسولاً الذين تفرقوا فى أنحاء البلاد للدعوة للدين الجديد ولقد جاء القديس مرقص إلى الإسكندرية مع القديس بطرس بعد منتصف القرن الأول الميلادى بقليل
واختلفت الآراء حول السنة التى وفد فيها هذا القديس إلى مصر خلال القرن الأول الميلادى وذكرت بعض المراجع أن وفاته كانت عام 55مواستقر فى الإسكندرية وشرع فى غرس بذور المسيحية بعد رحيل بطرس إلى روما واستشهد القديس مرقص يوم 25 إبريل عام 63مويذكر د.فتحى خورشيد أن وفاة القديس مرقص كانت فى عيد الفصح 26 أبريل عام 68م .
واختلفت الآراء فى تحديد المكان الذى نفذت منه المسيحية إلى مصر، فيرى البعض أن قرب مصر من فلسطين جعلها فى طليعة البلاد التى تسرب إليها الدين الجديد خلال القرن الأول الميلادى وأخذ ينتشر خفية هناك لاسيما فى الإسكندرية والوجه البحرى والبعض يرى أن سيناء من المناطق التى دخلت منها المسيحية لمصر وفريق يرى أن جنوب مصر كان المعبر لدخول المسيحية إلى جنوب مصر ثم انتشرت فى كل أرجاء مصر.
وفريق آخر يرى أن الإسكندرية هيأت لها الظروف الجغرافية أن تكون من أكبر الموانئ فى شرق البحر المتوسط خلال القرن الأول الميلادى فكان يفد إليها الناس دوماً من آسيا الصغرى وسوريا ومنها نفذت المسيحية إلى مصـر ، وأسس القديس مرقص أول كنيســة بمصر فى الإسكندرية فى منطقة بوكوليا ومنها بدأ يطلق دعوته الجديدة وكان انتقال المسيحية من الإسكندرية أمرًا ميسورًا وكان المبشرون بها من التجار والملاحين كما حمل الجنود العقيدة الجديدة إلى حدود الإمبراطورية وأطرافها ، ومن الإسكندرية انتقلت المسيحية لمصر السفلى والعليا بعد أن أصبحت الإسكندرية أول مركز تتأصل فيه تعاليم الديانة الجديدة

رسالة دكتوراة تناقش المصدر الثاني للتشريع في الإسلام واليهودية

كتب د. كمال سيف
ملخص لبحث مقدم لنيل درجة الدكتوراة

عنوان البحث:

المصدر الثاني للتشريع في الإسلام واليهودية (دراسة مقارنة)

هذه الدراسة تتعلق بأمرغاية في الأهمية وهوالمصدرالثاني للتشريع سواء في الإسلام أواليهودية ،وبم أن التشريع لهم مكانة كبرى،وأهمية عظمى في نفوس الناس،فهوالمرشد لهم،والهادي إلى الحق،والمنظم لشؤون الحياة بالنسبة لأمورالدنيا والدين،والأمورالعامة والخاصة، وأمورالعبادات والعادات التي يحي لها وبها الإنسان، ويتقلب في جوانبها ليل نهار؛ ولما كان لمصادرالتشريع عامة والمصدرالثانى خاصة هذا التعلق بشتى مجالات حياة الإنسان كان للبحث فيها والحديث عنها أهمية كبرى .

حيث أن الإنسان لايستطيع أن يحيا حياة أويعيش عمرا دون نورٍيضىء له الطريق أوقبس ينيرله السبيل، لذلك أرسل الله الرسل وأنزل الكتب وشرع لعباده الأحكام التي تنظم لهم أمورحياتهم دنيا ودينا، هذه الأحكام والشرائع نبعت من مصادرمتنوعة منها ماهوإلهي سماوي بوحي كالكتب السماوية المنزلة من الله عزوجل على أنبيائه ورسله " القرآن، التوراة، الإنجيل، الزبور، صحف إبراهيم " ؛ومنها ماهو بشري بوحي من الله عزوجل كالسنة النبوية المطهرة، وتعد هذه المصادرالتشريعية هي المنبع الذي ينهل منه الإنسان تعاليمه وشرائعه ، وهي المعين الصافي الذي يفيض على الإنسان بالسموالوجداني والرقي الاجتماعي، فيكون بمثابة الضامن لحياة كريمة ، ومعيشة هنيئة .

فمصادرالتشريع بمثابة الهداية للإنسان توجه وترشد لما فيه نفع وصلاح وخير، ومن خلالها يستطيع الإنسان أن يفرق بين الحق والباطل ، وبين الخير والشر، وبين النفع والضر، وبين السعادة والشقاء .

وإذا نظرنا إلى الإسلام نجد هناك تنوعاً لمصادرالتشريع كالقرآن الكريم ، والسنة النبوية ، والإجماع ، والقياس .

وأيضا بالنظرإلى اليهودية نجد تنوعاً لمصادرالتشريع كالتوراة ، والتلمود .

ويأتى القرآن الكريم مصدرا أوليا للتشريع في الإسلام ، وتأتي التوراة أيضاً مصدرا أولياً للتشريع في اليهودية .

كما تأتي السنة النبوية مصدرا ًثانيا ًللتشريع في الإسلام ، ويأتي التلمود مصدرا ثانياً للتشريع في اليهودية .

وفي هذا البحث نتطرق لدراسة المصدرالثاني للتشريع في الإسلام واليهودية من خلال مراحل الجمع والتدوين التي مربها كل من السنة النبوية والتلمود بصفتهما مصدرين من مصادرالتشريع في الإسلام واليهودية ، والمناهج المستخدمة من المحدثين فيجمعو تدوين السنة النبوية ، وكذلك مناهج الحاخامات فيجمعو تدوين التلمود ، نخوض في أعماق التاريخ فنقف على مراحل ومناهج الجمع والتدوين قديماً وحديثاً ، وكذلك عقد مقارنة بينهما لبيان نقاط الإتفاق والإختلاف – أوجه التشابه – بين هذين المصدرين إن وجدت .

ومن أهمية هذا البحث أنه يقوم بالغوص في أعماق التاريخ ليقف على المراحل التي مرت بها السنة النبوية من خلال الجمع والتدوين ، وكذلك المراحل التي مربها التلمود من خلال الجمع والتدوين .

ويقوم البحث بعرض شامل لكثيرمن الجوانب الخاصة والعامة بالنسبة للسنة النبوية والتلمود من خلال العرض، والتحليل، والنقد، والمقارنة .

كما أن لهذا البحث أهمية كبيرة في إثراء المكتبة الدينية بمثل هذه الدراسات التي تعنى بالبحث خاصة في مجال المقارنة بين الأديان .

وكذلك من أهمية هذا البحث إظهارصورة الإسلام الحسنة ، بإيضاح قيمة العلوم الشرعية والتراث الإسلامي ومدى اهتمام المسلمين بدينهم ، ورد كيد المغرضين والحاقدين على الإسلام وتفنيد شبهاتهم الباطلة .

كذلك تأتى أهمية هذا البحث في عقد مقارنة بين السنة النبوية والتلمود لانكاد نجدها في كثيرمن الأبحاث والكتابات التي تعنى بدراستهما وتوضيحا لكثيرعن كل منهما .

ويهدف هذا البحث وهذه الدراسة لبيان عدة أمورمنها:-

  • المصادرالتشريعية ،وحاجة البشرية إلى التشريع ، تنوع المصادرالتشريعية في الإسلام واليهودية .
  • مفهوم السنة النبوية ، ومكانتها، ومراحل جمعها ، ومناهج تدوينها ، وطرق المحدثين وعلماء الحديث والسنة في جمع وتدوين السنة النبوية المطهرة قديماً وحديثاً .
  • مفهوم التلمود وتعريفه ، ومكانته، ومحتوياته، وجمعه، ومراحل تدوينه ومنهج الحاخامات اليهود في جمع وتدوين التلمود قديماً وحديثاً .
  • عقد مقارنة بين السنة النبوية والتلمود من خلال الجمع والتدوين والمناهج المستخدمة من قبل المحدثين في جمع السنة النبوية وتدوينها، وكذلك مناهج الحاخامات في جمع التلمود وتدوينه .
  • إظهارمدى دقة نقل النص وأهداف المبدلين حسب مشاربهم العقدية والفكرية والمذهبية .

وقد تنوعت الاتجاهات المنهجية المستخدمة في هذا البحث:-

فتقوم هذه الدراسة على استخدام المنهج التحليلى من خلال عرض المفاهيم والقيام بالنظر فيها بالتثبت والتحليل للمعلومات الواردة في البحث

واستخدام المنهج التاريخى من خلال توظيف أدوات بحثية دقيقة والتثبت من التواريخ والمراحل التي مرت بها السنة جمعاً وتدويناً، وأيضا بالنسبة للتلمود نستخدم المنهج التاريخى للوقوف على مراحل جمعه وتدوينه ومراحل تطوره تاريخياً .

وكذلك استخدام المنهج النقدي من خلال تناول الأراء والتأويلات الباطلة التي ليس لها أى أساس من الصحة وتفنيدها .

وتدخل هذه الدراسة ضمن الدراسات المقارنة في تناول مراحل الجمع ومناهج التدوين للمصدرالثاني للتشريع في الإسلام واليهودية ( السنة النبوية – التلمود ) .

ومن خلال متابعة الأحداث الأخيرة والمعاصرة للساحة الدينية نجد أن هناك هجوما شديدا وعنيفاً على السنة النبوية وإيراد كثيرمن الشبهات والتشكيك فيها، فأردت بهذا البحث بيان ماطرأعليها من شبهات والقيام بالردعليها وتفنيدها، كذلك إظهارالسنة النبوية ومايتعلق بها فى ثوب مشرق ناصع .

كذلك نتعرض لبيان المصدر الثانى للتشريع فى اليهودية ، والذي أتى عليه كثيرمن الأقاويل والشبهات ، فأقوم بالعرض والتحليل والمقارنة .

والمكتبة الدينية فى احتياج لمثل هذه الدراسات التي تجمع بين جوانب مختلفة من الأديان ، وتضعها فى إطارالدراسات المقارنة التي يحتاج إليها الكثيرمن الناس الذين يبحثون عن الحقيقة ويريدون الوصول للحق .

رسالة ماجستير تناقش موقف المستشرقين اليهود من القصص القرآني

كتب د.كمال سيف
عنـــوان الرسالة : موقف المستشرقين اليهود من القصص القرآني ( دراسة تحليلية نقدية )

الاســـــــــــــــــم : كمال محـمد علي ســـيف .

القســـــــــــــــــم : دراسات وبحوث الديانات .

ملخص الرسـالة :-

هذا البحث يتطرق لنقطة هامة لطالما أولاها كثير من المستشرقين إهتماما بالغا وهى: القصص القرآنى ، حيث قاموا بإعداد كثير من الشبهات والمطاعن والتأويلات حول القصص القرآنى ، فهذه الدراسة تقوم على عدة محاور  ، فجاء المحور الأول : لبيان الاستشراق وتعريفه لغة واصطلاحا ،  وتاريخا ونشأة وكذلك دوافع المستشرقين المتعددة من دوافع سياسية ، ودوافع دينية ، ودوافع اقتصادية ، ودوافع تاريخية ، ودوافع علمية ، كذلك أهدافهم من هذه الدوافع وما يسعون للوصول إليه وما يطمحون بتحقيقه من خلال عملهم هذا ودراستهم للشرق وما يحويه من جوانب عدة كتاريخ وسياسة واقتصاد ودين وعلم وتطور إلى غير ذلك ،  وقد قامت أعمال هؤلاء المستشرقين والمهتمين بالشرق وما فيه من خلال الوسائل المتعددة والتي اتخذها المستشرقون اليهود ، سواء كانت من الوسائل القديمة كتأليف الكتب ، وتحقيق المخطوطات ، وإصدار الموسوعات العلمية الإسلامية والشرقية بوجه عام ، وترجمة التراث الإسلامي ومصادره ، كتلاجمة القرآن الكريم التي جاءت على أيدي كثير من المستشرقين ، والتي فيها ما فيها من تحامل على الإسلام ، وترجمة كتب السنة وغيرها من التراث الإسلامي الضخم الذي ورثه لنا علماؤنا الكرام ، كذلك استخدم المستشرقون وسائل أخرى كإنشاء المطابع والتي تخدم أعمالهم ونشر كتبهم ، كما قاموا بإنشاء الجمعيات التي تساعدهم على نشر فكرهم واستقطاب أعوانهم ، وإصدار المجلاة والصحف والدوريات ، التي من خلالها يبثون السم في العسل ، متغنين بنبرة الثقافة والعلم ، ولم يأل المستشرقين جهدا في إنشاء المدارس والمعاهد ، واتخاذ الكراسي الجامعية ، والتسلل إلى المجامع العلمية ، وقد قاموا بعقد الكثير من المؤتمرات ، والعديد من المحاضرات والندوات التي ساعدتهم كثيرا في بث أفكارهم ، ونشر أعمالهم ، وهناك من وسائلهم إنشاء المكتبات التي من خلالها يضعون المطادر والمراجع والكتب التي تخدم فكرهم ، وما يريدون للقاريء أن يمر عليه ويراه ، كما كان من الوسائل الحديثة والمعاصرة للمستشرقين إنشاء الجامعات ، والمراكز البحثية ، التي اتخذت من البحث العلمي ستارا لها ، وهي في الأصل لا تنظر للعلم والبحث العلمي والأدب العلمي أي نظرة ، قامت المراكز البحثية للسعي والوصول إلى نقاط القوة لدى العالم العربي والإسلامي فيضعفونها وإلى نقاط الضعف فيوهنونها ، وما قاموا به للتأثير والتوجيه للرأي العام العالمي لصالح عقائدهم ، وما يطمحون إليه وتسيير الرأي العام العالمي وفق توجهاتهم ، وحسب ميولهم .

والمحور الثاني للدراسة يقوم على بيان القصة ومفهومها اللغوي والاصطلاحي كذلك المفهوم القرآني ، وما يكون في معناها كالحكاية ، والخبر ، والنبأ ، وغير ذلك من المرادفات اللغوية ، وكذلك مفهومها التوراتي وعند اليهود ، ومدى تأثرهم بالقصة وارتباطها عندهم بالعقيدة ارتباطا وثيقا ، واختلاف القصص القرآني عن القصص التوراتي في كثير من النواحي ، مثل الترتيب الزمني ، والوصف الحقيقي ، والتنزيه لكل من يستحق قدرا أو شرفا أو منزلة ، وفي هذه الدراسة بيان لتكرار القصص القرآني ودواعيه ، كذلك أنواع التكرار في القرآن الكريم ، وأن التكرار يكون لغرض ولهدف معين يساق من أجله ، كذلك المنظور الاستشراقي للقصص القرآني ، وما أثاروه من شبهات وأباطيل حول القرآن الكريم ، وأنه – القرآن – قد تأثر من وجهة نظرهم بغيره من الحضارات والديانات ، كما أنه – القرآن – قد أخذ من غيره من الكتب المقدسة لدى اليهود والنصارى ، لكنه ثبت بالدليل والبرهان بطلان هذه الدعاوى ، والتي ما نبتت سوى من حقد دفين ، وغيظ كبير على الإسلام والمسلمين .

والمحور الثالث في الدراسة حول قصص القرآن الكريم ، وقد جعلت من قصص أولي العزم من الرسل نموذجا لسرد ما ورد حول قصصهم من افتراءات وأباطيل من مستشرقي اليهود ، فقد أثاروا الكثير من الشبهات حول نبي الله نوح عليه السلام ومنها : تشكيكهم في ثورته على أصنام قومه وأن القرآن قد نسج هذه القصة ليبطل ما عليه المشركين من عبادة للأصنام والأوثان ، وثبت ضعف مقولتهم بل بطلانها وتهافتها أمام النص القرآني والقصص القرآني ، كذلك أثاروا من الشبهات حول قصص نبي الله إبراهيم عليه السلام ، وأن القرآن قد غلط في ذكر اسم أبيه حينما سماه ( آزر ) وهو عند اليهود وفي كتبهم اسمه ( تارح ) ، وثبت بالبرهان القطعي أن رواية القرآن هي الصحيحة والثابتة ، وما جاء به هو الحق ، كذلك أثاروا حول نبي الله إبراهيم شبهة وصفه بالحنيف ، وأن المراد بالحنف هو الإعوجاج ، لكن بعد رواية الدلول اللغوي لهذا الوصف ثبت صحته وأن الحنف هو الاستقامة ، وأن نبي الله إبراهيم قد جاء بالدين الحق ، كما أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد أمر في غير أية باتباع ملة إبراهيم ، وسلوك منهجة ، والسير على دربه ، فدين الخليل إبراهيم هو الحنيفية السمحة وهو الإسلام ، كما أن الدين الذي جاء به النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم هو أيضا الإسلام والحنيفية السمحة ، كذلك الشبهات التي ما تركوا نبيهم ورسولهم موسى عليه السلام لينجو منها بل أثاروا حول قصصه الوارد في القرآن الكريم الشبهات والافتراءات بأن القرآن قد غلط ونقل عن التوراة قصة البقرة التي حدثت في بني إسرائيل في عهد موسى عليه السلام ، كما ادعوا أن القرآن في ذكره للسامري الذي صنع العجل لبني إسرائيل ليس هو سامري موسى عليه السلام بل شخص أخر ، وبالنسبة لنبي الله عيسى عليه السلام فلم يسلم أيضا من إثارة الشبهات والافتراءات حوله وما جاء من قصته في القرآن الكريم ، فقد طعنوا على قصة عيسى عليه السلام الواردة في القرآن الكريم التي مفاداها أنه لم يقتل ولم يصلب بل رفعه الله عزوجل إليه ، مدعين بالباطل أن القرآن قد غلط في سرد القصة وأنه – في اعتقاده – قد قتل وصلب فداء للبشرية ، وبالنسبة لخاتم النبيين وأشرف المرسلين فقد نال القسط الوافر من شبهات المستشرقين اليهود ، وحول ما جاء من قصص خاص به في القرآن الكريم ، حيث سارعوا بالطعن على قصة الإسراء والمعراج ، وأنها ما كانت سوى خيالات للنبي محمد ، كذلك نسجوا افتاءهم حول قصة الإفك والتي تتعلق بزوج النبي صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة رضي اللع عنها وأرضاها رمز العفة والطهارة ، وخاضوا وقالوا ملا ينبغي أن يكون في إمرأة حرة فضلا عن أن تكون أم المؤمنين وزوجة أشرف الخلق أجمعين ، وقمت بالرد والتفنيد العلمي لما أثاروه من أباطيل ، وثبت بالحق العلمي مدى تهافت أقوالهم ، وتهاوى حججهم ، وما يتناسب مع هؤلاء الصفوة الكرام ، وما عليه القرآن الكريم من صدق وحقيقة ، على أساس علمى وعرض منهجى .

العقيدة والدين بين الخوف واليقين

كتب أ.د. رشدى دميان
 
••• بداية أرجو أن أشير إلى أن إختيارى لهذا العنوان لا أقصد (منه أو به)  أيَّة إبداعات لغوية أو مُحَسِّنَات بدِيعيَّة ، ولكنه جاء هكذا بطريقة عفوية وبمحض الصدفة التلقائية ؟!
••• وعن مضمون المقال -العقيدة والدين- أيضاً أرجو أن أشير إلى أننى كنت قد آليت على نفسى أن لا أتطرق إلى ما يتعلق بالأديان بصفة عامة فى كتاباتى درءاً لأية شبهات تحوم حول ما أكتب ، ومنعاً للقيل والقال ، والغمز واللمز ، والصيد فى الماء العَكِر ؟!
••• ولكننى قررت الخوض فيه فقط لِمَا باتت عليه معظم أمور الحياة اليومية -إن لم تكن كلها- وفى مصر بصفة خاصة وأصبحت ترتبط تماماً -بمناسبة وبدون مناسبة- بالدِّين وبالله والأنبياء والرسل والقديسين والأولياء الصالحين ؟!
••• ومن خلال أكبر موقع للتواصل الإجتماعى فى العالم وهو ألـ facebook ، نجد أن صفحات كل الفرقاء خير دليل على هذا الهَوَس الدينى الغير محسوبٍ والغير واعٍ ، لدرجة أن مجرد عنوان الصفحة يقول لك أنك على وشك الدخول إلى قاعة كنيسة أو صحن مسجد ، ناهيك عن الذى يملأ صفحته بالآيات الكتابية ، والآخر الذى يُحَذَّر من الويلات التى سوف تحدث فى حال عدم ذكر إسم الله قبيل الشروع فى أى عمل ما ، والثالث الذى يطلب منك أن تقوم بنسخ رسالة معينة وأن ترسلها لعدد معين من الأفراد ، فإن قمت بذلك فى خلال وقت محدد فسوف يتحقق لك أمر معين طالما تمنيت أن يتم ، وإن لم تقم بإرسالها فسوف -والعياذ بالله- تصيبك الويلات والثبور ، وعظائم الأهوال وأصعب وأنكى الأمور ؟!
••• كل ما أعنيه بهذا المقال هو أن يعرف الجميع أن خلاصة مفهوم الدين أو العقيدة أو الإيمان بصفة عامة ، أو حتى الإلحاد ، هو أمر شخصى بحت يخص الإنسان بينه وبين نفسه فقط ، وأنه لا شأن لأى طرف آخر به لا من قريب أو من بعيد . 
 
••• أولاً تعريف معنى كلمة (دين) :

 هذه الكلمة لها مرادفات وأضداد كثيرة ومعانٍ تختلف بحسب إختلاف النطق بناءاً على علامات التشكيل ؟!
فكلمة الدِّين (بالشدة المكسورة) تعنى الديانة التى يدين بها المخلوق للخالق أو العابد للمعبود .
وعندما تكون دَيْنٌ (بفتح الدال وتسكين الياء) فهى تعنى ما يُدَان به الفرد من قرضٍ أو نقود أو أموال أو أى إلتزام أدبى أو أخلاقى يجب بل ويتحتم عليه الوفاء به لأنه أمر واجب النفاذ .
وعلى ذلك يكون (الدِّين) هو (الدَيْن)  أى المديونية الواجبة للخالق (الطرف الأول) والمستحقة على المخلوق (الطرف الثانى) بحسب نصوص (العقد الأزلى) بينهما منذ بدء الخ
••• وعن المفهوم اللغوى لمعنى كلمة (عقد) فهذا ما سوف أعرض له بإيجازٍ شديد كما يلى : 

••• ثانياً تعريف معنى كلمة (عقيدة) :
 
العقيدة هى إسم من مصدر (العقد) أو التعاقد الذى يتم بين طرفين ، وأيضاً يُقْصَدُ بها الإعتقاد فى ديانة معينة أو شريعة سمائية ، أو فى مبادئ ونُظُمْ سياسية وإجتماعية ، وتُعْرَفُ فى المفهوم الدينى بالإلتزام بإيمان معين ومُحدد .
••• مفاهيم الدين والديانة والعقيدة كلها أمور سهلة وبسيطة ومباشرة وغير معقدة لا تحتاج لتأويلات أو تفاسير ؟!
••• وهنا أتساءل : 
لماذا كل هذا الهلع والخوف والرعب من العقاب والويلات التى سوف تلحق بمن يخالفها ، ولماذا كل هذا الربط بين أحوال الحياة اليومية - سعادةً كانت أم شقاءً - وبين الإلتزام بأمور وأحكام الدين أو عدم الإلتزام ؟! 
••• الطرف الأول فى التعاقد (الله) وهو الذى أوْجَدَ ووضع أُسُس العقيدة  والشرائع الدينية لا يحتاج إلى رِشْوَة أو مظاهر من الطرف الثانى (الإنسان) لكى يثبت إلتزامه ببنود العقد وسداد الدَيْن المُستحَق عليه ؟! 
••• المؤمن الحقيقى هو من يلتزم بنصوص ما يُؤْمِن به وليس من يتظاهر -كلاماً وزيَّاً ومظهراً ومواعظاً وصراخاً آناء الليل وأطراف النهار ، وقال الله وقال الرسول- بل وأيضاً من يصل بهم الأمر من المتشددين إلى تكفير الآخر الذى عادة لا يُؤْمِن بما يُؤْمِنون هم به ؟!
 
••• وهكذا أصبح الدين ليس لله كما هو معروف ، ولكنه أصبح ملكاً للجميع فقط من فئات الشيوخ والوُعَّاظ وأصحاب الفتاوى والدجَّالين وتجار الدين والمُشَعْوذين ، وبالأكثر لكل من يعملون على إثارة الفِتَن ؟!
••• ومرة أخرى أتساءل : 
* لماذا أصبحنا نتجاهل بناء جسور الحب والمحبة ، وبقينا نتبارى فى هدم وتقطيع أواصر ورباطات الإنسانية بحجة الغَيْرة والدفاع عن الدين ؟!
** لماذا ينسى البعض -أو قُل حتى لماذا يتجاهل- أن الدين له من يحميه ويدافع عنه على مَرّْ العصور والأزمان منذ أن أُنْزِل من السماء ، وأنه ليس فى حاجة لأن يكون له وكلاء من البشر على الأرض للإبقاء والحِفَاظ عليه ؟!
*** وأخيراً متى ندرك أننا مجرد غُرَبَاء على الأرض ، جئنا إلى الحياة فيها بدون أن نعلم وبغير إرادتنا ، وسوف نعبر عليها ، ثم نتركها أيضاً كذلك بدون أن نعلم وبغير إرادتنا ؟!
 
كلمة أخيرة .......   
••• من يُؤْمِن إيماناً يقيناً بينه وبين نفسه لا يخشى ولا يخاف وليس بحاجة  لإعلان إيمانه للغير أيَّاً كان وعلى مرأىً ومسمعٍ الجميع ، وعلى رؤوس الأشهاد -بمناسبة وبدون مناسب- ؟!
 

مسجد سادات قريش

كتب د. كمال سيف
تعد مدينة بلبيس من أقدم مدن مصر وكانت في العصور الأولى لمصر مدخلا ومعبرا للوافدين عليها، تقع المدينة بمحافظة الشرقية التي تعتبر البوابة الشرقية لمصر، ومهبط العديد
من الأنبياء والصحابة والزعماء والقادة التاريخيين، كانت بداية الفتح الإسلامي لمصر من مدينة بلبيس، حيث وصل عمرو بن العاص مدينة بلبيس ودارت المعركة بين المسلمين والرومان، وسميت معركة بلبيس، وعقب انتهاء هذه المعركة تم بناء مسجد، سمي هذا المسجد باسم: " مسجد سادات قريش "، نسبة إلى قريش وهي القبيلة التي ينتسب إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يطلق عليه مسجد الشهداء، وقد أطلق عليه هذا الاسم تكريما لشهداء المسلمين من صحابة رسول الله فى معركتهم ضد الرومان عند فتحهم لمصر .

ويعتبر مسجد سادات قريش هو المسجد الخامس عشر في الترتيب على مستوى العالم، ويعد من أهم المعالم الإسلامية البارزة، كما يعتبر أقدم الجوامع بمصر .

يذهب بعض المؤرخين إلى الاعتقاد بأن هذا المسجد هو أول مسجد بنى فى مصر وأفريقيا قبل مسجد عمرو بن العاص في مدينة الفسطاط ومسجد الرحمة فى الإسكندرية .

واشترك في تحديد القبلة عدد خمس وعشرون صحابيا، وتعتبر القبلة الرئيسية فى مصر وأقدم قبلة بعد المساجد الثلاث -المسجد الحرام والأقصى وقباء- ويعتبر مسجد السادات أول مسجد بني في قارة أفريقيا .

والمسجد مستطيل الشكل يحتوى على ثلاثة صفوف من الأعمدة الرخامية ومقسم إلى أربعة أروقة موازية لحائط القبلة، وتيجان الأعمدة مختلفة الأشكال، وتبلغ مساحته حوالي ثلاثة آلاف متر مربع، وقد تم ترميم المسجد في العصر العباسي في عهد الخليفة المأمون وأطلق عليه جامع المأمون، وحتى الآن والمسجد أثر يقصده الكثيرين ويتوافد عليه الآلاف من أبناء مركز بلبيس لتأدية الصلاة فيه فى شهر رمضان الكريم .

مرحبا رمضان

كتب د. كمال سيف
"رغم أنك تصوم منذ قرون، دعه يكون رمضانك الأول" قالها د/ أحمد خيري العمري في كتابه (الذين لم يولدوا بعد)، دعوني أبدا حديثي من هذه الجملة؛ مرت الأيام والشهور، وها نحن على أعتاب بل في رحاب شهر كريم، موسم عظيم، شهر نزول القرآن، شهر الشّفاعة بالصّيام والقرآن، شهر القيام بالتّراويح والتهجّد، شهر تكفير الذّنوب، شهر تصفيد الشّياطين، شهر تغلق فيه أبواب الجحيم، شهر تفتح فيه أبواب الجنان، شهر الجود والإحسان، شهر العتق من النّيران، شهر ليلة القدر، شهر الدّعاء، شهر الجهاد، شهر مضاعفة الحسنات، شهر الصّبر والشُّكر، وغير ذلك الكثير والكثير، ألا يا باغيَ الخير أقبِل، ويا باغي الشرّ أقصِر، إنها لنعمة كبيرة أننا بَلغنَا هذا العام شهر رمضان فضلا من الله ومنة .!

إن العاقل لا تمر عليه مواسم الطّاعات وأيّام القُربات بلا اغتنام أو استثمار؛ لأنّ الأبرار ما نالوا البرّ إلاّ بالبرّ، فاجعل شعارك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ”افعلوا الخير دَهرَكُم، وتعرّضوا لنفحات رحمة الله، فإنّ لله نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده”، وقوله: ”إنّ لربّكم في أيّام دهركم نفحات، فتعرّضوا لها، لعلّ أحدكم أن يُصيبه منها نفحة لا يشقَى بعدها أبدًا”.

حينما تتمعن في شهر رمضان تجد أنه هبةٌ من الله، للتائهين، للذين أنهكتهم هذه الدنيا، جاءهم ليساعدهم على ترتيب ذواتهم وإبعادهم عن طريق الظلال، طريق البؤس والحياة السوداء، تجد أنه جاء لينير علينا أيامنا، جاء ليضمّد جراحنا البليغة، جاء ليسعدنا رغم شقائنا، كيف لا يسعدنا وفيه من الأجر العظيم والفوز الكبير والرحمة والمغفرة من رب العباد! عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ" .

 كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يبشّر أصحابه بقدوم شهر رمضان، وكيف لا يبشَّرُ المؤمن بفتح أبواب الجنان، كيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب النّيران، كيف لا يبشّر العاقل بوقت يغلّ فيه الشّيطان، فعن أَبي هريرة - رضي اللهُ عَنه- َّ أن رسول اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: " إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَت أَبوَابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَت أَبوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ " رواه البخاري ومسلم .

كان الصالحون يعدون إدراك رمضان من أكبر النعم، فكان رمضان يدخل على أحدهم ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، كان رمضان يدخل عليهم وهم يترقبونه وينتظرونه، يتهيئون له بالصلاة والصيام والصدقة والقيام، أسهروا له ليلهم، وأظمئوا له نهارهم، يقول معلى بن الفضل: كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يُبَلّغهم رمضان، ثمّ يدعونه ستة أشهر أن يتقبّل منهم، وقال يحيى بن أبي كثير: كان من دعائهم: اللّهمّ سلّمني إلى رمضان، وسلّم لي رمضان وتَسَلّمه منّي متقبّلا .

إلى الباحثين عن عفو الله ومغفرته، هذه جنة الخلد تمشي على الأرض بين يديك، ورحمات ربك المنزلة تعرض نفسها عليك، وصوت الحادي ينادي: قد جاءك شهر رمضان شهر العتق من النيران والقرب من الرحمن، يا من ترجو الجنان، وتأمل العتق من النيران، ها قد أظلّكَ شهر كريم، تفتَّح فيه أبواب الجنان وتغلّقُ أبواب النيران، وتصفّدُ الشياطين، فيه ليلة خير من العمر كله؛ فهيا كحل عيونك بالسهر، وأسرج جوادك للسفر، واعلم أن هجر الوسادة ثمن السيادة، اصدق مع الله ولو مرة وسترى العجب، أنت مدعو على موائد الكرم الإلهي والأجر الرباني وحقٌ على المزور أن يكرم زائره .

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"، ليس هذا فحسب بل إن الحسنات أجرها مضاعف في شهر رمضان المبارك، فقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي)! إنها لفرصة عظيمة في هذا، أفلح من اغتنمها، وقد خابَ من تركها .!

إنها الفرصة الكبرى والمنة العظمى، من اغتنمها نجح، ومن استثمرها ربح، وأي فضل لرمضان بعد مغفرة الذوبان ومحو السيئات،

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر، فقال: ( آمين، آمين، آمين، قيل: يا رسول الله، إنك حين صعدت المنبر قلت: آمين، آمين،آمين، قال: أتاني جبريل فقال: يا محمد .. من أدرك أحدَ والديه فمات فدخل النار فأبعده الله قل: آمين فقلت: آمين قال: يا محمد من أدرك شهر رمضان فمات فلم يغفر له فأُدخل النار فأبعده الله قل: آمين فقلت: آمين قال: ومن ذكرتَ عنده فلم يصلِّ عليك فمات فدخل النار فأبعده الله قل: آمين فقلت: آمين ) رواه أحمد .

رمضان أقبل .. فأقبل إليهِ كالظمآن وارتوِ منه، أقبِل إليه بجوارحك، بتفكيرك، بنفسك، أقبل إليه بكامل قوّتك، وطاقتكَ، أقبل إليه كالمشتاق لأمه من طول غياب، أقبل إليه كالعائد من حرب، أقبل إليه بكل ما فيك، أقبل على ربك، متضرعاً خاشعا، فإنه يقبل توبة التائبين، من قصد بابه لم يكن من الخائبين .

نبي الله إدريس عليه السلام

كتب د. كمال سيف
هو إدريس بن يارد بن مهلائيل وينتهي نسبه إلى شيث بن آدم عليه السلام واسمه عند العبرانيين (خنوخ) وفي الترجمة العربية (أخنوخ) وهو من أجداد نوح عليه السلام .

وهو أول بني آدم أعطي النبوة بعد (آدم) و (شيث) عليهما السلام، وذكر ابن إسحاق أنه أول من خط بالقلم، وقد أدرك من حياة آدم عليه السلام 308 سنوات لأن آدم عمر طويلاً زهاء ألف سنة .

فهو أول نبي بعث في الأرض بعد آدم، وهو أبو جد نوح، وقد أنزلت عليه ثلاثون صحيفة، ودعا إلى وحدانية الله وآمن به ألف إنسان، كما أنه أول من خط بالقلم، وكذلك أول من خاط الثياب ولبسها، وأول من نظر في علم النجوم وسيرها، كان صديقا نبيا ومن الصابرين .

ونبي الله إدريس عليه السلام هو أحد الرسل الكرام الذين أخبر الله تعالى عنهم في كتابة العزيز، وذكره في بضعة مواطن من سور القرآن، قال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا} [مريم : 56] .

وهو ممن يجب الإيمان بهم تفصيلاً، أي يجب اعتقاد نبوته ورسالته على سبيل القطع والجزم، لأن القرآن قد ذكره باسمه وحدث عن شخصه فوصفه بالنبوة والصديقية، قال تعالى: {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ} [الأنبياء : 85] .

وقد اختلف العلماء في مولده ونشأته، فقال بعضهم إن إدريس ولد ببابل، وقال آخرون إنه ولد بمصر والصحيح الأول، وقد أخذ في أول عمره بعلم شيث بن آدم، ولما كبر آتاه الله النبوة فنهي المفسدين من بني آدم عن مخالفتهم شريعة (آدم) و (شيث) فأطاعه نفر قليل، وخالفه جمع خفير، فنوى الرحلة عنهم وأمر من أطاعه منهم بذلك فثقل عليهم الرحيل عن أوطانهم فقالوا له، وأين نجد إذا رحلنا مثل (بابل) ؟ فقال: إذا هاجرنا رزقنا الله غيره، فخرج وخرجوا حتى وصلوا إلى أرض مصر فرأوا النيل فوقف على النيل وسبح الله، وأقام إدريس ومن معه بمصر يدعون الناس إلى الله وإلى مكارم الأخلا .

 وكانت له مواعظ وآداب فقد دعا إلى دين الله، وإلى عبادة الخالق جل وعلا، وتخليص النفوس من العذاب في الآخرة، بالعمل الصالح في الدنيا وحض على الزهد في هذه الدنيا الفانية الزائلة، وأمرهم بالصلاة والصيام والزكاة وغلظ عليهم في الطهارة من الجنابة، وحرم المسكر من كل شي من المشروبات وشدد فيه أعظم تشديد، وقيل إنه كان في زمانه 72 لساناً يتكلم الناس بها، وقد علمه الله تعالى منطقهم جميعاً ليعلم كل فرقة منهم بلسانهم .

وهو أول من علم السياسة المدنية، ورسم لقومه قواعد تمدين المدن، فبنت كل فرقة من الأمم مدناً في أرضها وأنشئت في زمانه 188 مدينة وقد اشتهر بالحكمة .

وقد أُخْتُلِفَ في موته .. فعن ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن هلال بن يساف قال: سأل ابن عباس كعباً وأنا حاضر فقال له: ما قول الله تعالى لإدريس: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً}؟ فقال كعب: أما إدريس فإن الله أوحى إليه: أني أرفع لك كل يوم مثل جميع عمل بني آدم - لعله من أهل زمانه - فأحب أن يزداد عملاً، فأتاه خليل له من الملائكة، فقال "له": إن الله أوحى إلي كذا وكذا فكلم ملك الموت حتى ازداد عملاً، فحمله بين جناحيه ثم صعد به إلى السماء، فلما كان في السماء الرابعة تلقاه ملك الموت منحدراً، فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه إدريس، فقال: وأين إدريس؟ قال هو ذا على ظهري، فقال ملك الموت: يا للعجب ! بعثت وقيل لي اقبض روح إدريس في السماء الرابعة، فجعلت أقول: كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض ؟! فقبض روحه هناك، فذلك قول الله عز وجل {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} .

ورواه ابن أبي حاتم عند تفسيرها، وعنده .. فقال لذلك الملك: سل لي ملك الموت كم بقي من عمري؟ فسأله وهو معه: كم بقي من عمره؟ فقال: لا أدري حتى أنظر، فنظر فقال إنك لتسألني عن رجل ما بقي من عمره إلا طرفة عين، فنظر الملك إلى تحت جناحه إلى إدريس فإذا هو قد قبض وهو لا يشعر، وهذا من الإسرائيليات، وفي بعضه نكارة .

وقول ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} قال: إدريس رفع ولم يمت كما رفع عيسى، إن أراد أنه لم يمت إلى الآن ففي هذا نظر، وإن أراد أنه رفع حياً إلى السماء ثم قبض هناك، فلا ينافي ما تقدم عن كعب الأحبار، والله أعلم .

وقال العوفي عن ابن عباس في قوله: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} : رفع إلى السماء السادسة فمات بها، وهكذا قال الضحاك .

والحديث المتفق عليه من أنه في السماء الرابعة أصح، وهو قول مجاهد وغير واحد .

وقال الحسن البصري: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} قال: إلى الجنة، وقال قائلون رفع في حياة أبيه يرد بن مهلاييل والله أعلم. وقد زعم بعضهم أن إدريس لم يكن قبل نوح بل في زمان بني إسرائيل.

قال البخاري: ويذكر عن ابن مسعود وابن عباس أن إلياس هو إدريس، واستأنسوا في ذلك بما جاء في حديث الزهري عن أنس في الإسراء: أنه لما مرّ به عليه السلام قال له مرحباً بالأخ الصالح والنبي الصالح، ولم يقل كما قال آدم و إبراهيم: مرحباً بالنبي الصالح والابن الصالح، قالوا: فلو كان في عمود نسبه لقال له كما قالا له .

وهذا لا يدل ولابد، قد لا يكون الراوي حفظه جيداً، أو لعله قاله على سبيل الهضم والتواضع، ولم ينتصب له في مقام الأبوة كما انتصب لآدم أبي البشر، وإبراهيم الذي هو خليل الرحمن، وأكبر أولي العزم بعد محمد صلوات الله عليهم أجمعين .

نبي الله شيث عليه السلام

كتب د. كمال سيف
هو نبي الله شيث بن آدم عليهما السلام من صلبه، وقد ولدته حواء بعد أن قتل قابيل أخاه هابيل، ومعنى شيث: هبة الله، وسمياه بذلك لأنهما رزقاه بعد أن قُتِلَ هابيل .

لما مات آدم عليه السلام قام بأعباء الأمر بعده ولده شيث عليه السلام وكان نبياً، وأنزل عليه خمسين صحيفة، روى أبو ذر الغفاريّ -رضي الله عنه- عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أُنزل على شيث خمسون صحيفة) رواه ابن حبان .

 قال: محمد بن إسحاق: ولما حضرت آدم الوفاة عهد إلى ابنه شيث، وعلمه ساعات الليل والنهار، وعلمه عبادات تلك الساعات، وأعلمه بوقوع الطوفان بعد ذلك .

وقام شيث عليه السلام بالأمر بعد آدم عليه السلام وصار يدعو إلى طاعة الله وشريعة الله، وأخذ يشرِّع للبشرية أمور الدين، ويبين لهم الحلال والحرام، وقد كان الناس في زمانه على دين الإسلام يعبدون الله تعالى وحده ولا يشركون به شيئًا، وأنزل الله عليه شرعًا جديدًا وهو تحريم زواج الأخ من أخته غير التوأم بعد أن كان حلالاً في شرع آدم .

أقام  شيث بمكة يحج ويعتمر إلى أن مات، وقيل إن شيثًا لما مرض أوصى إلى ابنه أنوش، وقيل دفن مع أبويه آدم وحواء عليهما السلام في غار بأبي قبيس في مكة، ويقال إنه دفن بقرب مسجد الخيف بمنى .

وهو من تعود إليه أنساب بني آدم كلهم اليوم، وذلك أن نسل سائر ولد ءادم غير نسل شيث انقرضوا وبادوا لم يبق منهم أحد، وكذلك نسب الأنبياء إلى سيدنا محمد عليه السلام؛ حيث قيل إن أبناء بني آدم انقرضوا جميعًا، ولم يتبق من أنساب ترجع إلى "شيث" فقط .

فلما حانت وفاته أوصى إلى أبنه أنوش فقام بالأمر بعده، ثم بعده ولده قينن ثم من بعده ابنه مهلاييل - وهو الذي يزعم الأعاجم من الفرس أنه ملك الأقاليم السبعة، وأنه أول من قطع الأشجار، وبنى المدائن والحصون الكبار، وأنه هو الذي بنى مدينة بابل ومدينة السوس الأقصى، وأنه قهر إبليس وجنوده وشردهم عن الأرض إلى أطرافها وشعاب جبالها، وأنه قتل خلقاً من مردة الجن والغيلان، وكان له تاج عظيم، وكان يخطب الناس ودامت دولته أربعين سنة، فلما مات قام بالأمر بعده ولده يرد فلما حضرته الوفاة أوصى إلى ولده خنوخ، وهو إدريس عليه السلام على المشهور .

ذكر ابن كثير في البداية والنهاية عن ابن عباس قال: " ولد لشيث أنوش وولد معه نفر كثير، وإليه أوصى شيث، ثم ولد لأنوش بن شيث ابنه قينان من أخته نعمة بنت شيث بعد مضي تسعين سنة من عمر أنوش، وولد معه نفر كثير، وإليه الوصية، وولد قينان مهلائيل، ونفر كثير معه، وإليه الوصية، وولد مهلائيل يرد، وهو اليارد، ونفر معه، وإليه الوصية، فولد يرد خنوخ، وهو إدريس النبي، ونفر معه، وإليه الوصية .

من نحن

  • مجلة كاسل الرسالات السماوية معنية بتوضيح مفهوم الدين الصحيح السمح الوسطى والمعايشة السلمية وقبول الآخر فى مجتمع واحد متناسق الأطراف  
  • 0020236868399 / 00201004734646
  • عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.